الثلاثاء , مايو 21 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / “تقرير المجلس الأعلى للحسابات ببصمة المرأةالمغربية العالمة” بقلم عيدودي عبد النبي

“تقرير المجلس الأعلى للحسابات ببصمة المرأةالمغربية العالمة” بقلم عيدودي عبد النبي

 

 

 ‏تقرير المجلس الأعلى للحسابات‏ ببصمة المرأة المغربية العالمة‏ ‎ 

    ‎بقلم: د.عبد النبي عيدودي  v   نائب برلماني عن حزب الحركة الشعبيةv   باحث في الشؤون الدينية والسياسيةv   مدير المركز المغربي للقيم والحداثةv   دكتوراه في العقائد والأديان السماوية v   دكتوراه في القانون الدستوري وعلم السياسة  1-

       مقدمة :

       دأب المجلس الأعلى للحسابات على تقديم تقريريه السنوي وفق المساطر الرقابية المخولة لعمله في مراقبةالمالية العمومية، وطبقا للتوجيهات السامية الرامية إلى الحرص على قيام المجلس الأعلى للحسابات بمهامه الدستورية، لاسيما المراقبة العليا على المالية العمومية و تدعيم فاعلية المؤسسات وحماية مبادئ دستور وقيم الحكامة الجيدة و الشفافية و المحاسبة.نشر المجلس الأعلى للحسابات التقرير السنوي المتضمن لبيان عن أعماله وأعمال المجالس الجهوية للحسابات برسم سنة 2021، مفصلا عمله و آلياته و سبل نجاعة المحاسبة المنوطة بتكافل الجهود، و تعاون المؤسسات العمومية في الحفاظ على المال العام في مختلف مجالات صرفه، أو  الاستفادة منه في منفعة، أو إعمالا في المجالات المخصصة له، و خادمة للمواطن  من لدن الجهة المصدرة له مرورا بمراحل صرفه إلى الجهة المنتفعة منها.فكان التقرير السنوي للمجلس الأعلى لسنة2021 أكثر إحترافية و دقة في البرمجة و التحليل ، و جاء راشدا في محتواه الراصد للأخطاء المرتكبة في التسيير، موردا جملة من سبل نجاعة الحلول للحد من أي تجاوز تعرفه المالية العمومية.و سنتناول هذا الموضوع مبرزين الأهداف من التقرير و المعايير المحددة للجنة الإفتحاص،  عارضين أهم خلاصات تقرير 2021 ، كما سنوضح  مآلات ما يتضمنه التقرير.. و نختم بالحديث عن المجلس و التعاون الدولي . 1-أهداف التقرير: يهدف التقرير إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، لا من حيث المدبرين العمومين الذين يقدمون حساباتهم للمجلس الأعلى كجهاز الأعلى للرقابة، الذي يقدم ما أنجزه سنويا، كما يقدم الحساب لصاحب الجلالة نصره الله باعتباره السلطة الدستورية التي تسهر على حسن سير المؤسسات الدستورية، و كذلك يهدف إلى إطلاع و إخبار السلطات الدستورية المختصة بطرق التدبير و كذلك الاقتراحات لإصلاحها، يوجه هذا التقرير كذلك للسيد رئيس الحكومة و السيدين رئيسي غرفتي البرلمان .و هو كذلك تجسيد لمبدأ ديموقراطي، إذ يتم نشره في الجريدة الرسمية لعموم المواطنين، كي يطلع على أشكال التدبير العمومي، نواقصه إمكانياته و إيجابيات كذلك.. هذا ما يمكن التقريط به في باب الأهداف .و نكتفي به قدر و مقدار  .. لننتقل إلى الحديث عن مستجدات التقرير السنوي. للمجلس.2- مستجدات التقرير:من مستجدات التقرير السنوي للمجلس الاعلى للحسابات برسم سنة 2021  تطرقه لأهم  الأوراش التي يحرص على أن يتم تنفيذها، و هي خمسة أوراش كبرى و أساسية تحضى برعاية ملكية سامية و هي كالأتي :- ورش إصلاح منظومة التغطية الصحية.- ورش إصلاح ميدان الاستثمار.- ورش إصلاح المالية العمومية.- ورش إصلاح منظومة الجبايات.- ورش إصلاح مجال المؤسسات والمقاولات العمومية. هذه أهم المستجدات .. و قبل الانتقال إلى خلاصات التقرير لا بد من التذكير بمعايير الإفتحاص المعتمدة من طرف المجلس الاعلى للحسابات .  3-معايير المراقبة والإفتحاص لدى المجلس الأعلى للحسابات:المعيار الأول يتجسد في أن البرمجة   لمهمة المراقبة و الإفتحاص محددة بمقتضى القانون تقوم بها لجنة البرامج و التقارير، التي ترأسها السيدة الرئيس الأول: زينب العدوي المرأة العالمة ، فيما يخص المعايير  المتبقية .. فتفعيل  للتوجيهات الإصلاحية الاستراتيجية للمحاكم المالية للمرحلة 2022-2026 والتي تم اعتمادها من طرف هذه المحاكم عقب تعيين السيدة زينب العدوي ، كانت البرمجة، نقطة أساسية من بين النقط التي تركزت عليها الإصلاحات، و بالتالي أصبحت برمجة متعددة السنوات تصبوا إلى التكامل بحيث أنه تكون عمليات المراقبة كلها تصب في موضوع موحد تصدر منه خلاصات شاملة و متكاملة،  فعمل المجلس هذه السنة بلغ 200 مهمة مراقبة  نتج عنها 28 خلاصة، و إختيار مواضيع المراقبة من لدن المجلس الأعلى للحسابات أو من لدن المجالس الجهوية  تكون ذات صلة بالمعيش اليومي للمواطن، وبالاستثمار وترتبط بالإشكالات الكبرى المطروحة في البلاد.هذا ما يمكن سرده في المعايير .. و ننتقل الى أهم خلاصات التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2021.4- خلاصات تقرير 2021:لقد أعطت خلاصات 2021 صورة نوعية و أكثر إحترافية و دقة لعمل  المجلس الاعلى للحسابات ، حيث ركزت المقاربة المعتمدة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات على الخلاصات المتعلقة بأهم الإشكاليات ذات الصلة بالتدبير العمومي مع عرض سبل الإصلاح و التوصيات المقترحة لتسيير المالية العمومية و المرافق و الأجهزة و البرامج و المشاريع التي شملتها المراقبة أو التقييم و التتبع و مدى تنفيدها على أرض الواقع و ثأتيرها على عيش المواطن .كما أشار التقرير للمرة الأولى إلى نتائج  التتبع التي شرعت فيها المحاكم المالية ذات اختصاصات ينظمها القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، وهي اختصاصات قضائية تتجلى في التدقيق والبت في حسابات الأجهزة العمومية المدلى بها من طرف المحاسِبين العموميين أو المحاسبين بحكم الواقع وفي آليات التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، واختصاصات غير قضائية مجسدة في مراقبة التسيير واستعمال الأموال العمومية، ومن هذه الأموال ما يتعلق بأوراش الإصلاح الكبرى المهيكلة التي انخرط فيها المغرب، مع حث الأطراف المعنية على التحكم في المخاطر المرتبطة بحكامة هذه الأوراش و على التسريع من وثيرة تنفيذها.جاء تقرير 2021 في  ثمانية فصول وهي :  – الأنشطة القضائية أي التدقيق و البت في الحسابات،- مراقبة التسيير – تقييم البرامج و المشاريع،  – خلاصات عمليات تتبع توصيات.- تنفيذ قانون مالية 2020 .- التصريح الإجباري بالممتلكات .- تدقيق الحسابات المالية للأحزاب السياسية   – التوجهات الاستراتيجية الجديدة للمحاكم المالية و أنشطة الدعم.      – و جاءت المعطيات والبيانات المتضمنة في التقرير، راصدة لتنامي المساءلة على أخطاء التسيير و ما كان من المخالفات المستوجبة لها و نسب ارتكابها كالتالي:• مخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها بلغت نسبة 35 %.• عدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية بـ32 %.• مخالفة الإدلاء إلى المحاكم المالية بأوراق مزورة أو غير صحيحة في المرتبة الثالثة بـ28 %.• حصول الشخص لنفسه أو لغيره على منفعة غير مبررة نقدية أو عينية” بنسبة 9%.• التقييد غير القانوني لنفقة بهدف التمكن من تجاوز للاعتمادات 3%.• مخالفة قواعد تدبير الممتلكات الخاضعة لرقابة الجهاز بنسبة 3% .- لقد أوصى المجلس الأعلى للحسابات في تقريره باعتماد آليات للتعاقد بين وزارة المالية ومختلف القطاعات الحكومية و كذا بين هذه الأخيرة و مصالحها اللامركزية من أجل تحديد أهداف مختلف السياسات القطاعية و وسائل و آجال تنفيذها، و بخصوص أنظمة التقاعد الأساسية. 

        كما أبرزالتقرير جملة من الإصلاحات القياسية و البارزة و الخادمة للمواطن مباشرة همت بالأساس كل من نظام :• المعاشات المدنية بالصندوق المغربي للتقاعد منذ سنة 2016.• النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد سنة 2021 لم تمكن من تحقيق التوازنات المالية لهذه الأنظمة .• توسيع الإنخراط في أنظمة التقاعد في سنة 2025 لتشمل الأشخاص الذين يمارسون عملا و لا يستفيدون من أي معاش.     – أما ما يخص التأديب المتعلق بالميزانية و شؤون المالية، فقد أفاد التقرير أن المحاكم المالية أصدرت 114 قرارا قضت بموجبها الغرامات المحكوم بها 4.741.500,00 درهم في حين وصلت مجموع الخسارات المحكوم بإرجاعها 15.739.000,00 درهم  .. أما فيما يخص التدقيق و البث في الحسابات فقد بلغ عدد القرارات و الأحكام التمهيدية 291 قرار في حين بلغ عدد الأحكام و القرارات النهائية 2330، كما بلغ عدد ملفات الأفعال التي تستوجب عقوبة جنائية 20 ملفا.    وبخصوص مراقبة التسيير فقد بلغ عدد مهمات المراقبة بالمجلس 24 مهمة، فيما بلغ عدد مهمات المراقبة بالمجالس الجهوية للحسابات 176 مهمة، و بخصوص تنفيذ توصيات الصادرة عن المحاكم المالية، فتلك الخاصة بالمجلس الأعلى للحسابات بلغ مجموعها 861 توصية، التوصيات المنفذة 416 توصية، التوصيات في طور التنفيذ 334 توصية، التوصيات التي لم يتم تنفيذها 111 توصية.  أما بالنسبة للمجالس الجهوية للحسابات بلغ مجموع التوصيات 2927، المنفذة منها 1682، في طور التنفيذ 950، التي لم تنفذ 295 توصية. – التصاريح الإجبارية بالممتلكات عدد التصاريح المودعة منذ سنة 2010 إلى سنة 2021 بلغت 347.038 تصريحا تخص أزيد من 100.000 ملزم بالتصريح من مختلف الفئات، عدد الإنذارات الموجهة للملزمين الموظفين و الأعوان العمومين الذين أخلوا بواجب التصريح 5676 إنذارا .. في حين بلغ عدد الإنذارات الموجهة للمنتخبين أعضاء مكاتب الجماعات الترابية والغرف المهنية المخلين بواجب التصريح 5021 إنذارا. – و في  تدقيق الحسابات السنوي للأحزاب السياسية أكد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات أن 29 حزبا أودعت حسابتها السنوية منها 18 حزب أدلت بحساباتها داخل الآجال القانوني.هذه أهم خلاصات تقويم 2021 و هي خلاصات مهمة تنضاف الى خلاصات التقارير السابقة .. و تشكل روئة دقيقة و شفافة عن ماليتنا العمومية و آليات صرفها بين نجاح و اخفاق .. لكن سؤال المآلات التي تؤل إليها هذه الخلاصات يلح علينا بشكل شديد و قوي .. لهذا خصصنا له بسط تخص له 🙁 مآلات التقارير).5

 

    – مآلات  التقارير:هناك مآلين حسب النصوص القانونية المعمول بها في التتبع و التعاطي مع قرارات المجلس الأعلى للحسابات و المجالس الجهوية للحسابات . – المآل الأول : هو في حالة إذا ما تم اكتشاف خلال المراقبة أية اختلالات تدبيرية بسيطة، كخرق بعض المقتضيات من التنظيم المالي، في هذه الحالة تحال الأفعال على المحاكم المالية، المجلس الأعلى للحسابات و المجالس الجهوية للحسابات و تعاقب إذا تم إثباتها في إطار ما يسمى باختصاص التأديب المتعلق بالميزانية و الشؤون المالية، و الذي تصدر عنه غرامات و كذلك يصدر عنه إرجاع الأموال إذا تسبب في خسارات للأجهزة العمومية.- أما المآل الثاني و هو  في حالة إكتشاف أفعال التي يمكن أن تكيف على أنها جنائية تحال بطبيعة الحال على رئاسة النيابة العامة التي لها اختصاص  للمتابعة في هذا الأمر، ورئاسة النيابة العامة تخبر المجلس الأعلى للحسابات بمآل هذه القضايا.- التتبع الرقمي  للتوصيات و التقارير أحدث المجلس  الأعلى للحسابات  منصة رقمية مشتركة وضعها رهن إشارة القطاعات الحكومية و رهن رئاسة الحكومة، و يمكن لأي متدخل أن يتتبع مستوى تنفيذ التوصيات على مستوى كل قطاع وزاري أو على كافة الأجهزة التي توصلت بهذه التوصيات.- وفي مآل الاموال الموجعة للجمعيات ..  قام المجلس بتتبع تنفيذ كل التوصيات بالنسبة للأموال  التي تمنح للجمعيات كمساعدات، هذا الجانب مهم و أصبح المجلس الأعلى للحسابات يعطيه أهمية كبيرة لأن مجموع الإعانات تصل إلى 3,6 مليار درهم. وقبل الختام لا بد من الحديث عن أدوار المجلس الأعلى للحسابات في التعاون الدولي  . 6- التعاون الدولي:منذ بداية الألفية وبمعية ممارسة المجلس لاختصاصاته بدأ تطور خبرة موارده البشرية بالاستعانة بالخبرات الدولية  للأجهزة الرائدة في المراقبة، و مع مرور السنين راكم المجلس تجارب و تشكين له خبرة  كبيرة أصبحت مطلوبة دوليا ..  فأصبح للمجلس خبراء دوليين لا في المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ( الإنتوساي )، وهي منظمة مركزية للرقابة المالية الخارجية العامة، و لا المنظمة الأرابوساي المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، و بالتالي أصبحت خبرته متميزة و مؤثرة في محيطها  الإفريقي والعربي. من أهم أعمال التعاون الدولي  نجد  الإشراف على حسابات المنظمة الفرنكونفونية (OIF) ، وكذا افتحاص تمويل بعض مشاريع  الأمم المتحدة ، كما أصبح المجلس الأعلى للحسابات عضو دائم في مجلس المراجعين لهذه المنظمة بعد  عودته الإتحاد الافريقي، و في هذا الصدد قام المجلس بمهمتين وثالثة في طور الإنجاز بالاتحاد الافريقي، بالإضافة إلى أن المجلس أبرم مجموعة من الاتفاقيات مع الدول التي تطلب الخبرة رغم  أن المجلس لا يستطيع الاستجابة لكل الطلبات للدول الشقيقة و الصديقة. فهو يحاول قدر المستطاع . و حسب الإمكانيات المتوفرة .       

       و أخيرا لا يفتؤ المواطن العادي والمهتم الملاحظ لهذا التقرير إلى أن يشيد بعمل هذه المؤسسة الكاشفة عن سبل صرف المالية العمومية في مختلف مجالات المرفق العام  برياسة السيدة الرئيس زينب العدوي  المرأة العالمة و الأدبية الأربية .. المعهود عليها الجدة و الانضباط و روح الوطنية العالية  و الحب و الوفاء للعرش العلوي المجيد . 

 

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

عاصفة غزة وجبر الكسور!

مقال الأهرام / عدد اليوم الأثنين 6 نوفمبر  __ عاصفة غزة وجبر الكسور! _____ عزالدين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *