السبت , ديسمبر 3 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / الأسرة و المجتمع / التصريح الصحفي الخاص بتقديم التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2019

التصريح الصحفي الخاص بتقديم التقرير السنوي حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2019

التصريح الصحفي

 الخاص بتقديم التقرير السنوي

حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2019

السيدات والسادة؛

يشرفنا في المكتب المركزي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن نرحب بكن/م وأن نشكركن/م على حضوركن/م لهذه الندوة الصحفية، التي سنسلط من خلالها الأضواء على تطورات حالة حقوق الإنسان ببلادنا طيلة سنة 2019، حسبما سجلته جمعيتنا من انتهاكات، شملت في مجملها جميع مجالات وأجيال حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا.

وقبل الخوض في مضمون التقرير، لا بد من التأكيد، مرة أخرى، على أن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2019، كما يرسمها تقرير الجمعية، قد تمت انطلاقا من المعلومات والقضايا، التي عالجتها فروع الجمعية ومكتبها المركزي ومن خلال الشكايات الواردة علينا، أو بناء على ما جرى رصده بشكل مباشر من انتهاكات في مختلف المدن والمناطق (91 فرعا، ولجنة تحضيرية لتأسيس فروع جديدة، و10 فروع جهوية، من بينها ثلاثة فروع بالخارج)، أو عبر ما وقع نشره من طرف وسائل الإعلام بصفة عامة.

إننا لا ندعي أن الخروقات والانتهاكات والقضايا التي تمت معالجتها وتجميعها تغطي كافة الانتهاكات الماسة بحقوق الإنسان التي تسجل ببلادنا، ولكن نعتبرها معبرة بشكل كبير على الصورة العامة لممارسات مختلف سلطات وأجهزة الدولة في مجال حقوق الإنسان، ودالة على مدى احترام الدولة للحقوق والحريات التي التزمت بها وطنيا ودوليا. وهو واقع يتسم في سياقه العام بتراجعات كبيرة ومتواصلة وملحوظة للدولة المغربية عن العديد من المكتسبات الحقوقية، التي حققتها الحركة الحقوقية والقوى الديمقراطية والحركات الاحتجاجية والمطلبية عبر نضالات مريرة، كلفت الكثير من المجهودات ومن التضحيات.

ويحتوي التقرير الذي نقدمه اليوم أمامكم على عدد مهم من الجداول، والبيانات، والأرقام والمؤشرات الخاصة بحالات الانتهاكات المرصودة في مختلف مجالات حقوق الإنسان ببلادنا خلال السنة الماضية 2019؛ ويتوزع على المحاور الرئيسية التالية:      

        ·الحقوق المدنية والسياسية: الحق في الحياة، الحريات العامة وضمنها حرية الرأي والتعبير والتنظيم والتظاهر السلمي، حرية الصحافة والإعلام والأنترنيت، التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية، الحق في الحياة، أوضاع السجون والسجينات والسجناء، حرية المعتقد، والحريات الفردية، المحاكمة العادلة؛

        ·الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: وضمنها الحقوق الشغلية، الحماية الاجتماعية، الحق في التعليم، مستوى المعيشة وحالة الفقر، وضعية الحقوق الثقافية واللغوية، الحق في الصحة؛

        ·حقوق المرأة؛

        ·حقوق الطفل؛

        ·حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة؛

        · قضايا الهجرة واللجوء؛

        ·الحق في بيئة سليمة؛

وما من شك في أن قارئ هذا التقرير سيقف، عبر مختلف محاوره ومعطياته ومؤشراته الدالة، على حقيقة ساطعة، وهي أن وضعية حقوق الإنسان ببلادنا مستمرة في التردي والتدهور بسبب ممارسات أجهزة الدولة وسلطاتها، ونتيجة سياساتها العمومية، حيث تواصل الدولة المغربية تنكرها لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وتلكؤها في حمايتها والنهوض بها.

وهي في ذلك، مصرة على عدم إعمالها لمقتضيات الاتفاقيات والعهود الدولية، وغير مكترثة بتوصيات اللجان المعنية وتقارير المقررين الخاصين، ومتجاهلة لتقارير وملاحظات المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية والوطنية، وعاقدة العزم على المضي قدما في تصعيدها للهجوم على حقوق الإنسان والحريات، العامة والفردية، وممعنة في استهدافها للمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، وقمعها وعرقلتها لعمل المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية والوطنية.

ففي المحور الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

سجل هذا التقرير أن الحق في الحياة، كثيرا ما يجري انتهاكه ببلادنا، بفعل عوارض وأسباب متعددة، يروح ضحيتها مواطنون ومواطنات جراء الإهمال وغياب الرعاية الطبية اللازمة، وعدم التقيد بقواعد ومعايير السلامة وانعدام المساءلة وسيادة الإفلات من العقاب؛ حيث تم إصدار 15 حكما بالإعدام خلال السنة، وسجلت الجمعية 23حالة وفاة بمراكز الاعتقال، و32 في المستشفيات والمراكز الصحية والاجتماعية بسبب الإهمال الطبي أو الأخطاء الطبية، و 36 في أماكن العمل أو بسبب حوادث الشغل أو أثناء التنقل للعمل أو بسبب غياب شروط السلامة بأماكن العمل، و19 حالة بسبب لسعات العقارب ولدغات الحيات وداء الكلب/السعار، و13 وفاة بسبب استنشاق أحادي أوكسيد الكربون.

أما وفيات الحوامل و الرضع فلا زالت تسجل أرقاما كبيرة، بحيث يشير التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية حول صحة الأم والطفل برسم سنة 2019، إلى أن عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة ببلادنا لا زال مرتفعا ويبلغ 22 حالة وفاة لكل 1000 ولادة حية خلال سنة 2018؛ أما الوفيات وسط الأطفال حديثي الولادة فقد بلغت 14 وفاة لكل 1000 ولادة حية خلال نفس الفترة 2018؛ أما نسبة وفيات الأمهات في المغرب، وحسب الأرقام الرسمية لوزارة الصحة، ورغم انخفاضها فهي لا زالت مرتفعة إذ بلغت 72.6 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية خلال سنة 2018؛ كما أن 13.4 في المائة من الولادات تقع خارج المستشفيات، بسبب بعد المرافق الصحية أو انعدامها في بعض البوادي والمناطق الجبلية؛

فيما بلغ عدد الوفيات الناتجة عن حوادث السير المعلن عنه من طرف الوزارة 3384 وفاة خلال سنة 2019. أما الوفيات بسبب ظاهرة الانتحار فلقد عرفت ارتفاعا مضطردا ومقلقا للغاية وخاصة بجهة الشمال. ولقد سجل التقرير الصادر سنة 2016 عن منظمة الصحة العالمية أن عدد الوفيات بالمغرب بسبب الانتحار بلغ 1013 حالة بنسبة 2.5 حالة لكل 100 ألف نسمة. وتشير الأرقام المتداولة على مستوى جهة طنجة- تطوان- الحسيمة إلى أن عدد حالات الوفيات انتحارا بالجهة بلغ خلال سنة 2019 نحو 120حالة، والتي يرجعها المتخصصون إلى الأزمات النفسية مثل الاكتئاب أو الاضطراب المزاجي ذي القطبين أو كل حالات الذهان، أو نتيجة أزمة اقتصادية أو اجتماعية، إلى جانب كون مستشفيات الأمراض النفسية بالمغرب لا تتوفر فيها أدنى شروط الإنسانية للاستشفاء والعلاج، وتعاني من نقص حاد في بنيات الاستقبال كالمراكز الصحية الوقائية أو أجنحة خاصة بالتكفل النفسي في المستشفيات العمومية.

ووثق هذا التقرير كذلك، 53 حالة وفاة غرقا وفي حوادث السير الجماعية بسبب غياب التجهيزات الأساسية من طرق وقناطر كافية لتمكين المواطنين والمواطنات ووسائل النقل من عبور الوديان في ظروف آمنة وسليمة.

وبخصوص الاعتقال السياسي، فقد حصر هذا التقرير عدد المعتقلين السياسيين لسنة 2019، في 311 معتقلا سياسيا، أغلبهم معتقلون على خلفية حراك الريف ب 172 معتقلا، يليهم معتقلون على خلفية حراك جرادة 83 معتقلا، ثم المعتقلون الصحراويون 34 معتقلا، ومن تبقى من مجموعة بلعيرج 08 حالات، إضافة إلى الناشطة الحقوقية أمينة جبار والفاعل الجمعوي حسن أفريد، و12 معتقلا بسبب الرأي والتعبير.

أما المتابعون في حالة سراح، فيبلغ عددهم 44 متابعا، من ضمنهم متابعون على خلفية احتجاجات بمنطقة الريف 20 حالة، ونشطاء بحركة 20 فبراير بمنطقة فم الحصن بإقليم طاطا الذين كانوا متابعين منذ 2012، والذين أصدرت محكمة الاستئناف بأكادير في شهر يناير من سنة 2019 حكمها ببراءتهم.

هذا إضافة إلى النشطاء الستة المتابعين منذ سنوات فيما أصبح يعرف بملف المعطي منجب، ثم متابعة ما لا يقل عن ثمانية نشطاء حقوقيين ومدونين بناء على تدوينات لهم على منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، والذين تعتبرهم الحركة الحقوقية والديمقراطية ضحايا انتهاك حرية الرأي والتعبير.

وعلى الرغم من العفو والإفراج، يوم 04 يونيو 2019 بمناسبة عيد الفطر، عمن تبقى من معتقلي جرادة وحوالي 60 معتقلا سياسيا من معتقلي الريف، وإطلاق سراح عدد مهم من معتقلي الريف بمناسبة عفو 30 يوليوز 2019، فإنه بالمقابل تمت اعتقالات ومتابعات جديدة؛ سواء وسط نشطاء حراك الريف، أو في صفوف النشطاء الحقوقيين، خاصة الذين تعرضوا للاعتقال على ضوء تعبيرهم عن الرأي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعموما، فقد سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بناء على ما توفر لديها من معطيات عند نهاية 2019، استمرار تواجد 110 من المعتقلين السياسيين،بعد اطلاق سراح عدد منهم، موزعين على العديد من السجون، وأغلبهم يقضون عقوباتهم في سجون بعيدة عن محلات سكن عائلاتهم، التي تتكبد الكثير من العناء والمشاق لزيارتهم. ولذلك فإن الجمعية تغتنم فرصة نشر هذا التقرير لكي تجدد مطالبتها السلطات العمومية بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ووقف المتابعات بسبب الرأي ، واحترام الحق في الاحتجاج السلمي والتظاهر والتجمع، وحرية الصحافة والرأي والتعبير.

أما فيما يهم مجال الحريات العامة في المغرب، فقد تميزت سنة 2019، باستمرار انتهاك حرية الصحافة والمتابعات والاعتقالات والمحاكمات الكيدية والانتقامية وغير العادلة ومراقبة شبكة الانترنيت والتجسس على الصحفيين والمدونين واعتراض الاتصالات. وهو ما أكده تصنيف المغرب من طرف منظمة “مراسلون بلا حدود” في تقريرها السنوي برسم سنة 2019 لمؤشر الصحافة في العالم، حيث احتفظ بنفس المرتبة المتأخرة لسنة 2018 وهي 135 ضمن 180 بلدا. ومواصلة الدولة هجومها على مجمل الحقوق والحريات الأساسية للمواطنات والمواطنين، والتضييق المتزايد على الحق في التنظيم والتجمع والتظاهر السلمي والحق في حرية الرأي والتعبير، وتبني المقاربة الأمنية والقمعية في مواجهة مختلف الحركات الاحتجاجية للمواطنات والمواطنين المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. ففي تعارض تام مع التزامات المغرب بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية التي صدق عليها، وعلى سبيل المثال، وفي أجواء الاستعداد لتخليد يوم 10 دجنبر 2019، الذي يصادف الذكرى الحادية والسبعين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تعرض مواطنان مغربيان لمحاكمة الرأي وهما في حالة اعتقال، بكل من سطات وتيفلت، بسبب تعبيرهما سلميا بوسائل التواصل الاجتماعي، عن رأيهما في نمط الحكم بالمغرب وانتقادهما للأوضاع السياسية بالمغرب وفساد المسؤولين، محملين المسؤولية للملك في تصريحاتهما، ويتعلق الأمر بالمدون محمد السكاكي المعروف بمول الكاسكيطة، الذي اعتقل يوم 30 نونبر 2019 بسطات وأحيل على المحكمة بتهم مختلفة من بينها إهانة المؤسسات الدستورية، ومحمد بودوح المعروف بمول الحانوت الذي تم اعتقاله يوم 9 دجنبر 2019 بتيفلت وأحيل على المحكمة بتهم إهانة المؤسسات الدستورية وإهانة هيئات منظمة بمقتضى القانون، وقبلهما تم الحكم بالسجن النافذ ضد مغني الراب محمد منير، المعروف بالسيمو الكناوي، بعد نشره، مع زميلين له، لأغنية تصب في نفس التوجه النقدي للدولة والمسؤولين عن تردي الأوضاع بالبلاد، كما حكم بالسجن النافذ، السنة الماضية، ضد المواطنة عزيزة الحمري بعد إعلانها في تسجيل لها لانتقادات صريحة لرئيس الدولة معتبرة إياه مسؤولا عن الظلم الذي تعرض له السكان في حيها بعين السبع بالدار البيضاء، بعد طردهم تعسفا من مساكنهم دون توفير بديل لهم.

كما عانت الحركة الحقوقية، بصفة عامة، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشكل خاص- التي تعرض عدد كبير من أعضائها للمتابعات القضائية والاعتقال والاعتداءات الجسدية من طرف القوات العمومية والتشهير بهم في الإعلام الموالي للسلطة- من استمرار الحصار والتضييق، والذي هم ثلاثة جوانب أساسية، وهي:

– الحرمان المقصود والتعسفي واللاقانوني من الفضاءات العمومية: وقد أثر ذلك، بشكل كبير، على قدرة الحركة الحقوقية الجادة، بصفة عامة، والجمعية، بصفة خاصة، في مواصلة مجهودها الرائد في النهوض بثقافة حقوق الإنسان.

– عدم الحصول على وصولات إيداع الملفات القانونية: علما أن أغلب الهيآت التي تضع ملفاتها القانونية لدى السلطة لا تحصل حتى على وصل الإيداع المؤقت في الحين كما يفرض ذلك القانون.

– الحد من إمكانيات الوصول إلى مصادر تمويل البرامج والأنشطة: وهو ما تم، بشكل مباشر، عبر مذكرة وجهت لوزارة الخارجية بشأن تمويل الهيآت الدولية للجمعيات وفرض الإبلاغ القبلي لوزارة الخارجية بكل تمويل. وأيضا بشكل غير مرئي وغير مسبوق حيث يتم الضغط مباشرة على الجهات الراغبة في دعم المجتمع المدني المغربي حتى لا تتعامل مع الحركة الحقوقية المناضلة وخاصة مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

ولم تشهد وضعية حرية المعتقد والحريات الفردية، أي تطور جوهري، في مجال السياسة التشريعية للدولة المغربية، لفائدة ضمان وحماية حرية المعتقد والحريات الفردية عموما، فمجمل المؤشرات التي أوردتها تقارير الجمعية في هذا المجال وخصوصا لعامي2017 و2018 لازالت قائمة؛ وتتلخص في:

– استمرار منع الكتاب المقدس (الإنجيل) من التداول بالمغرب دون سند قانوني.

– لا وجود لكنائس مغربية يرتادها المسيحيون المغاربة، معترف بها من طرف السلطات، وإنما كنائس منزلية تمارس فيها الطقوس بشكل سري، فيما نجد أن الكنائس التي يرتادها المسيحيون الأجانب، وبحكم تعاقدها مع السلطات، ممنوع عليها استضافة المسيحيين المغاربة أو منحهم الإنجيل.

– في حالة ضبط المسيحيين المغاربة فإن السلطات تعتقلهم بتهمة التجمع دون ترخيص أو بتهمة ممارسة نشاط داخل جمعية غير مرخص لها بحسب القانون، أو عرضهم على محاكمات غالبا بتهمة زعزعة عقيدة مسلم طبقا للفصل 220 من القانون الجنائي، إذا ما تحدثوا عن عقيدتهم لشخص أو أشخاص آخرين.

– وضعية الشيعة المغاربة لا تقل سوءا عن حالة المغاربة المسيحيين. إذ ليس لهم الحق في إنشاء معابد خاصة بهم، ولا حق لهم في ممارسة شعائرهم، ولا زالت حملة التحريض والكراهية والعنف متواصلة ضدهم وضد المذهب الشيعي عموما.

كما لا تزال فصول القانون الجنائي المغربي تجرم العديد من الحقوق الفردية وتعاقب على ممارستها، كما هو الحال بالنسبة لحرية المعتقد، والإفطار العلني في شهر رمضان، والعلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين خارج إطار الزواج، أو العلاقات المبنية على الميولات الجنسية المتنوعة أو المختلفة والهوية الجنسانية والاختيار الحر لنمط العيش واللباس وخاصة بالنسبة للنساء. وهو ما يقتضي تغييرا جذريا وشاملا للقانون الجنائي، وإلغاء كل المقتضيات التي تضيق على الحقوق والحريات الفردية والجماعية، وتجريم خطاب التحريض على الكراهية والعنف على أساس العقيدة أو المذهب أو الضمير أو الميولات الجنسية.

وفي الشق المتعلق بحرية الإعلام والصحافة والأنترنيت، خلص هذا التقرير إلى أن الدولة المغربية مستمرة في نهج سياساتها التراجعية فيما يتعلق بحرية الإعلام والصحافة والأنترنيت، وهو ما أكدت عليه عدد من المنظمات الدولية في تقاريرها. مما جعلها تصنف المغرب في المرتبة 135 من أصل 180 بلدًا وفق التصنيف العالمي لحرية الصحافة. ومن مظاهر التضييق التي رصدتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 2019، الأمثلة التالية:

– قضاء الصحفي حميد المهداوي، مدير موقع “بديل ” سنة 2019 في السجن بعد أن اعتقل في منذ يوليوز 2017 على خلفية تغطيته لحراك الريف بمدينة الحسيمة،

– استمرار اعتقال الإعلاميين المرتبطين بتغطية حراك الريف: محمد الأصريحي، الحسين الإدريسي، عبد العالي الحود، فؤاد السعيد، ربيع الأبلق.

– اعتقال هاجر الريسوني، الصحفية بيومية “أخبار اليوم” التي حكمت بتهمتي “الإجهاض السري” و”إقامة علاقة جنسية خارج إطار الزواج” في 31 غشت 2019. والتي تم إطلاق سراحها وكل المتابعين معها في نفس القضية على إثر عفو ملكي صادر في 16 أكتوبر 2019؛

– رفع محكمة الاستئناف بالدار البيضاء للعقوبة الحبسية المدان بها الصحفي توفيق بوعشرين، مدير ومؤسس جريدة “أخبار اليوم” إلى 15 سنة سجنًا نافذا في 25 أكتوبر 2019 بتهم تتعلق ب”الإتجار في البشر” و”استعمال السلطة ” بعدما كانت المحكمة الابتدائية أدانته ب 12 سنة؛

– اعتقال الصحفي المستقل عمر الراضي في 26 دجنبر 2019 على إثر تغريدة نشرها على موقع “تويتر” في أبريل 2019، انتقد فيها الأحكام القضائية الظالمة عن نشطاء حراك الريف. تم إطلاق سراحه في 31 دجنبر 2019، مع متابعته في حالة سراح، بعد الضغط الحقوقي والإعلامي الذي حضيت به قضيته على مستوى واسع دوليا ووطنيا؛

– استمرار محاكمة الصحفي والمؤرخ المعطي منجب والنشطاء الستة: صمد عياش، هشام خريبشي، هشام منصوري، محمد الصبر، مارية مكريم، رشيد طارق، بتهمة تلقي أموال خارجية دون إشعار الأمانة العامة للحكومة والمس بسلامة أمن الدولة الداخلي.

 تأييد المحكمة الابتدائية بالرباط في 23 دجنبر 2019 الحكم القاضي بستة أشهر سجنًا موقوف التنفيذ مع غرامة مالية قدرها 10.000 درهم في حق أربعة صحفيين: كوثر زاكي، عبد الحق بلشكر، محمد أحداد، عبد الإله سخير بتهمة “نشر معلومات تتعلق بلجنة تقصي الحقائق لمجلس المستشارين حول صناديق التقاعد وإفشاء سر مهني”، (ونفس الحكم صدر على البرلماني عبد الحق حيسان عضو اللجنة الإدارية لجمعيتنا الذي حوكم معهم في نفس القضية).

– الحكم على المدون سُفيان النكاد بسنتين سجنًا نافذا و20.000 درهم على خلفية تدوينة له على موقع “فايسبوك” دعا من خلالها إلى التظاهر احتجاجًا على مقتل شابة أطلقت عليها القوات البحرية المغربية النار في فبراير 2019 خفّضت محكمة الاستئناف بمدينة تطوان العقوبة المدان بها إلى سنة سجنًا نافذا، وغرامة قدرها 2000 درهم.

-الحكم على المدون محمد السكاكي المعروف ب”مول الكاسكيطة” في 26 دجنبر 2019 بأربع سنوات سجنًا نافذا بتهم “الإساءة لمؤسسات دستورية” و”الإخلال بواجب التوقير واحترام شخص الملك” و”حيازة 15 غرام من الحشيش”.

-اعتقال المدون محمد بن بودوح (مول الحانوت) من لدن “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية” بمدينة تيفلت. بحسب محاميه حسن طاس، فإن الشرطة استجوبت بن بودوح حول شرائطه المصورة المنشورة على قناته بموقع “يوتوب”، والذي انتقد فيها الملك محمد السادس.

– اعتقال يوسف مجاهد، بنكي ومدون وصاحب قناة “نحبك يا مغرب” في 18 دجنبر 2019 بسبب نشره مقاطع من فيديوهات المدون محمد بن بودوح (مول الحانوت) المنتقدة للملك محمد السادس؛

– اعتقال الشاب حمزة اسباعر (19 سنة) في 28 دجنبر 2019، وهو تلميذ بالمرحلة الثانوية بسبب نشره أغنية راب وتدوينات على موقع “فايسبوك” منتقدة للملك محمد السادس. وأدانته المحكمة بأربع سنوات سجنًا نافذا وغرامة مالية قدرها 10.000 درهم بتهمة “الإساءة للمؤسسات الدستورية”؛

– اعتقال سلطات مدينة تطوان سعيد شاقور في 22 دجنبر 2019 بسبب مقاطع فيديو منشورة على “يوتوب” انتقد فيها واقع الصحة، حيث قام بتصوير أجزاء بمستشفى مدينة تطوان أثناء تواجده به؛

– اعتقال سلطات مدينة خنيفرة الناشط عبد العالي باحماد (غسان بوذا) في 18 دجنبر 2019 والتحقيق معه بخصوص تدويناته على موقع “فايسبوك”، وتمت متابعته في حالة اعتقال بتهمتي”إهانة العلم الوطني” و”المس بالرموز الوطنية”.  

– اعتقال السلطات عدنان أحمدون، مدون في 11 يناير 2019 أثناء عبوره معبر سبتة المحتلة، حيث تم توقيفه بناءً على مذكرة توقيف صادرة في غشت 2018 بسبب مشاركته لمنشور يدعو إلى الانخراط في احتجاجات جرادة الشعبية؛

– اعتقال سلطات مدينة مكناس أيوب محفوظ (18 سنة) في 2 دجنبر 2019 بسبب تدوينة له على موقع “فايسبوك” مقتبسة من أغنية “راب” تنتقد الملك محمد السادس، وأدانته المحكمة الابتدائية بثلاث سنوات سجنًا نافذا، بتهم “الإخلال الواجب لتوقير واحترام الملك وإهانة المؤسسات الدستورية والموظفين العموميين”؛

– قضاء المدون والناشط بحراك الريف المرتضى إعمراشن سنة 2019 في السجن بعد أن تمت إدانته بخمس سنوات سجنًا نافذا سنة 2017 على خلفية نشره لتدوينة ساخرة على موقع “فايسبوك” ومتابعته بتهم تتعلق بالإرهاب، وهو معروف بأفكاره المناهضة للعنف وأنشطته السلمية؛

– استمرار اعتقال المدون عبد الكبير الحر المُعتقل على خلفية تغطيته لحراك الريف، حيث تمت متابعته في غشت 2017 بتهمتي “الإشادة بالإرهاب والتحريض على المشاركة في تظاهرة ممنوعة وإهانة هيئة منظمة”.

كما استمر تفشي ظاهرة “صحافة التشهير” المُوجهة ضد نشطاء المجتمع المدني والصحفيين والأكاديميين والمعارضة المستقلة عن السلطة السياسية وتعددت المقالات والأشرطة التشهيرية بشكل غير مسبوق خلال عام 2019، من خلال تزييف الحقائق وفبركة الأخبار والأحداث وتحويرها، ما يساهم في انتهاك خصوصية المستهدفين، وتشويه سمعتهم عبر اختلاق أحداث ومواقف وقصص لا علاقة لها بالواقع.

وإلى جانب هذه الانتهاكات، تم استهداف مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين المغاربة والصحفيين، حيث تم اقتحام هواتفهم بواسطة برنامج التجسس الذي انتجته وتسوقه شركة NSO الإسرائيلية، مما يشكل انتهاكا صارخا لخصوصيتهم.

وفي شأن الحق في المحاكمة العادلة، ومن خلال الوقوف على مجموعة من الأمثلة التي وثقها هذا التقرير، فقد خلص هذا الأخير إلى تسجيل خروقات مكثفة للحق في المحاكمة العادلة ومس متواتر بضماناتها ، وإخلال خطير بمبدأ حماية حقوق الإنسان خصوصا في القضايا التي يواجه فيها المواطنون أجهزة الدولة، حيث تعطيل للضمانات التي توفرها المحاكم الإدارية لصالح المواطنين والمواطنات لحمايتهم من شطط مدرائهم أو المسؤولين الإداريين بشكل عام، أو سوء استعمال السلطة من طرفهم، و مما أدى إلى تغول الإدارة في غياب بسط القضاء لرقابته عليها من خلال أحكام منصفة وعادلة تعيد للمتقاضين الثقة في القضاء.

لذا فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان توصي باتخاذ مجموعة من الإجراءات المستعجلة كإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وكل المتابعين الذين ثبتت إدانتهم وفق محاكمات غير عادلة وتعويضهم عن الأضرار التي لحقتهم جراء ذلك. كما تطالب بوضع أليات فعالة لمراقبة جودة الأحكام وفعالية الجهاز القضائي واستقلاليته.

أما فيما يتعلق بمحور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،

توقف هذا التقرير عند الحق في الشغل، ليؤكد أن الإحصائيات الرسمية، تقر بانخفاض معدل النشاط إلى 45.8% وبالتالي ارتفاع عدد السكان غير النشيطين، حيث أن 273000 شخصا في سن العمل غادروا سوق الشغل مؤقتا. مما يدل على أن البطالة الكامنة تتجاوز نسبة 9.2% المعلن عنها رسميا، بدليل أن جهة الدار البيضاء ــ سطات التي تتميز بنسبة نشاط مرتفعة نسبيا تسجل أكبر نسبة للبطالة (22.9%).

ومن مظاهر هشاشة الشغل أن معدل الشغل الناقص لازال مرتفعا: 9.2% (1.001.000 شخصا) ومعدل الشغل غير المؤدى عنه: 15.3% (1.679.000 شخصا)، وخصوصا في البادية: 31.4%، أي أن أكثر من 1.475.000 شخصا “يشتغلون” في البادية دون أن يحصلوا على دخل من “شغلهم”.

والمرأة المغربية تعاني أكثر من واقع العطالة وهشاشة الشغل. حيث لا يتعدى معدل النشاط في صفوف النساء 21.5% (مقابل 71% لدى الرجال)، وتبلغ نسبة البطالة في صفوف النساء 13.5% (مقابل 7.8 لدى الرجال).

وتبقى البطالة مرتفعة جدا في صفوف الشباب ما بين 15 و24 سنة: 24.9%، وبالنسبة لحاملي الشواهد: 15.7% وخصوصا خريجي التكوين المهني 22%، هذا زيادة على كون التغطية الصحية لا تشمل سوى 24.1% من النشيطين المشتغلين على الصعيد الوطني و7.8% فقط بالوسط القروي. وتتوزع التغطية الصحية حسب القطاع، كما يلي: 41.4% بقطاع الصناعة و36.2% بالخدمات و12.8% بقطاع البناء والأشغال العمومية ولا تتجاوز 4.7% بقطاع الفلاحة والغابة والصيد.

ولا يستفيد سوى نشيط مشتغل واحد من بين خمسة من نظام التقاعد (34.5% بالوسط الحضري وفقط 6.1% بالوسط القروي). كما يسجل كل من قطاعي البناء والفلاحة أدنى نسبة للتغطية بنظام التقاعد بنسبة 10.3% و4.4% على التوالي.

ومن جهة أخرى فإن أغلب المشتغلين لا يتوفرون على عقود عمل، حيث أن حوالي الربع يتوفرون على عقود غير محدودة، و11.4% يتوفرون على عقود محدودة.

أما بخصوص الحق في الصحة؛ والذي كشفت جائحة كورونا عن أهميته من جهة، وعن وضعيته الحقيقية، فقد خلص هذا التقرير إلى أن هذا القطاع، الذي يعتبر ثاني أهم قطاع بعد التعليم، يواجه صعوبات بنيوية، تتعلق بتدني الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية، إذ لم تتجاوز نفقات الدولة من الميزانية العامة لصالح القطاع الصحي 5 % في المتوسط من ميزانية 2019، أي ما يقارب 18 مليار درهم خصصت 60 % منها للتسيير و40 % للتجهيز. وظلت مساهمة الدولة في التكاليف الإجمالية للصحة، حسب الحسابات الوطنية للصحة، في حدود 27 % فقط، كما لم يتجاوز مجموع الإنفاق الحكومي على الصحة 2 % من الناتج الداخلي الخام. إضافة إلى قلة الموارد البشرية من أطباء وممرضين وتقنيين وإداريين، إذ يتفاقم الخصاص ليصل إلى أرقام مخيفة في عدد من المراكز والمصالح والتخصصات التي أغلقت نهائيا، بعد أن فشلت الوزارة في تعويض المغادرين والمتقاعدين والمتوفين، وتردي البنيات التحتية، إذ يوجد عدد من المستشفيات العمومية في وضعية ترد عام، وهي عبارة عن مبان قديمة ومهترئة ومتهالكة وفارغة، بعضها يفوق الثلاثين سنة، لا تتوفر فيها الشروط والمعايير الدولية بل هي محدودة جدا، وتفتقر إلى التجهيزات والأدوية والموارد البشرية الطبية والطبية الموازية وإلى نظـام فعـال يحقـق جـودة الخدمـات المقدمـة للمرضـى ورعايتهم ويضمـن سلامة إجراءات الرعايـة الصحيـة بأقسام الجراحة ويمنـع وقـوع الأخطاء الطبيـة ومكافحـة العـدوى. فضلا عن أقسام المستعجلات التي نجد بها جرحى راقدين في الأرض والممرات في حالة يرثى لها، ويتكلف مرافقوهم بشراء كافة احتياجاتهم الطبية والجراحية وأدوية من خارج المستشفى، رغم أن القانون يلزم جميع المستعجلات الطبية والجراحية بضرورة توفير كل المستلزمات الضرورية لإنقاذ حياة المرضى وإسعافهم، أو التخفيف من آلامهم، وتقديمها مجانا في حينه دون شروط، أو أداء.

كما تطرق هذا التقرير إلى الحق في التعليم؛ واعتبر أن وضعيته ، جد متدهورة. فبينما لا يختلف أغلب المتتبعين لواقع التعليم حول التشخيص فإن تحديد الأسباب يختلف من جهة إلى أخرى. لذا فإن الجمعية تلح على ضرورة القطع مع توصيفات الأعراض للنفاذ إلى الجوهر وتلح على ضرورة الخروج من دائرة التحليلات السطحية التي لا تعي التحديات الرقمية والتحولات القيمية للوعي بأن المسار الذي يتخذه النظام المغربي في التعامل مع القطاع هو انخراط في اختيارات دولية، تمس جوهر الذاكرة الوطنية للشعوب وقيمها واستقلالها في إطار نظام عالمي جديد يعيد تنظيم العلاقات الدولية للحفاظ على مصالحه من خلال المضي في التغيير العميق الذي يمس الجوهر الإرادي لشخصية الإنسان والمواطن ويعيد تشكيل عقليته بمحو ما تنبني عليه شخصيته الذاتية ليجعله منخرطا في التبعية العالمية.

وفي مجال الحقوق اللغوية والثقافية، فقد عرفت سنة 2019 إصدار عدة قوانين مرتبطة بالمجال، ومنها:

1-     القانون التنظيمي رقم 16.26 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفية إدماجها في التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية؛

2-     القانون التنظيمي رقم 04.16 الخاص بمجلس اللغات والثقافة المغربية؛

3-     القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها؛

4-     القانون رقم 63.17 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية؛

5-     القانون رقم 64.17 الخاص بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري.

 

غير أنه، و بدون التنكر لبعض الجزئيات الإيجابية منها، فإنها لم تمنع من استمرار العديد من الانتهاكات في هذا المجال بدءا بعدم إشراك المعنيين والمعنيات، لذا تم تسجيل العديد من الانتهاكات خلال سنة 2019. ومنها:

–         استمرار الدولة في نهج سياسة التماطل في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية؛

–         استبعاد المعنيين من كل مشاورة أو استشارة بخصوص القانون رقم 13/113 الخاص ب”الترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية”، والقوانين رقم 17.62 الخاص بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، ورقم 17.63 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية، ورقم 17.64 الخاص بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري.

–         استباحة أراضي السكان الأصليين، في العديد من مناطق المغرب، من طرف بعض اللوبيات الخليجية التي تقوم باستغلالها خارج الضوابط القانونية، وخاصة فيما يرتبط بأنشطة القنص العشوائي والرعي الجائر وإنشاء محميات خاصة.

–         عدم ضمان حق الساكنة الأصلية في الاستفادة من ثرواتها المعدنية والطبيعية والبحرية، بما يتيح تنمية مناطقها في كل المجالات وحماية بيئتها وصحتها وفرشتها المائية، وضمان أولويتها في الشغل في كل الأوراش والمناجم الواقعة فوق أو تحت أراضيها؛

–         عدم تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة الخاصة بجبر الضرر للمناطق المشمولة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وفي مقدمتها منطقة الريف والأطلس المتوسط … ومناطق أخرى.

وتوقف هذا التقرير عند الحقوق الثقافية ليسجل أن نتائج هذا القطاع الحكومي، بقيت هزيلة هزالة ميزانية الوزارة الوصية عليه التي ظلت تعاني من العزلة في مخططات الدولة، مما جعلها بمثابة وزارة بلا سياسة، وجعل التدبير الثقافي في المغرب تقليديا وارتجاليا في غياب مخطط ثقافي استراتيجي أو هيكلي، لتبقى الآفاق محدودة، في ظل استراتيجية تحضر التدابير الظرفية، المتمثلة، في الغالب، في المواسم الثقافية، ومهرجانات السينما والغناء، مما يترتب عنه تدني المستوى. فالموسمية لا تخدم الثقافة المغربية في العمق لأنها لا تعدو أن تكون نمطا من أنماط الاستهلاك دون أي إنتاج معرفي لخلق قيمة مضافة كما ونوعا.

ومن أجل الوقوف على أثر السياسات العمومية على الواقع الثقافي ببلادنا يمكن قراءة الأرقام والإحصائيات التالية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (HCP) في إحدى دراساتها المتعلقة بالأوقات التي يخصصها المواطن المغربي لما يمكن اعتبارها أنشطة ثقافية:

  • ساعتان و14 دقيقة (​​2:14) يوميا أمام التلفاز؛
  • أقل من دقيقتين في اليوم للقراءة؛
  • 76٪ من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا لا يمارسون أبدًا نشاطًا فنيًا؛
  • يتم تسجيل 12000 طالب سنويًا فقط في المعاهد الموسيقية الـ 53 في المغرب (العمومية والخاصة)؛
  • 2 مليون شخص في السنة يزورون المعالم والمواقع التاريخية في المغرب. على سبيل المقارنة، يستقبل قصر الحمراء في غرناطة وحدها ما يقرب من 2.5 مليون زائر سنويًا، وتستقبل مدينة باريس 69 مليون زائرا سنويًا؛
  • في عام 2015، كان هناك 57 شاشة عرض سينمائية في جميع أنحاء المغرب (350 مسرح في السبعينيات)؛
  • ينشر المغرب حوالي 2000 كتاب في السنة (جميع الحقول والمجالات مجتمعة)؛
  • يقدر العجز في مجال المكتبات 4000 مكتبة (حسب اليونسكو) …

           

بالنسبة لحور حقوق المرأة:

خصص هذا التقرير حيزا لواقع حقوق المرأة خلال سنة2019 ،الذي لم يعرف أي تحول جوهري إيجابي مقارنة مع وضعها خلال عام 2018، سواء على مستوى السياسة التشريعية للدولة المغربية أو على مستوى السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، بالنظر لاستمرار نفس الاختيارات الكبرى المكرسة والمنتجة باستمرار للتمييز والتهميش والعطالة والتفقير، والتي تؤشر عليها العديد من الانتهاكات التي تطال حقوق المرأة، من تواتر جرائم الاعتداءات الجنسية والجسدية والتعذيب وانتهاك للحق في الحياة في كل المدن و القرى، الأمر الذي يدحض مغالطات الدولة المغربية بخصوص ادعائها انخفاض مؤشر العنف الموجه ضد النساء في تقاريرها وخطاباتها الرسمية وزيف مجهوداتها المزعومة لمناهضته. ولقد وثق التقرير 14 حالة عنف مؤدي إلى الوفاة وإلى عاهات مستدامة، و6 وفيات بسبب عدم توفر وسائل السلامة البدنية داخل فضاءات العمل، و4 وفيات داخل المستشفيات أثناء الوضع، و6 حالات للاغتصاب والتحرش الجنسي، و3 حالات للاعتقال التعسفي والمتابعة في حالة سراح.

وفيما يخص حقوق ذوي الإعاقة:

فإن المعدل الوطني لانتشار الإعاقة، يقدر بحوالي 6.8٪، أي ما يناهز 2.3 مليون شخص في وضعية إعاقة متفاوتة الحدة (خفيفة، متوسطة، شديدة، شديدة جدا). فداخل كل أسرة واحدة من أصل أربع أسر (24.5٪) يوجد شخص واحد على الأقل من ذوي الإعاقة. وفيما يتعلق بدرجات الإعاقة، فإن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة من الدرجة الخفيفة والمتوسطة تبلغ 94.1٪​، مقابل 5.9٪ من الأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة أو الشديدة جدا، أي ما يناهز 200 ألف شخص. كما يعرف المعدل الوطني لانتشار الإعاقة تزايدا مع التقدم في السن، حيث تنتشر الإعاقة لدى الأشخاص المسنين (الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة) بنسبة 33.7٪، في حين لا تتعدى هذه النسبة 4.8٪ وسط الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 15و59 سنة، و1.8٪ بين الأشخاص دون سن 15 سنة، الشيء الذي يبرز أن الجزء الأكبر من الإعاقة يكتسبه الشخص خلال حياته.

كما سجل التقرير أن المغرب لازال يعاني قصورا قانونيا واضحا في سياساته من أجل إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في تعليمهم وتكوينهم رغم الاتفاقيات المبرمة بين وزارة التربية الوطنية والجمعيات؛ حيث لازالت العقليات التي تقرر لم تستوعب بعد إدماج هذه الفئة، حيث إن 66.1 % من الأشخاص ذوي الإعاقة بدون تعلم، وتصل هذه النسبة إلى 66.6 في المائة في صفوف الإناث. كما أن معدل تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة الذين هم في سن النشاط لا يتعدى 13,6 % (83000 من بين 612000)، وتصل نسبة تشغيل النساء منهم 9 % فقط، ونسبة تشغيلهم بالوسط القروي 16,5 %، وبالوسط الحضري 11,3 %. كما أن ثلثي الأشخاص في ذوي الإعاقة لا يستفيدون من الضمان الاجتماعي، حيث حوالي 19.4% منهم يستفيدون من نظام للحماية الاجتماعية، و34.1% منهم لهم صفة مؤمن له مباشر و62.3% يستفيدون بصفتهم ذوي الحقوق. كما أن الدواة لم تعمل لحد الآن على اعتماد مقتضيات لمناهضة التمييز تحيل صراحة على حماية الأشخاص ذوي الإعاقة وعلى توفير الحماية الاجتماعية لهم، وتبقى نسب البطالة بين صفوف هذه الفئة عالية، الأمر الذي يفاقم إقصاءها من الاستفادة من أنظمة التغطية الاجتماعية، إذ أن معدل البطالة في صفوف الأشخاص ذوي الإعاقة من متوسطة إلى عميقة جدا يبلغ 67.75%”، مع العلم أن وضعية الإناث في هذا الإطار تعتبر أسوأ مقارنة بالذكور.

بخصوص أوضاع الهجرة واللجوء

سجلت سنة 2019 تراجعات لا تختلف عن سابقتها في سنة 2018. فالمضايقات ظلت مستمرة: تنقيل تعسفي للمهاجرين/ات من دول جنوب الصحراء من مدن الشمال الى الجنوب، مطاردات في كل المدن، الإرجاع القسري للحدود المغربية ـ الجزائرية، تعقيد المساطر المرتبطة بتجديد بطائق الإقامة وأخيرا تضاعف السياسات الأمنية المملاة من الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي. أما سياسة الإدماج فبدورها لم ترق بعد إلى مستوى الإجابة على متطلبات المهاجرين/ات التي سويت وضعيتهم الإدارية حيث ظل الحق في التعليم في كثير من الأحيان رهينا بمزاج المسؤولين الإداريين٬ كما أن الحق في الصحة بقي محدودا وحتى الإقرار بالتمتع بالتغطية الصحية (راميد) منذ 2015، لم يفعل بعد. كل هذه الأوضاع دفعت الكثيرين/ات إلى القيام بمحاولات عديدة، من جديد، الوصول الى الضفة الأخرى عبر البحر الأبيض المتوسط. وقد ترافقت حملات التنقيل بتصعيد التشتيت العشوائي للمواطنين/ات بمداخل المدن الجنوبية بدون أدنى اهتمام، خاصة وأن هذه الحملات تم توسيعها لتشمل مدنا أخرى كالرباط والدار البيضاء.

كما أن وضعية المهاجرين المغاربة بالخارج أصبحت مقلقة، خاصة بعد تنامي الفعل العنصري اتجاه المهاجرين (الأجانب والمغاربيين ضمنهم) وتنامي التمييز وحدته وانتشار خطاب الكراهية وسوء المعاملة والقيام بحملات عنصرية تقودها حركات عنصرية، خاصة بأوروبا التي انتعشت بها الحركات العنصرية كثيرا مع وجود حكومات يمينية في بعض الدول كإيطاليا…، وضغط اليمين المتطرف الممثل خصوصا في الحزب القومي الديمقراطي بألمانيا الذي ينظم احتجاجات لحشد المئات من المتظاهرين الرافضين لطالبي اللجوء واللاجئين.

 وتطرق هذا التقرير في الأخير إلى الحق في البيئة السليمة والتنمية المستدامة، حيث قدر تكلفة التدهور البيئي في المغرب بحوالي 33 مليار درهم أو 3.52٪ من الناتج المحلي الإجمالي حسب الدراسة [1]التي أجريت في عامي 2015 و2016 من قبل وزارة البيئة آنذاك (حاليا قطاع البيئة لدى وزارة الطاقة والمعادن والبيئة) بالتعاون مع البنك الدولي. وهي نتائج مثيرة للقلق إذا لم تتحرك الدولة لوقف هذا التدهور. هذا دون إغفال تهديدات التغيرات المناخية ورهان بلورة استراتيجية وطنية مندمجة لتدبير المخاطر الطبيعية. فالمغرب يتكبد خسائر تقدر بحوالي 5,6 مليار درهم سنويا من جراء الزلازل والفيضانات وبحوالي 4,6 مليار درهم سنويا جراء المخاطر الفلاحية كالجفاف وانزلاق التربة والتصحر. الأمر الذي يقتضي جهودا كبيرة لتوقع آثار تغير المناخ، وإدارة الموارد الطبيعية النادرة مثل المياه أو الطاقة، أو وقف فقدان التنوع البيولوجي، أو الحفاظ على المناطق المرغوبة مثل المناطق الساحلية أو تشجيع طرق الإنتاج والاستهلاك أكثر دواما.

 

المكتب المركزي:

الرباط، في11  نونبر 2020.

 

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

حفل تكريمي على شرف الأستاذة نعمة الله الخطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.