الثلاثاء , يونيو 18 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفنون / الوزير التونسي للثقافة سابقا محمد زين العابدين يقدم مجموعة كتبه حول ” الحوار الثلاثي مع فرنسيس فوكوياما و سامويل هنتيغتون “، إلى جانب تناظراته مع أندري مالرو، في عديد الجامعات و المراكز الثقافية الدولية.

الوزير التونسي للثقافة سابقا محمد زين العابدين يقدم مجموعة كتبه حول ” الحوار الثلاثي مع فرنسيس فوكوياما و سامويل هنتيغتون “، إلى جانب تناظراته مع أندري مالرو، في عديد الجامعات و المراكز الثقافية الدولية.

    بعد تقديم محمد زين العابدين لمؤلفه بالمكسيك، على هامش انعقاد المؤتمر العالمي للسياسات الثقافية ببادرة من منظمة اليونسكو، و مشاركته عديد النقاشات في الغرض ذاته بمراكش و فاس و الرباط و باريس و الرياض و ياوندي و القاهرة، يستعد الآن إلى القيام بجولة في عدد من الجامعات و المراكز العالمية، و قد كانت مؤسسة محمد السادس للنهوض بالتنمية الاجتماعية للتربية والتكوين قد احتضنت أخيرا محاضرة له بعنوان : ” الثقافة من أجل إعادة التفكير في العالم”.
جاءت هذه الإصدارات  ضمن سلسلة اختار لها محمد زين العابدين عنوانا “الفرضية ” Collection Hypothesis ، إذ تبدو في مجملها سجالات مفاهيمية تناقش عددا من المسلمات التي تطارحها الباحثان فرنسيس فوكوياما و سامويل هنتيغتون حول نهاية التاريخ و صراع الحضارات و راهن العلاقات الدولية اليوم. و المتأمل في هذا الحوار الثلاثي، من خلال المدونة المنشورة و مجموعة المواقف التي عبر عنها محمد زين العابدين، يلاحظ ما تطرقت إليه من قضايا ذات صلة بالفكر والثقافات الإنسانية المقارنة خلال القرن العشرين. مؤلفات سبعة قام بمناقشتها و تولى تقديمها أساتذة متميزون من جامعة السربون أمثال فرنسواز برونال، فتحي التريكي، آليان شيرون، فرنسوا دي برنار، بنجمان برو، سناء الغواتي، جيرار بيلي و عبد الرحمان طنكول.
جاءت هذه المؤلفات كقراءة لسياق العلاقات ببن الشرق و الغرب، نقدا لمفاهيم العولمة كنهاية التاريخ و الإنسان، وجب الاحتفاء بها باعتبارها سيرورة حتمية للديمقراطية الليبرالية و الاقتصاد الحر و بديلا  لا مفر منه للإنسانية، بعد سقوط حائط برلين و زوال الشيوعية، من جهة. و من جهة أخرى، ناقشت هذه فرضية هنتيغتون المتعلقة بصراع الحضارات و التي اتخذت من بين المحاذير ضرورة توجس الولايات المتحدة الأمريكية من الإسلام و المسلمين الذين لن يقبلوا بالعولمة، بالإضافة  إلى واجب الحذر من الصين. 
أسئلة و فرضيات تعهدها الباحث بالدراسة و النقد و المراجعة، من منطلق الفرضيات التي قدمها محمد زين العابدين لدحض هذه المسلمات، كما وقع إقرارها ضمن السياسات الخارجية و استراتيجيات العلاقات الدولية الإستباقية.
 و الرأي عند الكاتب أن قضايا المجتمع والسياسة و الثقافة والفنون هذه لا يمكن أن تفصل الواحدة عن الأخرى. لذا، صاغها في شكل ثلوث معرفي، عناصره : الفرضية “L’Hypothesis” والرسالة “L’Epître ” واللامدرك من الفكر “L’Impensé” . جاء هذا الحوار الثلاثي كقراءة مضادة من محمد زين العابدين لمفردات الخطاب لدى هنتيغتون و فوكوياما، كسياق فكري و مسيرة انطلقت منذ سنة 1992 نهل فيها المؤلف من المعارف من خلال مشاركاته في ندوات ومحاضرات وأعمال فنية وأشغال أكاديمية بعدد من الجامعات والمنظمات الدولية العريقة على غرار جامعة السوربون والمعهد العربي بباريس وجامعة جورج تاون (واشنطن) وجامعة برلين والمركز الثقافي الايطالي والوكالة الجامعية الفرنكوفونية وجامعات أخرى في الصين و كوريا الجنوبية و الكندا و بلجيكا و تايوان ومصر والأردن والإمارات والسنيغال والكوت ديفوار….
مسيرة علمية دفعت بالكاتب، وهو الذي ناقش بجامعات السربون ثلاث أطروحات دكتوراه في “علم الاجتماع الثقافي و السياسي ” و ” الجغرافيا السياسية والجماليات” و ” النظريات الفلسفية و الجمالية للموسيقى في القرن الوسيط” ، دفعته إلى القراءة والتمعن في مسار علمي وأكاديمي و البحث في خصوصيات المشترك و المختلف بين عالم الشرق وعالم الغرب، من خلال تمثل أدوار الثقافة و الفنون  “كمرآة شفافة لفهم الواقع الذي ينتابه الغموض جراء المتغيرات الجغراسياسية  خاصة على مستوى المعاني و القيم الإنسانية المتنوعة”. و الرأى عنده أنه لا يمكن أن نزيد الوضع العالمي الراهن مزيدا من الارتهان و التأزم و الإشكال. فالجسور الهرمة والمرهقة والمحطمة بين الشرق و الغرب أكثر مما تتحمله الأفراد و الدول و الشعوب، من جراء الخلافات و الاختلافات هنا و هناك. و بهذا الاعتبار، وجب إذن العمل مستقبلا على إعادة تنزيل الفكر والتراث و  والآداب والفنون منزلة أساسية و تأسيسية لصياغة ” سلم جماعي جديد”، يقطع الطريق مع العنصرية و الغلو و التطرف والظلامية و  يساهم في ترسيخ دلالات متجددة  “للرمزية والمخيال الإيجابي المشترك” بعيدا عن المادية الصرفة و النمطية المجحفة و  السلوكية المماثلة و الاقتداء اللامشروط بثقافات الأقوى، بما يعمل على مناهضة التبعية و الإنهزامية بين المجتمعات و الثقافات. و الحال أنه لا يمكن للنمطية المجتمعية و الأنموذج الاقتصادي المعولم و السياسي و الفكري الأوحد أن يكون بديلا عن قيم التنوع و الثقافة الإنسانية المتعددة،  وهي التي تؤمن بالاشتراك في المصير وتقاسم أهداف الوجود بنبل الاعتراف بالآخر وقبول الاختلاف اللغوي و الديني والعرقي و التراثي، كأساس معرفي و تطبيقي لتطوير الشعوب و المجتمعات، إلى جانب التفاعل المسؤول مع الآخر المختلف، خارج منطق الضرورة والصراع بين الدول والمواجهة والهيمنة والإرهاب والترهيب هنا و هناك.
يعد هذا الحوار الثلاثي قراءة مجددة لما يمليه قادم العلاقات بين الثقافات و  الحضارات والأديان من حتمية المراجعة والتدارك لبناء عالم إنساني يقوم على قدرة الدول والشعوب على التواصل البناء ثقافيا وحضاريا وإبداعيا.
 سجال نظري و تطبيقي لا يزال قائما، و لقيمته هذه، ستحتضنه قريبا منابر فكرية دولية عديدة قامت باستضافة محمد زين العابدين لتقديم أطروحاته التي تمثل مقاربة تونسية وطنية و إقليمية تحاول أن تجعل من الثقافة منطلقا محوريا لإعادة التفكير في العالم.

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

إسدال الستار على النسخة السادسة للمهرجان الدولي للكاريكاتير بإفريقيا2023

إسدال الستار على النسخة السادسة للمهرجان الدولي للكاريكاتير بإفريقيا تم يوم الأحد 17 دجنبر 2023 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *