الخميس , فبراير 22 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الولادة الختان في حياة اليهود بالمغرب .

الولادة الختان في حياة اليهود بالمغرب .

بقلم الباحث عيدودي عبدالبني 
    نتناول في المقال التاسع من سلسلة مقالاتنا  صيف 2023 حول تاريخ اليهود بالمغرب عاداتهم وتقاليدهم .. و نخصص هذا المقال لعادات و تقاليد اليهود في  مراحل حمل المرأة  و مراحل ولادتها و مراحل ختان المولود .. و ما يترتب عن هذه المراحل من طقوس و عادات وقواعد دينية تعبدية  مع محاولة الوقوف على اوجه التشابه و التقارب لدى المغاربة المسلمين.
    عندما تحمل المرأة يشاع الخبر  و ينشر  فورا وسط عائلتها الصغيرة و الكبيرة و في أوساط عائلة الزوج أيضا ، فتظهر علامات الفرح. وتحاط المرأة الحامل أثناء الحمل، بسياج من المحرمات، وبمجموعة من الوصايا ،الموصوفة والمحددة حسب التقاليد والعوائد.. و نجد  نشر الخبر لدى المسلمين عادة و سنة مؤكدة .. كما تحاط المسلمة الحاملة أيضا بمجموعة من الوصايا حفاظا على صحتها و صحة الجنين . 
     فتعيش المرأة اليهودية الحامل  كالمرأة المسلمة الحامل أيضا حسب العادة ثلاثة أشهر للوحام، وثلاثة أشهر لبروز البطن، وثلاثة أشهر للعياء التام… و يعتقدون أن مرحلة الوحم هي أصعب مرحلة وما تشكله من نتائج غير ملائمة، إن لم تكن ذات خطورة كبيرة ، يمكن أن تؤثر  على جسم الطفل الوليد، وعلى صحته وصحة الأم .
    أما مرحلة الوضع فتبدأ عندما تشعر الحامل بآلام الوضع، يستدعي الزوج القابلة ، و ينبغي لها أن تصيح وتدعو الله ،والصالحين، بينما تقوم النساء اللواتي يحطن بها ببعض الصلوات والدعوات، إلى حين الولادة .. وإذا عسرت الولادة وطال انتظارها يبدأ الرجال في ترتيل الأدعية والصلوات. أما إذا طالت الآلام فإنهم يتوسلون لتخفيفها بالقيام بطقوس خاصة تتضمن ترتيل (العقيدة)، وهي قصيدة من القصائد التي ترتل في “الفترات الشديدة” و “رأس السنة” و”يوم الغفران” .. إنه نفس المرحلة ادى المرأة المسلمة خلال مرحلة الوضع لكن مع اختلاف في الأدعية و الصلوات .. فالأولى تنهل من العهد المقدس و التلمود و الثانية تنهل من القرأن الكريم و السنة النبوية .
    و فور الولادة يستقبل المولود سواء من أم يهودية او أم مسلمة  بزغاريد متتالية ترسلها (القابلة) أولا تليها زغردات تشارك نساء المنزل بإطلاقها يتم استقبال المولود الجديد . ويبادر أحد أفراد العائلة ممن يحظى بتقدير خاص بفتح فم المولود، ثم يدخل أصبعه في آنية بها عسل، ثم يمرره على شفتي المولود على إثرها تشرع الأم في إرضاع مولودها.  وفي حالة عدم وجود حليب بثدي الأم، فإنه يلجأ إلى إحدى نساء العائلة ممن ترضع طفلا لتقوم بهذا الدور إلى أن تتعافى الأم وتصبح قادرة علی در الحليب. أما غذاء الأ م في اليوم الأول فيتكون عادة من شربة تهيأ بمرق الدجاج يضاف إليها القليل من السمن وبعض التوابل.. إنها نفس العادات و التقاليد لدى وضع الأم المسلمة لمولدها لكن الاختلاف في استقبال المولود المسلم بالأذان و التكبير في أدنيه .. و الباقي نجد فيه تشابه مطلق بين عادات استقبال المولد عند الاسرة اليهودية و الاسرة المسلمة :(راجع في ذلك كتاب حايم الزعفراني: ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب
   و  يغيب عند الاسرة المسلمة ما تقوم به الاسرة اليهودية من طقوس أخرى كتعليق على باب  بيت النفساء  رأس ديك وقد نظم في خيط مع خمسة  قطعات من العجين . تتضمن تمنيات أن يرزق هذا الوليد خمسة إخوة آخرين، وتعم الدار فرحة  و يقام الطقس المسمى بـ “التحديد” ويتمثل في تحديد المكان الذي تتواجد فيه الأم وصبيها، ثم في تسلح أحد الأقارب بمدية ذات نصل كبير، وفي تحريكها ذات اليمين وذات الشمال لكي يقضي على الجنة الشريرة التي يفترض أنها قد تكون قد تسربت إلى هذا المكان. ( راجع كتاب المؤلف الإسباني Tomas Martiniz Ortiz – وهو الذي عاش طفولته بالمغرب  بعنوان – تاريخ مغربي صغير ترجمة ذ/ عبد الرحمن الشاوش ص 210)
   وفي الختان يتفقان الاسرتان معا اليهودية و المسلمة خلافا الاسرة المسيحية في ختام الابناء في أول أيام ولادتهم .. مع اختلاف في طريقة اجراء العملية الختانية .. ففي اليهودية لا بد من عشرة رجال، إذ بدون هؤلاء تسيد شرعية الختان .. و يحمل الحضور في أيديهم ملء حفنة من أوراق الورود الجافة يشمونها .. و يحمل كرسي مبارك مرصع بالصدف، يؤتى به من المعبد، وعليه يجلس أحد أقارب هذا الصبي قصد أن يمسك به عند الختان . 
   و بعد الختان يأخذ الأب مولوده ويقول بمحضر المدعوين بالعبرانية كذلك: (الحمد لله رب العالمين الذي سن لنا هذا الدين وأمرنا بختان البنين إلى ملة إبراهيم الأمين الحمد لله رب الأراضي والسماوات الذي تفضل علي بنعمة الحياة وحقق لي هذه الأمنية قبل الممات ).. تم يبدأ الحضور بعد  عملية الختان في ترديد هذا النشيد الديني:(  ربنا كما أدخلته في عهد إبراهيم الأمين لقنه ما سننته لنا من الأخلاق والقوانين واحفظه حتى يرفل في حلل الزواج آمين ) ثم يعلن  على الملأ الاسم الذي اختاره الاب لمولوده ( راجع العوائد العتيقة اليهودية بالمغرب من المهد إلى اللحد تأليف إيلي مالكا .طبعة 2003)
   و بعد ذلك تعد وجبة نهاية حفل الختان: وعقب الانتهاء من الختان و يتولى الخاتن تلاوة ابتهال يتلاءم  بالمناسبة ..  وختاما يتوجه الحضور لمائدة قد أحسن إعدادها وصنفت عليها صحون ملئت بيضا مسلوقا وأطباق من دجاج مطبوخ  و فواكه .. وهكذا تتيح مناسبة الولادة والختان والفطام في المجتمعات اليهودية، في كل العهود، من المرحلة التوراتية إلى يومنا هذا، الفرصة لإقامة احتفالات ضخمة، وهي احتفالات ذات طابع ديني وتاريخي ووطني، إذ جاء في سفر التكوين: وختن إبراهيم إسحاق ابنه، وهو ابن ثمانية أيام ما أمره الله به”.(التكوين (4. XXI “).. وكبر الصبي وفطم، وصنع إبراهيم مأدبة عظيمة في يوم فطام إسحاق” (التكوين (8. XXI)
    هكذا نجد بعد أوجه التشابه و التقارب بين التقاليد الاسلامية و اليهودية في مراسيم الولادة و الختان ..  و نضرب موعدا في مقال اخر حول اوجه التشابه في طقوس الخطبة و الاعراس بين اليهود المغاربة و المسلمين .. و الحمد لله الذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

عاصفة غزة وجبر الكسور!

مقال الأهرام / عدد اليوم الأثنين 6 نوفمبر  __ عاصفة غزة وجبر الكسور! _____ عزالدين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *