السبت , فبراير 17 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / من تاريخ اليهود بالمغرب ( فصل ثالث  ) 

من تاريخ اليهود بالمغرب ( فصل ثالث  ) 

بقلم تباحث عيدردي عبدالنبي
في المقال السابع نخط فصل ثالث من تاريخ اليهود و نخصصه للتعايش الاسلامي اليهودي  داخل المغرب .. و يتجلى لنا هذا التعايش من موقف السلطان محمد الخامس الذي  لم يفرط في اليهود بالمغرب ولا في ابنائه، فموقفه رحمه الله، مشهور عندما أرادت حكومة “فيشي”مد اليد على يهود المغرب، فكان قول السلطان معبرا وفعله حازما. و لما استقل المغرب  شارك اليهود المغاربة في حكوماته وبرلماناته و مجالسه البلدية، و ترأسوا كثيرا من مؤسساته و إرادته،(راجع اليهود المغاربة من المنبت الى التفرقة،ص:24.)
  رافقت حياة اليهود بالمغرب منذ أن اعتنقوا اليهودية، و كانت لهم بمثابة الرافد التربوي و التعليمي الذي قاد كل سلوكاتهم، سواء باعتبارهم طائفة ذات خصوصيات، أو بصفتهم مغاربة بإطلاق. و ما كان فيها ما يبرر الفروق أو يدعو إلى الحذر والحيطة، أو يثير الشكوك. غير أن هذه الحالات النفسية المرتاحة التي عرفها يهود المغرب طوال عهودهم، (راجع اليهود المغاربة من المنبت الى التفرقة ص:75).
  كما أكد راحيل: أن التحركات الكبرى لليهود المغاربة داخل حدود البلد، وتنقلاتهم المنتظمة والمتكررة نحو الخارج، و أنهم فعلا كانوا يغادرون مسقط رأسهم  بدون أدنى صعوبة، فيتوجهون إلى الشرق أو أوروبا أو إلى الأمريكتين، (راجع ألف سنة من حياة اليهود، ص: 23.) 
   إن التجربة التاريخية لوضعية اليهود المغاربة ضرورة معالجة مقولة التعايش الإسلامي- اليهودي وهي التوصيف المناسب لعلاقة اليهود بالمسلمين في التاريخ المغربي، أن الحديث عن تاريخ اليهود تطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية، إذ يقدم مفهوم التعايش كقاعدة فكرية للتأصيل التاريخي والاجتماعي لبرامج التطبيع و تحسين العلاقة المغربية اليهودية على جميع الأصعدة السياسية و الشعبية.
  إن التجربة التاريخية تفرض معالجة علاقة اليهود بمحيطهم الإسلامي من زاويتين، زاوية العلاقة مع الدولة ببلاط السلطان، ان ادريس الاول  وجد امامه، عندما فتح المغرب، قبائل مسيحية و يهودية ووثنية، وقد ترك ادريس الثاني اليهود داخل اسوار فاس القديم، حيث سكنوا الى ان اسس المرينيونالملاح الحالي، ملاح فاس الجديد، ويقع في المنطقة الواقعة بين  القرويين و باب الكيزة، تلك التي لا زالت تسمى :فندق اليهود. و كان بين يهود فاس  اشهر علماء و ادباء القرن العاشر و بداية القرن الحادي عشر.. إذ كان لليهود الناطقين بالبربرية الذين كانوا يقطنون بلاد”الشلوح” و”تمازيغت” و الـأطلس وسوس، بالإضافة إلى لهجتهم المستعملة وفلكلورهم الذي لا يقل عن ذلك الذي كان لجيرانهم المسلمين، آداب شفوية تقليدية ودينية لم يجحدها المؤرخون و اللسانيون يهودا وغير يهود .(راجع حاييم زعفراني في دراسته المعنونة بـ”ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب ـ تاريخ ثقافة دين ـ طبعة 1987 الدار البيضاء، ترجمة أحمد شحلان وعبد الغني ابو العزم. ص:21).
   تفردا المغرب  بحالة التعايش والتسامح  التي تحفظ لليهودية بالمغرب جميع حقوقها الكونية .. و كان لليهودية التاريخية  التي تحدثنا عليها في الفصلين الاول و الثاني روابط وثيقة مع الفكر اليهودي العام، و يشتركان معا في الانسانيات اليهودية، وعلينا ان نقول اولا ، ان هذه اليهودية، هي ايضا وليدة تربة المغرب، حيث ولدت و ترعرعت وعاشت حوالي الفي سنة، فتربت و تفاعلت مع المحيط، في ظل التقارب اللغوي وتشابه التكوين العقلي، و التضامن الفعال، مع قدم لا يستهان به من المساواة، بل الانسجام الديني، و هي مظاهر تبلورت في مظاهر العيش اليومي. ( راجع مقدمة الكتاب حاييم زعفراني، ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب، ص:7.) كما أشرنا الى ذلك في مقال اليهود بالمغرب و التعايش المشترك .. 
و نغلق القوس عن التاريخ اليهودي بالمغرب ونضرب لكم موعد في مقالات إخرى و مواضيع أخرى عن اليهود و اليهودية بالمغرب .. و الحمد لله الذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

عاصفة غزة وجبر الكسور!

مقال الأهرام / عدد اليوم الأثنين 6 نوفمبر  __ عاصفة غزة وجبر الكسور! _____ عزالدين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *