السبت , مارس 2 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / من تاريخ اليهود بالمغرب:(فصل ثاني) 

من تاريخ اليهود بالمغرب:(فصل ثاني) 

بقلم الباحث عيدودي عبدالنبي
    تناولنا في المقال الخامس فصل أول من تاريخ اليهود بالمغرب و سننحصص المقال الخامس أيضا لفصل ثاني من تاريخ اليهود بالمغرب .. لعلنا ننجح في تقريب الحقائق للمهتمين  بهذا الموضوع .. و كشف عورات من يريد أن يشوه الصورة الحضارية للتعايش المشترك بين المسلمين و اليهود بالمغرب .. و نوضح أن وجود اليهود بالمغرب ليس وليد اللحظة بل هو ضارب في عمق التاريخ .  
لقد كان الاستقرار  اليهود بالمغرب كما أشرنا في الفصل الأول انعكاسات بالغة على طبيعة اليهودية المغربية، حيث أثرت خصوصية البيئة والمجتمعية للمغاربة في علاقتهم الوطيدة و الجيدة مع اليهود، فبوقفينا على دراسة الباحث عبد الوهاب المسيري   بالدرس و التحليل و البحث عن  سؤال “من هو اليهودي؟ ا(طبعة 2002دار الشروق،).
  و هو  فصل في الشخصية اليهودية وهوية اليهود إّذ القى  الضوء عليها فتناولها من منظور تاريخي واجتماعي وسياسي وديني، إذ قدم عرضا لظهور الهويات اليهودية المختلفة في أنحاء العالم، النابعة من الواقع الحضاري للمجتمعات التي يعيش أعضاء الجماعات اليهودية، كما عدد الاختلاف بين الفكر الديني الاصلاحي والمحافظ، والفكر الأرثوذكسي  وايضا من هو اليهودي 
      إذ تميز العنصر اليهودي في المجتمع سواء الجانب الفكري والديني أو الصفات المميزة له في التعامل والممارسات، كما أن الجماعات اليهودية في العالم طورت هويات يهودية خاصة بها، إذ لم تخضع لمركزية عالمية موحدة في فترات عدة سواء الدينية أو الدنيوية، وتتسم هذه الهويات نسبيا باستقلال عن سياقها الحضاري.(يمكن التوسع أكثر بالعودة لنفس المرجع الاستاذ عبدالوهاب المسيري)
   فكان الأقلية اليهودية ضمن جميع الفئات المجتمعية  خاصة في تأطريها ضمن وضعية “أهل الذمة” وهي وضعية أطرت سلوك المسلمين إزاءهم، أقرت عدم الاعتداء والتعامل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لليهود الدينية أو القانونية أو الوقفية أو القضائية أو غيرها ففي فترة الحماية خاصة، و ما عرفت هذه الوضعية تغيير أو تأثر إلا في فترات الفتن والاضطراب في انتقال السلطة من  دولة إلى دولة، في حياة الدولة الإسلامية.
     ولهذا أقر بعض الباحثين اليهود بإيجابية وضع أهل الذمة، حيث يقول حاييم زعفراني أن المجموعات اليهودية تمتعت داخل هذا الإطار أهل الذمة باستقلال ذاتي إداري كامل وثقافي، إلى حين صدور ما عرف بقانون فيشي بعد تخفيفه إثر مفاوضات بين السلطان محمد الخامس رحمه الله والجنرال نوغيس المقيم العام الفرنسي في 29 رمضان 1359هـ 31 أكتوبر/ تشرين الأول 1940، واستطاع السلطان أن يحفظ لليهود أسس الحياة الدينية والمدنية ويقصر استعمال القانون على المجالات السياسية والاقتصادية ، و نفس النهج سار عليه المغفور له الحسن الثاني طيب الله تراه في الحفاظ و الدود عن جميع الحقوق الكونية للأقلية اليهودية .. بل كان يعتز بالمغاربة اليهود باسرائيل و بجميع ربوع العالم و يحافظ على اللقاء به و الانصات اليهم ومعالجة طلباتهم .. و هي نفس  السياسة الحكيمة التي سار عليها أمير المؤمنين الملك محمد السادس حفظه الله و أعز أمره . 
  نكتفي و نلجم الكلام في هذا المقال و نعدكم بمزيد من المعطيات العلية عن تاريخ اليهود في فصل ثالث بمقالاتنا السابعة باذن الله ..و الحمد لله الذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده .

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

عاصفة غزة وجبر الكسور!

مقال الأهرام / عدد اليوم الأثنين 6 نوفمبر  __ عاصفة غزة وجبر الكسور! _____ عزالدين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *