الإثنين , يونيو 17 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار عامة / كلمة السيد الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب في اختتام الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية الخامسة 10/02/2021‎

كلمة السيد الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب في اختتام الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية الخامسة 10/02/2021‎

كلمة السيد الحبيب المالكي

رئيس مجلس النواب  

في اختتام الدورة التشريعية الأولى

من السنة التشريعية الخامسة

من الولاية التشريعية العاشرة

 

مجلس النواب ،10 فبراير 2021

 

 

السيدات والسادة الوزراء

السيدات والسادة النواب

السيدات والسادة،

طبقًا لأحكام الدستور، نختتمُ اليومَ أشغالَ الدورةِ التشريعية الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، على مستوى الجلساتِ العمومية، إِذْ إِنَّ نظامَنَا البرلماني يَقْضِي بأن تظلَّ أشغالُ اللجان النيابية الدائمة مفتوحةً على مَدَارِ السنة، وتلكَ من المِيزَاتِ الأساسية الايجابية لديموقراطيتِنا المؤسساتية.

ويأتي اختتامُ هذه الدورة في سياقٍ وطنيٍ جِدِّ خَاصٍّ، ليسَ من سِمَاتِهِ فقط الجائحةُ التي تُعاني منها البشريةُ منذ أكثَرَ من سنة، والتي تَجْثُمُ على مختلفِ مَنَاحِي الحياة، ولَكِنَّهُ يتميزُ أيضًا بأحْدَاثَ، وأَيضًا بمكاسبَ ونجاحاتٍ تُرَاكِمُها بلادُنا بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله. وإننا لمُعْتَزُّونَ أيَّمَا اعتزاز بأن يكونَ مجلسُ النواب، إلى جانبِ باقي السلطات والمؤسسات، منخرطًا في هذه الدينامية الوطنية، مُتَمَثِّلًا توجيهاتِ وتعليماتِ جلالة الملك، ومنها ما وَرَدَ في الخطاب السامي الذي وَجَّهَهُ جَلَالتُه إلى الأمة بِمُنَاسَبة افتتاحِ السنةِ التشريعيةِ الحاليةِ، والذي يشكل أحدَ مرجعياتِ اشتغالِنا.

وَمَهْمَا تَكُنِ السياقاتُ والتحدياتُ، ومَهَمَا تَطَلَّبَ مِنَّا ذلك من تضحياتٍ، فَإِنَّ قضيةَ وحدَتِنا الترابية كانَت، وماتَزالُ، وستظلُّ، في طليعةِ اهتماماتِنا وأَشغالِنا وانشغالاتِنا. وقد كان التَّدَخُّلُ الحاسمُ، المِهنيُ، الحَازِمُ، والسلميُ للقوات المسلحة الملكية. يوم 13 نونبر 2020 من أجل إنْهاء الوضع الذي خلقته مجموعةٌ إجرامية بِقطعِ الطريق في معبر الكركرات في أقصى الجنوب المغربي، وعرقلة حركة المرور على الطريق الدولي العابر نحوَ باقي البلدانِ الافريقية، خطوةً حاسمةً فاصلةً في التَّعَاطِي الميدانِي مع السلوكاتِ الخَارِجةِ عن القانون.

وقد تصرفت القوات المسلحةُ الملكية، في إطار الشرعية وبطريقة سلمية، ولكن بحزمٍ وصرامةٍ، مدعومةً بشرعيةِ الموقف المغربي، وبتعبئةٍ وطنيةٍ قويةٍ، وبالموقف الوطني المُوَحَّدِ خَلْفَ جلالةِ الملك محمد السادس أعزه الله. فإلى هذه القوات وقائدها الأعلَى صاحب الجلالة، كلُّ التقديرِ وَوَافِرُ الاحترامِ والتَّبْجِيل. وعَلى عَكْس ماتَوَهَمَّ خصومُ وحدتِنا الترابية، فإن المواقفَ الدَّوليةَ والإفريقيةَ والإقليميةَ، جاءت مُثَمِّنَةً للإجراءاتِ التي اتخذتْها بلادُنا كَوْنُها تَتَأَسَّسُ على الشرعية وتتوخى فرضَ القانون. وَعَلَى النقيض من مواقِفِهم الشَّارِدَة، والتي بَاتَتْ معزولةً على المستوى الدولي، جاء موقفُ الولاياتِ المتحدة الأمريكية يوم العاشر من دجنبر 2020 الذي أقر رَسْمِيًّا بأن الأقاليم الجنوبية المغربية المسترجعة هي جزء لا يتجزأ من التراب الوطني المغربي، فيما واصلت عدة دُولٍ فَتْحَ قنصلياتٍ لها في حَاضِرَتَيْ أقاليم الجنوب المغربي : العيون والداخلة تكريسًا للشرعية.

وفي هذا الصدد لَا يَسَعُنَا، في مجلس النواب، إلا أن نقدرَ عاليًا موقفَ الولايات المتحدة، البلد الصديق والحليف للمغرب، ومواقفَ أشِقائِنَا وأصدقائنا في مختلف المناطق الجيو-سياسية الذين يُدَعِّمُون الشرعية ويُسَانِدُون وحدتَنا الترابية.

واسمحوا لي، أخواتي وإخواني، في هذه اللحظة الدستورية، وعلى خلفية هذا المنعطف التاريخي في مسارِ قضيتِنا الوطنية، أن أُذَكِّرَ مَنْ يحتاجُ إلى التذكير، ببعض الثوابت في ما يخص النزاع المُفتعل حول وحدتنا الترابية :

  • أول هذه الثوابت يتمثلُ في أن الأمرَ يتعلق بقضية مصيرية ؛ فنحن لَسْنَا بصدد نزاعٍ على حدود، بل كفاحٍ وطني مشروع من أجل تثبيت الشرعية والوجود، وُجُودُنَا كأُمَّةٍ ودولةٍ عريقةٍ كيانًا، ومؤسساتٍ وحضارةً وغنًى وتنوعًا ثقافيًا وإِسْهَامًا قاريا ودوليا في بناء عالم مستقر تُحْتَرَمُ فيه سيادة الدول.
  • ثاني الثوابت يتمثلُ في أَنَّ الوَهْمَ الذي يَزْدَهِرُ لدى الأطراف التي تُعادِينا في حقوقِنا التاريخية المشروعة، أصبحتْ مَكْشُوفَةً تناقضاتُه وهو قَيْدَ التَّبَدُّدِ، وأن مشروعَ الانفصال سائرٌ إلى حَتْفِه النهائي بالانْدِثَار والزَّوَال، أولاً بفضل تَشَبُّثِ أَخَوَاتِنَا وإخوانِنا سكانِ الأقاليم الجنوبية بمغربيتهم ومشاركتهم في تعزيز عمل المؤسسات الوطنية، ومنها مجلس النواب، وباقي المؤسسات الدستورية والمنتخبة وهيئات الحكامة، وفي تدبير شؤون البلاد. وثانيا بفضل اللُّحْمَة الوطنية التي تشكلت عبر العصور بين مُكَوِّنات الوطن، والتي تُعَزِّزُها اليوم المشاريعُ الإنمائيةُ المهيكلةُ التي تُنَفَّذُ في الأقاليم الجنوبية.

ومن جهة أخرى، فإنه من العَبَثِ الكبير، أن يَتَصَوَّرَ البعضُ أن يكونَ المغربُ البلدَ الوحيدَ، في العالم، في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، مَنْ يُصَارُ إلى الاجْتِزَاءِ من ترابِه الوطني. فعلى عكس بعض التَّحْرِيفَاتِ والقراءات التَّجْزِيئية والمَبْتُورَةِ للممارسات الدولية، فقد أثْبَتَتْ جميعُ الحالاتِ المُقَارَنَة أن البلدان التي كانت مستعمرةً، استعادتْ أراضيها واستكملت وَحْدَتَها الترابية، فيما اصطدمت جميع محاولات الانفصال منذ ما لا يَقِلُّ عن أربعين عامًا، على الأقل، بالرفض الصارم شعبيا ورسميا ودوليا لمشاريع التفتيت والتجزئة.

  • أما ثالث الثوابت، فيتمثَّلُ في أَنَّ تَمَوْقُعَ بِلادِنَا اليومَ، جِيُو-سِيَاسِيًا واقتصاديًا، وَكَوْنَها ركيزةَ استقرارٍ إقليميٍ وقارِّي ودولِي، وقوةً اقتصاديةً وسياسيةً وديمقراطيةً صاعدةً، ودورَها في دَرْءِ مخاطر الإرهاب وأسبابِ عدمِ الاستقرار، قَد جعلَ منها شريكًا دوليًا مُعْتَبرًا، موثوقًا به، ولا مَحِيدَ عنه في المنطقة الأورو-متوسطية والقارة الافريقية والعالم. ومَا مِنْ شَكٍّ في أن هذه المصداقيةَ، وهذه الثقةَ تَتَعَزَّزُ بمبادرةِ الحكم الذاتي التي تقدمت بها بلادُنا منذ 2007، واعْتُبِرَتْ من طرف المجموعة الدولية والقوى النافذة في القرار الدولي المبادرةَ الصادقةَ والواقعيةَ الوحيدة، وأساسَ الحل المُمْكِنِ، المُستدامِ والوَاقِعي للنزاع المفتعل حول أقاليمِنا الجنوبية. وفي المقابل، تَظَلُّ الأطرافُ الأخرى سجينةَ الماضي الجَامِدِ، عِوَضَ الانخراط في ديناميةِ التاريخ المفتوحِ على صناعةِ المستقبل، ورفع التحديات المشتركة الحقيقية. ولا غَرَابَةَ في أن يَزْدَهِرَ لَدَيْها هذه الأيامِ خطابُ التَّضْلِيلِ الإعلامي واخْتِلاقِ البطولاتِ الوهمية والكذبِ على الرأي العام. وهذا نموذجٌ صَارِخٌ آخَرَ للشرود الدبلوماسي.

 

السيدات والسادة،

على غرار باقي بلدان المعمور، تُواجِهُ بلادُنا جائحةَ كوفيد 19 وتداعياتِها وَكُلْفَتِهَا الاقتصادية والاجتماعية الثقيلة. وفي مَجْمُوعِ فُصُولِ المعركة ضد الوباء، بما في ذلك الحَجْرُ الصحي وما اسْتَلْزَمَهُ من تشريعاتٍ وسياساتٍ وتدابيرَ ماليةٍ واقتصاديةٍ واجتماعيةٍ وصحية، ثُمَّ مرحلةُ مَا بَعْدَ الحَجْرِ وما تَطَلَّبَه ذلك من مُستلزماتٍ وحُزَمَ ماليةٍ ومُواكَبَةٍ للمقاولات، ووصولاً إلى الحملةِ الوطنية للتلقيح التي أعطى انطلاقتَها صاحب الجلالة حفظه الله يوم 28 يناير الماضي، في كل هذه الفصول، يجسَّدُ التَّبَصُّرُ، والاستشرافُ، وقِيمةُ القيادة، وقوةُ القيادة، قيادةُ جلالة الملك محمد السادس، المليئة بالمعاني الإنسانية، والحَزْمِ في حمايةِ المجتمع وحفظ الحقوق، وترسيخ قيم التضامن، وحِسِّ التَّوقُّعْ، في سياق من أصعبِ السياقاتِ التي عرفتْها البشريةُ في العصر الراهن… قيادةٌ يَلْتَفُّ حولها الشعبُ المغربي بمختلفِ مكوناته وقطاعاتِه ومؤسساتِه.

وقد مَكَّنَ ذلك بلادَنا من تحويلِ الأزمة إلى فُرَصْ، والمخاطرَ إلى احترازاتٍ جماعية، والنقصَ في المواردِ إلى مبادراتٍ عمليةٍ ناجعةٍ، والعجزَ الاجتماعي إلى حَرَكةِ تضامنٍ، وإرساءِ ركائزِ مغربِ ما بعدَ كوفيد في سياق التحولات العالمية التي هو بِصَدَدِ إحداثِها في أنماط الاقتصاد، والإنتاج، والخدمات والعلاقات. وقد بَيَّنَتِ النماذجُ والممارسةُ المقارنةُ لتدبير الجائحة، نجاعةَ وفعاليةَ وتَمَيُّزَ تعاطي المغرب مع الوباء وتداعياته.

 

السيدات والسادة النواب،

كما سبق أن أَشَرْتُ إلى ذلك في مناسبات سابقة، فإنه من المفترض أن يكون لكل ديناميةٍ مُجْتَمَعيةٍ صَدَاها في المؤسسة التشريعية، المُلْزَمَةِ بالتَّفاعلِ والتجاوبِ مع حاجياتِ وانتظاراتِ المجتمع، رقابةً وتشريعًا وفي مجال تقييمِ السياسات والدبلوماسية البرلمانية والتواصل مع الرأي العام والاضْطِلاَعِ بالمهام التمثيلية.

وعملا بذلك، واصل مَجْلِسُنا ممارسة اختصاصاتِه الدستورية، والاضْطِلَاع بمهامِه ووظائفه، مُتَمَثِّلًا السِّياقَ الخاص ومتفاعلًا مع القضايا الوطنية الكبرى والمركزية ومستحضرًا توجيهاتِ صاحبِ الجلالة أعزَّهُ الله، خاصةً الواردة منها في الخطاب السامي الذي افتتح به جلالتُه الدورةَ التشريعية الحالية.

وهكذا حَرِصَ المجلسُ في المجال الرقابي على أن يكونَ قريبًا ومتفاعلًا مع قضايا المجتمع، إذ إِنَّ جَلَسَتَيْن من الجلسات الأربع المخصصة للسياسة العامة التي عقدها المجلس برسم الدورة، خُصِّصَتَا للقضية الوطنية في محورين، الأول هو المشاريع التنموية في الأقاليم الجنوبية المغربية، فِيمَا تَمثَّلَ الثاني في دور الدبلوماسية الوطنية في صَوْنِ الوحدة الترابية للمملكة  فضلا عن عقد جلسة خاصة يوم 13 نونبر 2020 حول الوضع في منطقة الكركرات. وقد جسدت المداخلات المقدمة والنقاش الراقي، خلال الجلستين ذلك الاجماعَ الوطني الحاصل حول الوحدة الترابية وتعبئةَ الجميع خلفَ جلالة الملك من أجل ترصيد المكاسب، وحَمَلَتْ رسائلَ وطنيةً صادقةً تعيدُ تأكيدَ العزم على دَحْرِ أوهامِ الانفصال ومشاريع زرعِ عَدَمِ الاستقرار.

وتمحورت الأسئلةُ التي تَمَّتْ بَرْمَجَتُها في باقي جلسات الأسئلة الرقابية  الأسبوعية، التي بلغ عددها 13 جلسة، حول قضايا قطاعية في ارتباطٍ بسياق الجائحة والتدابير المتخذة في عدد من القطاعاتِ الحيوية لتجنبِ الآثار الوخيمةِ للجائحة على الأنشطةِ الاقتصادية والخدماتِ الاجتماعية. وقد كان الهاجسُ المشتركُ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في برمجةِ ومناقشةِ هذه المواضيع، في إطار دستوري، هو تَمْنِيعُ مختلفِ القطاعات والأنشطة.

وشكلت مساءلةُ أعضاءِ الحكومة ورؤساءِ ومديري المؤسسات العمومية من جانب اللجان النيابية الدائمة مناسبةً لحوار صريح وَبَنَّاءٍ ونَقْدِي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تناولَ تدبيرَ ونتائجَ وحكامةَ خمسةَ عَشَرَ قطاعًا تَمَخَّضَ عنه مُخْرجاتٌ وتوصياتٌ بشأن تجويد الخدمات والأداء، حوار توجناه أمس بمناقشة تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول صندوق الإيداع والتدبير، وهو مؤسسة لا تَخْفَى أهميتُها الاستراتيجية والتاريخية في تحقيق التنمية ببلادنا.

وواصلت اللجان النيابية إنجازَ المهام الاستطلاعية التي كلفت بها والبالغ عددها 17 مهمة رخص لها مكتب المجلس، كما تم تقديمُ ومناقشةُ تقريرين لمهمتين استطلاعيتين حول أوضاع خدمات بعض قنصليات المملكة وأوضاع السجون. ويُسْتفادُ من جرد أعمال اللجان النيابية تكريسُ ميلٍ أكبرَ إلى الأعمال الرقابية اعتبارًا لنجاعةِ هذه الآلية الدستورية ومردودِيتِها على حكامةِ المرفق العام وأدائه.

وفي باب التشريع يمكن اعتبارُ حصيلة أشغالنا نوعية. فعلى الرغم من الحيز الزمني الكبير الذي تَأْخُذُه عادةً مناقشةٌ مشروع قانون المالية والتصويت عليه (27% من الزمن المخصص للتشريع على مستوى الجلسات العامة التي بلغ عددها الإجمالي 15 جلسة، و56 % من الزمن المخصص للتشريع على مستوى اللجان)، فقد صادق المجلس على نصوص نوعية أذكرُ منها على سبيل المثال، مشروع قانون يقضي بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار الذي أمر جلالة الملك بإحداثه كآلية عمومية استراتيجية لتمويل الاستثمارات وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومواكبة الدينامية الاقتصادية والاستثمارية الوطنية وإحداث صناديق قطاعية لتمويل الاستثمارات. وصادق مجلسُنا أيضا على قوانين تتوخى مسايرةَ التطورات التكنولوجية وترسيخ الثقة في المعاملات المالية والتجارية كما هو الحال بالنسبة لمشروع القانون المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الالكترونية.

وإلى جانب المصادقة من حيث المبدأ على عدد من الاتفاقيات الدولية التي تُعَزِّزُ علاقاتِ بلادنا مع باقي البلدان، صادقنا على مشاريع قوانين ذات أهمية قصوى بالنسبة لمَشْهَدِنا الفكري والثقافي من قبيل مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم أكاديمية المملكة المغربية ومشروعي القانونين المتعلقين بالمتاحف والمؤسسة الوطنية للمتاحف. وبذلك يكون المجلس قد صادق برسم الدورة على 35 مشروع قانون.

ومن جهة أخرى، وتثمينًا للمبادرات التشريعية لأعضاء المجلس خصص مجلسُنا جلستَيْن للمصادقة على خمسة مقترحات قوانين ليصل عدد النصوص المصادق عليها برسم الدورة أربعين نصا. وَلَئِنْ كُنَّا نسجلُ بإيجابٍ تجاوُبَ الحكومة مع هذه المبادرات، فإننا نتطلعُ إلى مزيدٍ من الحوار والنقاش والتوافق مع السلطة التنفيذية بشأن العدد الكبير من مقترحات القوانين المتراكمة المستعجلة والبالغ عددها 223.

وانخراطًا من المجلس في تنفيذ توجيهاتِ جلالة الملك في إعطاء التنمية أبعادها الاجتماعية والتضامنية، أنهت مجموعةُ العمل الموضوعاتية المكلفة بالمنظومة الصحية التي شكلها المجلسُ أعمالَها بإعدادِ تقريرٍ يتضمنُ تشخيصًا لحالة قطاع الصحة ومنظومة التغطية الصحية وَمُخْرَجَاتٍ وتوصياتٍ للإصلاح التشريعي والمؤسساتي والتنظيمي.

وتجسيدًا للربط الجدلي بين قضايانا الوطنية الداخلية وعلاقاتنا الخارجية، واصل مجلسُنا العملَ في واجهةِ الدبلوماسية الثنائية ومتعددة الأطراف من خلال احتضان عدد من الملتقيات الموضوعاتية والمشاركة في المؤتمرات الدولية التي اهتَمَّ عددٌ منها بدورِ المُشَرِّعِين عبر العالم في التصدي للجائحة ومختلف انعكاساتها.

ومن جهة أخرى، كانت الاتصالات العديدة التي أجْرَيْنَاها مع عدد من المؤسسات التشريعية الوطنية والمنظمات البرلمانية متعددة الأطراف مناسبةً لتوضيحِ مواقفِ بلادِنا ومواصلةِ التعريفِ بمشروعيةِ قضية وحدتنا الترابية. وقد لمسنا في هذا الصدد تقديرًا جليا وتفهمًا واسعًا للإجراءات التي اتخذتها بالخصوص لفرض القانون في نقطة الكركرات في أقصى الجنوب المغربي، كما عبرت عن ذلك البياناتُ والرسائل الرسمية الصادرة عن هذه الأطراف.

وقد حَرِصْنَا بدورنَا في مجلس النواب على تأكيد تضامننا مع البلدان الشقيقة خاصة في افريقيا وأمريكا اللاتينية في المعركة الجماعية ضد الوباء.

واسمحوا لي في هذا السياق أن أؤكد أن مواجهةَ الوباء، خاصة خلال مرحلة التلقيح أبانت عن نزعاتٍ لا تَنْسَجِمُ مع المسؤوليات المشتركة المُلْقَاةِ على المجموعة الدولية. إن الضميرَ العالمي، وواجبَ التضامنِ الإنساني، وكلَّ القيمِ الحقوقيةِ مُمْتَحَنةٌ اليوم في هذه المرحلة الحاسمة من التصدي للجائحة ولن نرضى، الزميلات والزملاء، بأن يَكْتُبَ التاريخُ أن أغنياءَ العالم تَخَلَّوْا عن الجزء الأعظَم من البشرية في لحظات الشدة هاته.

وقد كان جلالةُ الملك محمد السادس، في هذا الأمر، كما في باقي الإشكاليات الدولية، تَوَقُّعِيًا واستِباقيًا، إذ أطلق جلالتُه منذ بداية الجائحة مبادرةً لرؤساء الدول الافريقية لمواجهة فيروس كورونا، فيما زَوَّدَ المغرب بأمر من جلالته بعض البلدان الافريقية بأدويةٍ وَمَوادَّ لمكافحة الجائحة وهي في بداية انتشارها.

وتدخل هذه المبادراتُ في صميم التزامات المغرب بالقضايا الإنسانية والعادلة للشعوب وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني الذي وجد دائما في المغرب وفي أصْعَب لحظات كفاحه الوطني السَّندَ السياسي والدبلوماسي والمادي، إذ يحفظُ التاريخُ لبلادِنا أن قراراتٍ حَاسِمَةً لدعم الشعب الفلسطيني اتُّخِذَتْ على أرض المملكة : تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي التي انبثقت عنها لجنة القدس برئاسة جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، ثم جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، والاعتراف العربي الرسمي بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدًا للشعب الفلسطيني.

وكما أكد ذلك صاحب الجلالة فإن الموقف المغربي في دعم قضية الشعب الفلسطيني سيظل ثابتًا وأن المملكة ستواصل التزامها الموصول والدائم بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وأن هذا الموقف لا يحتمل المزايدة عليه، وأنه مَبْنِيٌ على الثَّبات والمبدإ وعلى التشبثِ بقيمِ العدل والسلم والحوار، ودعم هذا الشعب في المِحَنِ التي مر منها وفي مفاوضات قيادته الشرعية من أجل قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ذات المكانة الخاصة لدى ملوك المغرب كما لدى الشعب المغربي.

 

السيدات والسادة،

يمكن اعتبار أعمالنا خلال هذه الدورة، حلقة أخرى مثمرة في تعزيز مساهمة مجلس النواب في إغناء تشريعنا الوطني، وفي ممارسة الرقابة البرلمانية المؤسساتية على أساس التعاون والتكامل بين السلط، هدفنا جميعًا هو ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتعزيز البناء المؤسساتي ومواصلة تَمَثُّل فكرة الإصلاح الشامل وجعل هذه المؤسسات تحظى بثقة المواطنات والمواطنين كي تواصل بلادُنا تموقعها قوة ديموقراطية واقتصادية صاعدة بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله.

وفي الختام أؤكد أن هذه الحصيلة ما كانت لتتحقق لولا التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وعلى رأسها السيد رئيس الحكومة والسيد وزير الدولة المكلف بحقوق الانسان والعلاقات مع البرلمان ومجموع أعضاء الحكومة الذين أتوجه إليهم بالشكر الجزيل الذي أخص به أيضا وسائل الإعلام الوطنية وموظفات وموظفي المجلس على تعبئتهم المتواصلة لبلوغ ما نحن بصدد تحقيقه.

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

كلمة السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض؛ رئيس النيابة العامة. في الملتقى الإقليمي حول موضوع دور المؤسسات الأمنية في الوقاية من التعذيب

المملكة المغربية رئاسة النيابة العامة ⵜⴰⴳⵍⴷⵉⵜ ⵏ ⵍⵎⵖⵔⵉⴱ ⵜⴰⵏⵙⵙⵉⵅⴼⵜ ⵏ ⵜⵎⵓⵔⴰⵢⵜ ⵜⴰⵎⴰⵜⵢⵜ كلمة السيد الوكيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *