الإثنين , مايو 27 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بالتي هي أحسن وليس بالتي أعنف 

بالتي هي أحسن وليس بالتي أعنف 

توقيع مصطفى المنوزي 
وجب التذكير على أنه سبق وأن  قمنا ،  ضمن عقلنا الجمعي الحزبي الإتحادي ،  والذي ورثناه عن زعمائنا وشهدائنا  وكل مهندسي المشروع الحداثي والتقدمي والديمقراطي ، في سياق الهوية الفكرية والسياسية الجدلية ،  والتي تتأسس وتغترف من قانون نفي النفي ، قمنا ، إثر  تسويات وتنازلات  أو تلقائيا واضطراريا ،  بمراجعات نقدية وتحيينية مع الثبات على المبدأ ، وكذا مراعاة إيجابيات أسباب النزول ، والتي أفرزت الخيار الديمقراطي بدل خيار العنف  مع الإحتفاظ  بثورية المنطلقات التقدمية المقرونة بشروط استراتيجيا النضال الديمقراطي ، غير المختزلة في الواجهة الإنتخابية كإحدى آليات بناء الديمقراطية عبر قنطرة مطلب الملكية البرلمانية ، البديلة عن الملكية التنفيذية المعبرة واقعيا عن مظاهر الحكم المطلق والتسلط والتحكم متماهية مع حداثة مزعومة أومترددة ، والتي حاول مهندسو دستور يوليوز 2011 أن يقلصوا  من حدتها ويخفف من آثارها ، إلى درجة أن تسويغ التحول يتم بالتكييف دون المساس بجوهر عقيدة الحكم  المرتبطة بتمثلات طبيعة النظام الوراثي وما يتسم به من محافظة وتقليدانية . هذه التمثلات التي لا زالت تلقي بظلالها على الإنتقالات المنشودة  ؛التزمنا و تغيرنا ولم يتغير النظام رغم تعهده تعاقديا ؛  صحيح أن هناك تميز بين العهود وعدم تماثل بين الأشخاص والمسؤولين ، ولكن صمود العقلية الوثوقية هو الحائل دون حصول إنتقال أمني  يغير من العقيدة وعقدة الهيبة ، ومما يقوض أي أمل في التغيير ديمقراطيا . لسنا هنا نروم الدعوة ( النادمة ) إلى التراجع عن سلمية مناهج تدبير الصراع،  وإنما نؤكد ضرورة ترسيخ مبادئ دمقرطة الصراع وتكريس شروط تدبيره السلمية ، لأنه ليس في مصلحتنا بتاتا أن تتضخم النزعة الوثوقية /التوحيدية كما يقول نتشيه ، لأن في لب هذه الأخيرة ما يوحي بالعودة إلى تقديس المواقع والوقائع  ومما يشرعن لإلغاء النقد والإختلاف والإعتراض ويكرس إستمرار الإحتكار  للسلطة وللقوة . 
نستعرض هذه المعطيات والحيثيات مؤكدين على أن البنية الدستورية قد تسمح بل تتيح إمكانية الإنفتاح على الديمقراطية التشاركية بالاعتماد على الفعل المدني ببعد سياسي ، أمام تعثر مقتضيات الديمقراطية التمثيلية وفشل العمل الحزبي في تحصين صلاحياته الحصرية في العلاقة مع تدبير السياسات العمومية والتي تحولت  بحكم تراخي الأحزاب   والفراغ الذي تركته المعارضة  وغياب المبادرات والإبداع ، إلى مجال وإختصاص السياسة العامة ، إلى جانب مجال الأمن والسعادة والدين . لذلك نتساءل عن مصير مبادرات ومشروع ” الجبهة المدنية ببعد سياسي ( غير حزبي ) ”  ! ؛ لقد تراكمت سياسات  الأمر الواقع ، الذي يحاول إستعمال الحق الدستوري في إحتكار تدبير  السلطة العمومية في المجالات الحيوية والسيادية المرتبطة بالسياسة العامة للدولة باسم المصلحة العليا للبلاد ، وهو ما يطرح إشكالات مفارقة على مستوى تفعيل مبدأ المسؤولية بالمحاسبة ، فالنظام السياسي مالك لكل شيء ولكن في نفس الوقت لا يساءل عن أي شيء ، فما العمل لكي تعود الأحزاب ومعها المواطنون إلى السياسة ، فليست السياسة سوى ضمان  الأمن وحفظ النظام  وتدبير الشأن السيادي  بحكامة وحكامة ، وبعيدا عن منطق الكليانية والتي تزعم أن لا شيء يفلت من عناية وإحاطة المجال المحفوظ ؛ فليس طموح الوطنيين سوى العمل ،  على إتاحة  إمكانية مساءلة التنفيذ  في إنتظار دمقرطة صناعة القرار وتفويض التدبير وفي ذلك علة الوجود والتعايش  ، وفي ذلك تثمين لكل إرادة سياسية حقيقية صادقة تؤسس للمفهوم الجديد للعدالة إنصافا وإعترافا   ؟

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

عاصفة غزة وجبر الكسور!

مقال الأهرام / عدد اليوم الأثنين 6 نوفمبر  __ عاصفة غزة وجبر الكسور! _____ عزالدين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *