الأحد , أبريل 14 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار محلية / عبد الله بوصوف*آن الأوان لتغيير النظرة النمطية عن الهجرةالتي تجعل منها مصدراً للقلق والمشاكل….*

عبد الله بوصوف*آن الأوان لتغيير النظرة النمطية عن الهجرةالتي تجعل منها مصدراً للقلق والمشاكل….*

شدد عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، على أن الهجرة تقترن برهانات تتجاوز التدبير التقني الصرف، لترتبط بإشكالات وتحدّيات وفرص من شأنها أن ترسم معالم عالم الغد التي بدأت في الانكشاف من خلال التحوّلات العاصفة التي فجّرتها جائحة “كوفيد-19″، والأزمات التي أثرت على الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية والروابط الاجتماعية والبنيات الذهنية والثقافية.

وأكد بوصوف أن هذه الديناميات المتسارعة “تستلزم مواكبتها بتغيير في عقليات وآليات وسبل التعاطي معها، باعتبار أن نسق التغيير لا يتحدّد فقط في صياغة الأهداف وتقرير الإجراءات والعمليات الهندسية، بل يستوجب، فضلا عن ذلك، تعميق الاشتغال المعرفي على العلاقات والقيم والخطابات والسياسات والممارسات؛ فأي تغيير في المجتمع يفترض لزاماً تغييراً في الذهنيات والثقافات، كما أن كل تغيير في البناء الثقافي يستدعي تغييراً في المجتمع نفسه”.

لذلك، يضيف المتحدث، “فإن مشاركة مجلس الجالية المغربية بالخارج في تنظيم ربيع العلوم الاجتماعية، بمعية كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس وكلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية بجامعة الأخوين، نابعة من قناعة مبدئية، ترى في البحث العلمي قاطرة إستراتيجية للبناء والإصلاح، وتحديداً في قضايا الهجرة والثقافة والدين والتدين، وأسئلة الاختلاف والتعددية والديناميات الهجروية ومجموع التحولات المجتمعية”.

واسترسل بوصوف: “لهذا لا يسعني، بمناسبة تقديم هذا الكتاب الجماعي، الذي خصص جانباً من محاوره لجائحة ‘كوفيد-19’، وتحديات المجال الرقمي، والعلوم الاجتماعية والتحولات المجتمعية، إلا أن أؤكد أن ظاهرة الهجرة، التي لطالما كانت عنصر استقرار وازدهار للعالم، أثبتت للعالم أجمع أن أسئلة الهجرة باتت بمثابة الخيط الناظم الذي يتدخل في صياغة الأحوال والمآلات الإنسانية”.

وأبرز الأمين العام لـCCME أن ظرفية الجائحة على سبيل المثال أظهرت إسهام عدد من العلماء المنحدرين من أصول مهاجرة في إيجاد لقاحات لفيروس “كوفيد-19″، بالإضافة إلى تضامن المهاجرين، وتحديداً المهاجرين المغاربة، مع وطنهم الأم في مواجهة الجائحة، وكذا مع مواطني بلدان الاستقبال، سواء عبر مساعدة الفئات الهشة والقيام بأعمال اجتماعية تضامنية أو عبر المجهود المالي الذي ساهم في تخفيف أعباء الجائحة على عدد من الأسر، كما أشار إلى ذلك البنك الدولي في تقريره حول تحويلات المهاجرين المغاربة لسنة 2020.
وعليه، يشدد عبد الله بوصوف، على أنه آن الأوان لتغيير النظرة النمطية عن الهجرة، “التي تجعل منها مصدراً للقلق والمشاكل، إذ من الضروري الانتقال، عبر الملامسة الفعلية للوقائع الميدانية التي تكفلها العلوم الاجتماعية، إلى تمثّلها كممكنات فارقة لمدّ الجسور الإنسانية التي تُمكِّن لحوار الأديان والشعوب والثقافات؛ وهذا ما يستوجب تربية الأجيال الجديدة على قيم التعايش والهجرة البانية، باعتبارها فرصة لبناء فضاءات المشترك الإنساني وإعادة ترميم العالم، وإيقاف التطرف السياسي والديني والإرهاب الدولي، وتحقيق الاستقرار والازدهار”.

وزاد: “إن عالم الغد سيكون، أو لا يكون، بالهجرة التي تعتبر أحد العناصر الأساسية لمستقبل الإنسانية، فهي التي ستصنع مصير العالم، وتحدّد بوصلته باتجاه الرفاه والاستقرار والتعايش والتسامح الديني، أو باتجاه المزيد من التطرف والتمييز والتأزيم وعدم تكافؤ الفرص، في حال عدم تغيير المقاربات وتبنّي مقاربات التغيير، وعدم الإنصات لصوت البحث العلمي. فلا ينبغي أن ننسى أن عدد المهاجرين عبر العالم وصل إلى نحو 300 مليون نسمة، وهو ما يشكل أكبر “دولة افتراضية”، بالنظر إلى القوة الشرائية والنخبة التكنولوجية والسوق العالمية التي تشكلها، ما يجعلها قادرة على تغيير العالم، وفي مختلف الاتجاهات والاحتمالات”.

لهذه الاعتبارات كلها، يشدد المتحدث على أن العلوم الاجتماعية مدعوة إلى تجديد أطرها المعرفية والمنهجية، لتجعل من الهجرة أفقاً للتفكير والبحث والاقتراح، حتى يجد صنّاع السياسات العمومية الأبحاث والدراسات العلمية المساعدة على التخطيط والبرمجة وصناعة التغيير؛ “فبدون تعاون مثمر بين الجامعة ومدبّري الشأن العام لا يمكن أن ننجح في العبور الآمن نحو المستقبل، الذي هو مستقبل تحدّده الهجرة سلباً أو إيجاباً”.

وتأسيساً على ذلك، فإن مجلس الجالية المغربية بالخارج، تماشياً مع الاختصاصات الدستورية المخولة له، وتنفيذا لتوجيهات الملك محمد السادس، “يواصل انخراطه بكل إيجابية في كافة المشاريع العلمية الهادفة إلى فهم ظواهر الهجرة ودينامياتها وتمتين الأواصر مع مغاربة العالم وتعزيزها”، يورد بوصوف: مردفا: “لذلك لا يسعني إلا أن أثمّن عالياً هذه التعاون البنّاء بين مجلس الجالية المغربية بالخارج وكلّيتي الرباط وإفران، الذي أثمر هذه الدورة الأولى من ربيع العلوم الاجتماعية، الذي سنحرص على أن يستضيف، في دورته القادمة، الكفاءات المغربية في الخارج، حتى يصير موعداً سنوياً للتواصل والتفاعل العلمي بين العلماء والباحثين المغاربة في العلوم الاجتماعية من مختلف دول المعمور”.

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

تنظيم حملة ترافعيه وتواصلية للدفاع عن مطلب اعتماد النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة

تبعا للملف المطلبي لموظفات وموظفي وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ولاسيما المذكرة التي تم رفعها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *