الإثنين , يونيو 17 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / كلمة السيد نورالدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادليةفي المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2024

كلمة السيد نورالدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادليةفي المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2024

                      كلمة السيد نورالدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية

في المناقشة العامة لمشروع قانون المالية 2024 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية

الخميس 26 أكتوبر 2023

في البداية لابد من أن أجدد باسم الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب خالص عبارات العزاء والمواساة  لأسر شهداء زلزال الحوز والأقاليم المجاورة وللمغاربة قاطبة بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره في هذه الكارثة، متمنين الشفاء العاجل لكل المصابين

وهي مناسبة لنحيي المواكبة  السديدة والتوجيهات الملكية  السامية التي واكبت هذه الفاجعة الاليمة منذ اللحظات الاولى مرورا بمرحلة الانقاذ ووصولا الى مرحلة الاعمار   ومعالجة آثار الزلزال المدمر ، والتي توجت برصد مبلغ 120 مليار درهم على 5 سنوات لاحتواء تداعيات هذا الزلزال المدمر، مما سيمكن بحول الله من انصاف ساكنة هذه المناطق واعادة الاعتبار لساكنتها من خلال برنامج تنموي مندمج ووفق اجال معقولة باشراف وتتبع ملكي مستمر.

كما لا يفوتنا أن نثمن عاليا القرار الملكي السامي الذي تم بموجبه  إرسال مساعدات إنسانية عاجلة للسكان الفلسطينيين والتي تشمل كميات مهمة  من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والمياه؛ هذا القرار الذي يجسد الالتزام الثابت لجلالة الملك، رئيس لجنة القدس، بنصرة القضية الفلسطينية.

السيد الرئيس

السيدات والسادة النواب

 السيدات والسادة الحضور الكريم:

 

لابد في البداية أن أؤكد ونحن نناقش هذا المشروع، مشروع قانون المالية للسنة المالية 2024،   أننا نعيش لحظة تاريخية حاسمة وغير مسبوقة في طريق ترسيخ الدولة الاجتماعية كما أرادها جلالة الملك. دولة تحقق الانصاف لكل أبنائها، وتعتمد الكرامة شعارا لها، وبكل صدق فالإجراءات التي يحملها هذا المشروع في طياته استثنائية وشجاعة وغير مسبوقة، وتنقلنا اليوم من مرحلة التشخيص وتحديد الأولويات التي طالت عقودا من الزمن الى مرحلة الجرأة والتنفيذ والوفاء بالتعهدات.

ويأتي في طليعة هذا بناء ركائز وأسس الدولة الاجتماعية :

ورش الحماية الاجتماعية الذي يشكل بالفعل ثورة اجتماعية حقيقية، من أجل تحقيق التوازن الاجتماعي المنشود، بما تتضمنه من برامج تستهدف الفئات الاجتماعية الاكثر هشاشة من خلال منظومة متناسقة من التدخلات العمومية بتكلفة مالية كبيرة وشجاعة وفي ظروف استثنائية،   وعلى رأسها الدعم الاجتماعي المباشر للأسر المستحقة والأكثر هشاشة والذي حدد له جلالة الملك 500 كحد أدنى من خلال منظومة استهداف أكثر دمقرطة ويسرا وتنظيما مما يحقق النجاعة والاستهداف الامثل للفئات الاكثر استحقاقا، والتي قدم خطوطها العريضة السيد رئيس الحكومة خلال الجلسة العمومية المشتركة بمجلسي البرلمان يوم الاثنين المنصرم.

 سواء تعلق الامر بتعميم التعويضات العائلية  عن الاطفال في حدود 3 اطفال او دعم الاسر التي تتوفر على شخص او اكثر من ذوي الاحتياجات الخاصة فضلا عن الاهتمام بفئة الاشخاص المسنين من خلال مدخول الكرامة.

 تعميم الولوج الى التغطية الصحية الإجبارية، لتشمل جميع الفئات الاجتماعية، بما فيهم حوالي 21 مليون موطن من حاملي بطاقة راميد سابقا  حوالي 21 مليون شخص،

تنزيل التوجيهات الملكية السامية بخصوص البرنامج الجديد لدعم السكن لصالح الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط لأجل الإقامة الرئيسية، من خلال تخصيص دعم مالي يقدر ب 100.000 درهم لاقتناء سكن يقل ثمنه أو يعادل 300.000 درهم، و7000 درهم بالنسبة لسكن يفوق ثمنه 300000 درهم ويقل أو يعادل 700000 درهم، وذلك بهدف تمكين هذه الفئات الاجتماعية من حقها الدستوري في السكن اللائق.

استكمال إصلاح المنظومة التعليمية من خلال القطع مع نظام التعاقد  لتصحيح أعطاب هذه المنظومة، حيث عرف هذا القطاع اضرابات متوالية أثرت على السير العادي لعدد من السنوات الدراسية، ليتم بعد ذلك تسوية هذا الملف من خلال حوار بناء للحكومة مع النقابات خلصت إلى توحيد النظام الأساسي لرجال التعليم  من أجل تحقيق غاية واحدة وهي المساواة بين جميع منتسبي اسرة التعليم الوطنية  في  الحقوق والواجبات.

وتماشيا مع هذا السياق نثمن الرفع من الميزانية المرصودة لقطاع التعليم مقارنة مع السنة الماضية بما يسمح بإصلاح ما يزيد 2500 مدرسة سنويا.

 هذا، وتجدر الإشارة أن الحكومة كانت لها الجرأة في تنزيل هذه الأوراش على الرغم من تداعيات السياق الدولي المطبوع بالتوترات والصراعات الجيوستراتيجية، وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي الذي لازال يعرف ركودا متزايدا، وارتفاعا غير مسبوق في السوق العالمية للمواد الاولية التي تستوردها بلادنا  وكذا الظرفية الصعبة التي تجتازها البلاد نتيجة استمرار تداعيات كورونا، وكذا التقلبات المناخية التي أثرت بشكل كبير على الانتاج الفلاحي بعد سنوات من الجفاف، هذا علاوة على الزلزال الذي ضرب بعض المناطق المغربية في 08 شتنبر الماضي.

وهنا لا بد ان أجدد الدعوة لكل المتدخلين حكومة وسلطات عمومية وبرلمان ومنتخبين من أجل  تعزيز الحكامة الجيدة في إنجاز هذه البرامج، والذي يقتضي التتبع والمواكبة والتنسيق والالتقائية بين مختلف الأطراف ، وكذا التقييم المرحلي حتى تحقق هذه البرامج الأهداف المتوخاة منها وآثارها الإيجابية المرجوة على الساكنة المعنية.

أما بخصوص مواصلة الإصلاحات الهيكلية وتنزيل الاستراتيجيات الكبرى، لابد من التأكيد أن الحكومة أولت أهمية كبرى  لتدبير مجموعة من القطاعات الحيوية وفي مقدمتها قطاع الماء لتعزيز الأمن المائي لبلادنا ، حيث وجب التأكيد ان بلادنا أضحت تعيش في ظل عجز مائي هيكلي مما سرع باتخاذ عدد من القرارات الشجاعة والمستعجلة في هذا المجال بتوجيه من جلالة الملك حفظه الله،  وذلك من خلال اعتماد عدد من الاجراءات الخاصة بتدبير الموارد المائية لمواجهة التقلبات المناخية لتأمين التزويد بالماء الشروب ومياه السقي، وتنزيل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، من خلال الرفع من غلافه المالي ب 143 مليار درهم بدل 115 عبر سياسة السدود الكبرى والمتوسطة والصغرى، حيث تمكنت بلادنا ولله الحمد من الوصول الى أكثر من 150 سدا كبيرا و 140 سدا صغيرا وفي افق بناء 17 سدا كبيرا جديدا فقلا عن انطلاق برنامج استراتيجي جديد اعطى انطلاقته جلالة الملك حفظه الله والذي يهدف الى  الربط بين الاحواض  المائية الكبرى ببلادنا  كما حصل مؤخرا بالنسبة للمشروع الضخم الطريق السيار المائي بين حوضي  سبو وأبي رقراق بتكلفة مالية قدرت ب 6 مليار درهم بغاية تحقيق صبيب يقدر ب 15 متر مكعب في الثانية في زمن قياسي لم يتعد 8 أشهر.

حضرات السيدات والسادة :

إن  التكلفة الكبيرة لمنظومة الدعم المباشر للاسر المغربية تتطلب تعبئة تركيبة  مالية دقيقة  بغية ضمان استدامة تمويل هذه الورش الملكي الاستراتيجي، والتي تقدر بأكثر من 40 مليار درهم،  فإن  اصلاح صندوق المقاصة الذي كان دائما مطلبا استقلاليا بل مجتمعيا، أصبح حقيقة واقعية بفصل جرأة هذه الحكومة وشجاعتها، حتى نحقق الاستهداف الامثل بالدعم العمومي فمن غير المعقول ان يستفيد الاغنياء وكبار الفلاحين وعدد من الصناعات من الدعم في المواد الاساسية في الوقت الذي كان من المفروض ان يكون موجها للفئات الهشة والمستحقة، لذلذ فإننا نعتبر أن هذا القرار يأتي ليصحح عدد من الاخطاء الماضية ولوجه الدعم لمستحقيه أخيرا.

وإذا كانت الغاية من كل هذه الاصلاحات هي الطبقة الهشة والفقيرة من أتجل تمكينها من الحد الادنى للعيش بكرامة فإننا نبه الى ضرورة أن لايكون هذا على حساب الالمتوسطة التي نعتبرها صمام الامان والحلقة لضمان السلم والاستقرار الاجتمايين لذلك فإننا    نتطلع إلى أن تتخذ الحكومة والبرلمان من خلال هذا المشروع كل  التدابير اللازمة من أجل حماية ودعم  الطبقة المتوسطة بل وتعزيزها كما دعا لذلك جلالة الملك من خلال استراتيجية الجيل الاخضر الذي حدد له جلالة المل غاية توسيع وخلق طبقة فلاحية متوسطة جديدة.

وفي إطار توطيد دعائم الدولة الاجتماعية، خاصة في مجال انعاش التشغيل، فإننا نؤكد على الاهمية القصوى التي تحمله مختلف التدابير الرامية الى تعزيز قاعدة الشغل وخاصة عبر إحداث 50034 ألف منصب مالي وهو أمر غير مسبوق في قوانين المالية السابقة وكذا عبر مواصلة برنامج أوراش ومختلف البرامج النوعية الاخرى كبرنامج فرصة وانطلاقة وغيرها..

أما فيما يتعلق  بالعالم القروي الذي ظل لسنوات  يشكل الحلقة الضعيفة في تدبير السياسات العمومية والتوزيع العادل للاعتمادات المالية، من أجل تنمية مندمجة ومستدامة بهذه المناطق، فإننا نتطلع الى دينامية جديدة  في تدبير  صندوق التنمية القروية والجبلية، وبرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي 2017-2023.

 كما يعتبر إنجاح الموسم الفلاحي إحدى التحديات المطلوب مواجهتها بعد سنوات متوالية من الجفاف وانعكاساته السلبية على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للفلاح الصغير والمتوسط وساكنة العالم القروي، رغم الجهود المبذولة من طرف الدولة، بتعليمات ملكية سامية، لإنقاد الوضعية من خلال البرنامج الاستعجالي المعتمد في نسخته الأولى والثانية لمواجهة آثار الجفاف بالنسبة للساكنة القروية، وذلك بالنظر للصعوبات والإكراهات التي لازلت تواجهها في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الفلاحي من بذور وأسمدة وأدوية وغيرها، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى ضمان الأمن الغذائي  الذي يبقى رهينا بتحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية.

أما بخصوص مواصلة الإصلاح الجبائي كما جاء به القانون الإطار، فقد جاء مشروع القانون بتدابير ضريبية جديدة تهم الضريبة على القيمة المضافة ترمي إلى تعميم الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة ليشمل المنتوجات الأساسية ذات الاستهلاك الواسع، وذلك من خلال:

  • توسيع نطاق الاعفاء من الضريبة على القيمة المضافة ليشمل جميع الأدوية والمواد الأولية الداخلة في تركيبها بعدما كانت تخضع للسعر المخفض 7%.
  • إعفاء الأدوات المدرسية والمنتجات والمواد الداخلة في تركيبها بعدما كانت تخضع للسعر المخفض 7%.
  • إعفاء الزبدة المشتقة من الحليب ذي أصل حيواني بعدما كانت تخضع للسعر المخفض البالغ 14%.
  • إعفاء مصبرات السردين ومسحوق الحليب والصابون المنزلي من الضريبة على القيمة المضافة، بعدما كانت تخضع للسعر المخفض 7%.

هذا التدبير الذي يعتبر دعامة مهمة لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، ما دام الأمر يتعلق بمواد أساسية واسعة الاستهلاك، والذي تشكل على الدوام إحدى المطالب التي دافع عنها الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية من خلال التعديلات التي تقدم طيلة الولايات التشريعية السابقة.

وبالمقابل فيما يتعلق الرفع التدريجي للضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لأسعار الماء وخدمات التطهير وإيجار عداد الماء من 7 إلى 10 % ابتداء من يناير 2026؛ الطاقة الكهربائية من 14 % إلى 20% ابتداء من فاتح يناير 2026؛ عمليات نقل المسافرين والبضائع، باستثناء النقل السككي، من 14 إلى 20 % ابتداء من فاتح يناير 2026؛ بالإضافة الى رفع رسم الاستراد من 2.5% الى 30% من حصة رسم الاستراد المطبق على الشاي الأخضر المقدم على شكل علب ذات سعة أكثر من 3 كيلوغرام وأقل من 20 كيلوغرام.

فإننا نأمل أن يشمل هذا الإصلاح الجبائي الضريبة على الدخل في إطار التطبيق التدريجي لمبدأ فرض الضريبة على الدخل الإجمالي بشكل تصاعدي وفيما يخصص أيضا الأشخاص الذاتيين، بما يضمن العدالة الجبائية وتخفيف العبء الجبائي، كما التزمت بذلك الحكومة من خلال القانون الإطار.

حضرات السيدات والسادة :

ونحن نناقش هذا المشروع الذي نعتبره حلقة أساسية في تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز دعائم الدولة الاجتماعية، فإننا نستحضر تشريف بلادنا باحتضان نهائيان كأس العالم مناصفة مع الدولتين الشقيقتين اسبانيا والبرتغال، وهو حدث ينبغي أن نهنأ عليه جلالة الملك حفظه الله الذي كان له الفضل في أن تحظى بلادنا بهذا التشريف العالمي الكبير، والذي لم يأت محضة صدفة بل ثمرة سنوات من العمل الجاد والمنتظم من أجل تأهيل بلادنا على كل المستويات وخاصة البنية التحتية

وعليه، فإننا نتطلع أن تتضافر جهود كل المتدخلين حكومة وبرلمانا وقطاع خاص ومجتمع مدني من أجل إعداد بلادنا على كل المستويات لتكون في الموعد سنة 2030 إن شاء الله تعالى، ومتأكدون أن مواصلة تنزيل الأوراش الاستراتيجية الكبرى:

تأهيل المطارات، تأهيل الموانئ، توسيع شبكات الطرق السيارة، توسيع شبكات  الخط الفائق السرعة، ومحطات القطار، والطرق السريعة والبنيات التحتية الرياضية والبنيات الفندقية والسياحية والتي يتضمنها هذا المشروع الاستثنائي ستمكن بلادنا والحمد لله من الوفاء بكافة التزاماتها من أجل تقديم الصورة الحضارية الحقيقية للأمة المغربية.  

 

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

عاصفة غزة وجبر الكسور!

مقال الأهرام / عدد اليوم الأثنين 6 نوفمبر  __ عاصفة غزة وجبر الكسور! _____ عزالدين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *