الجمعة , مايو 24 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / من أخطر تداعيات تفشي الوباء : المنظمة العالمية للصحة ترفع الراية البيضاء.بقلم عبد المجيد فنيش

من أخطر تداعيات تفشي الوباء : المنظمة العالمية للصحة ترفع الراية البيضاء.بقلم عبد المجيد فنيش

لغو لعبد المجيد  فنيش
على النقيض من عبارة *أروع ما قرأت*، أحدثكم وأحدث نفسي اليوم على *أسوأ ما قرات*.
فقد نزل اليوم  خبر قصير ، وبعنوان مثير ، وهو اختصار لتصريح قد يكون طويلا ، و صاحبه هو المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ،الذي تحول مع كورونا الى نجم عالمي ، لم يحل اسمه الثلاثي الصعب في تركيبته ، من أن يستأثر باهتمام الأقوام في مشارق الأرض ومغاربها  .
السيد المدير قال: لا وجود لحل سحري الآن للوباء، و قد لا يوجد إطلاقا.
نعم كلام قليل، و أثره كثير في نفوس ملايير الناس الذين يترقبون  –  و أيديهم على قلوبهم – ، النبأ السعيد الذي قد يزف إليهم اكتمال المسعى لإيجاد اللقاح، و بشرى انطلاق تمنيع الأقوام. 
السيد المدير لم يكلف نفسه أي عناء في البحث على تعبير يراعي سقف انتظار أهل الأرض، و فضل أسلوب *اقطع هبرة تبرأ*, و أسلوب  *نجيو ليها من الأخير*، فطلب -ضمنيا- من الناس ألا يبقوا في انتظار الحل.
حقيقةً إننا أمام صدمة قوية، ما كان على السيد المدير أن يحدثها بهاته الفجاجة التي تخلو من أدنى لمسات التقنيات القديمة والحديثة في التواصل مع خلق الله، وخاصة في مثل هاته السياقات الثقيلة القاسية أصلا.
ولدي بعض الإحساس أن الرجل خرج هذا الخروج مستعينا بالمثل الإنساني القائل *كبرها تصغار*, و أنه كان يريد أن يقول للجميع إن الحل أولا وأخيرا رهين بسلوك الناس في احترام كل التدابير الإحترازية.
وهكذا، شاء السيد المدير إحياء إحساس الناس بالمسؤولية الملقاة عليهم في الحد من التفشي، فإذا به قد خلق لدى الأقوام إحساسا أخطر من الإحساس بعد الإصابة بالفيروس، وهو الإحساس باليأس  القاتل الذي تعدد أفراد أسرته،  و قد يكون أشهرهم هو المدعو *السقوط في العدمية*
لست أدري كيف تصرف هاته المنظمة الملايير لإيجاد لقاح، ولا تصرف أي مبلغ على تكوين أطرها في مجال العلاقات الإنسانية عامة ، و التواصلية التفاعلية خاصة؟
الحقيقة الآن، هي أن الوصول إلى  اللقاح أصبح أبعد مما كان عليه في الأمس، وهذا يعني بالضرورة أن الصدمة ستفرخ ملايير اليائسين في العالم ، والذين سيصبحون في حاجة ماسة إلى الدخول في *حجرين* بدل واحد , الأول حين يصابون بالاكتئاب الحاد ، و الثاني حين يصابون بالكوفيد.
وهنا ستقع الطامة الكبرى، حيث تصبح المعركة  في كل الواجهات.، و الأكيد هو أن الخاسر فيها هو الإنسان الذي سيقتله اليأس قبل الفيروس.
أظن أن العالم عرف الكثير من الهزات الطاحنة عبر تاريخه، وأظن كذلك؛- الى حد الجزم –  ان تدبير تلك الهزات قد تم ببعض الحكمة ، وأكاد أجزم الآن أننا في عالم ندر فيه الحكماء ، وكثرت فيه وسائل ومناسبات إيصال الرسائل.
يعني أن زلات اللسان في هذا الزمان ، تصل الى المسامع قبل أن تخرج من الأفواه.
أسأل الله أن يكون تصريح السيد المدير مجرد لغو،  الغاية منه كانت هي إثبات وجود في زمن التجاذبات .
سلا يوم الاثنين 3 غشت 2020

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

عاصفة غزة وجبر الكسور!

مقال الأهرام / عدد اليوم الأثنين 6 نوفمبر  __ عاصفة غزة وجبر الكسور! _____ عزالدين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *