الإثنين , فبراير 6 2023
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / اية مفارقة هذه لصور الهروب الجماعي من المغرب امس مع ذكرى المسيرة الخضراء

اية مفارقة هذه لصور الهروب الجماعي من المغرب امس مع ذكرى المسيرة الخضراء

  كثيرة هي الصور التي خلدت تاريخ المسيرة الخضراء التي أمر بها الملك الراحل الحسن الثاني الذي ارادها أن تكون ” في نظام وانتظام ” حسب  تعبيره الذي ما زال يتردد في ذهني إلى اليوم  ورد في خطابه  ساعتئذ إلى  الشعب ، وخلدت بالتالي التضحيات الجسام لهذا الشعب منذ وقتئذ ..
وكثيرة هي بالمقابل  صور الفساد و الففر والبؤس والحرمان والعنف الذي لا مسوغ له  التي تخلد ذكرى تلك المسيرة هذه السنة !
وكذلك كان الحال وانا شاهد على هذه المرحلة ؛
سواء بالمعايتة المباشرة  في مدينة سيدي سليمان الغرب ، حيث كنت اشتغل بمهنة التدريس  التي منعتني عن المشاركة فيها ، على مدى استعداد الجميع وبحماس عجيب انخرط فيه الجميع  السلطات بكل اصنافها وأنواعها ووسائلها وتجنيد وتجند المواطنين باختلاف جنسهم واعمارهم وانتمائهم الاجتماعي وكل الشاحنات فبها  بمختلف الاحجام والأشكال  غصت بها شوارع وساحات المدينة بالإضافة  إلى الحافلات الكبرى للنقل العمومي وغيرها من الوسائل اللوجستية لنجاح مسيرة تضم 350.000 مواطن إلى الصحراء المستعمرة لاستعادتها ..
وسواء  من خلال الإذاعة والتلفزيون والجرائد الورقية التي كنت اتابع اخبارها بكل تطلع واهتمام إلى حد الدهشة لا ينقطعان  الا اثناء العمل ، إلى أن  الملك الراحل مبدع المسيرة بتوقيفها في منتصف الطريق قبل دخول مدينة العيون العاصمة الادارية للاستعمار الاسباني في الصحراء انذاك .. 
انها صور كثيرة  تعود إلى شهر نوفمبر من سنة 1975 اثناء المسيرة وبعدها ومنذ ست وأربعين سنة تشهد  على  وطنيتهم الصادقة التي نالت اعحاب العالم  وعن مدى استعدادهم الدائم للتضخية بالروح والدم والمال وبالغالي والنفيس في سبيل وطنهم ومن اجل تحرير كل أراضيه المغتصبة ومن اجل تقدمه وازدهاره 
 وكذلك الحال بعد ذلك وانا شاهد على تلك الوطنية التي لم تضعف أو تتراجع  رغم الازمات التي مروا  بها ورغم المشاكل التي لا حصر لها عرفوها ورغم المعاناة المادية والمعنوية على أيدي كثير من الحكومات مضت اثناء هذه العقود التي لا ينكرها الا جاحد أو مستفيد ..
وآخرها حكومة الدكتور سعيد العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وقبله زعيم الحزب عبدالاله بنكيران الذين اساءا إلى الشعب المغربي وإلى مستقبل المغرب ايما إساءة شهدت بها كل الفئات الفقيرة والمتوسطة من الشعب  والمثقفون وحتى الاغنياء من الذين استفادوا من وجودهما على راس السلطة التنفيذية،  لأن اوضاعها تردت بشكل خطير في كل مجال وقطاع ولأن المغرب أصبح نموذجا للدول المتأخرة في مؤشرات الديموقراطية وفي الحريات العامة  اللتين وقع الاجهاز عليهما باشكال ووسائل لا قبل للشعب بها ولا مشرفتين لاحد الى حد الحط من الكرامة الإنسانية واستعمال العنف المفرط في الشوارع وأثناء التجمعات والمسيرات السلمية التي يضطر البها المواطنون ، ومثالا للفساد الانتخابي  اثناء الانتخابات العامة التي يفترض فيها انتخاب ممثلين للامة تتوفر فيهم شروط التمثيل المشرف والنزيه والمخلص من اجل الدفاع عن مصالح المواطنين في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية  وعن المصالح العليا للوطن وسمعته ، وليس العكس..
وكذلك هو الحال في مؤشرات التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي اللذين عرفا تدهورا خطيرا ظهرا جليا في المديونية المرتفعة وفي  الارتفاع المتوالي للأسعار بما فيها اسعار المواد الغذائية الاساسية لكل مواطن  وللطاقة ، وفي التوقف التام عن الزيادة في الاجور  وفي انتشار البطالة ؛ ما اضطر المغاربة بكل فئاتهم إلى التفكير بجد في هجرة هذا المغرب الى اية دولة في اي ركن من العالم  بما فيها اسبانيا التي عملوا على اخراجها من الصحراء ؛ مثل تلك الصور التي  شاهدها العالم  صباح يوم 6 نوفمبر 2021 الذي يخلد للذكرى  السادسة والأربعين للمسيرة الخضراء ، وتداولها العالم لحوالي عشرين مغربي في حالة فرار جماعي  من الطائرة التي كانت تسافر بهم إلى تركيا، داخل مطار مدينة مايوركا ثم خارجه  داخل المدينة !.
فاية مفارقة هذه لتلك الصور وغيرها كثير من صور الهجرة الجماعية للمغاربة  في البر والبحر والجو حتى أصبحت مظهرا مالوفا وعاديا جدا جعلت الجميع في الداخل والخارج يتساءل عن سببها أو عن اسبابها بالأحرى ! .
فهل ترضي تلك الصور وهذه الظاهرة  المسؤولبن في المغرب ومن بينهم رئيس حكومة ما بعد 46 سنة عن المسيرة  عزيز اخنوش الذي وعد وأخلف وعده مع المغاربة ومع تاريخ المسيرة الخضراء التي اخلصوا لها لكنه وأمثاله من الليبراليين الجدد لم يخلصوا لهم . فشتان بين الأقوال والافعال خاصة وقد طالبهم اخيرا  بالتريث وبمزيد من الصبر ! . 
فإلى متى ايها الاغنياء الاغبياء على حساب شعب افقرتموه بكل وسائل التفقير حتى صار السمك حراما عليهم حلالا على الاوربيبن بمقابل زاد الشحمة في ظهر المعلوف !
واعلموا أن التاريخ لا يرحم ولا بد لليل أن ينجلي .

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

قل رايك.. وانصرف 

 بقلم : عبدالنبي التليدي  ارى ان انتصار المنتخب الفرنسي وراءه أسباب سياسية ومالية رغم انه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.