الثلاثاء , أغسطس 16 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / قراءة في المضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش 2020 بقلم دكتور عمر حنيش

قراءة في المضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش 2020 بقلم دكتور عمر حنيش

الأستاذ عمر حنيش،أستاذ باحث في الاقتصاد والتدبير،

نائب رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، المكلف بالشؤون الأكاديمية والطلابية،

مدير المركز متعدد التخصصات للبحث في حسن الأداء والتنافسية (CIRPEC) – جامعة محمد الخامس بالرباط

 

        يأتي محتوى الخطاب السامي الموجه للأمة بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لعيد العرش كاستمرارية للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تهدف بالأساس إلى الحد من الآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية لجائحة وباء كوفيد- 19. هذه الأخيرة، ضربت اقتصادنا بشدة، ووجهت ضربة قاسية لأغلبية قطاعاته الإنتاجية.فإذا كان المغرب قد تمكن بشكل استباقي وحاسم، من اتخاذ قرارات صائبة وحكيمة في الوقت المناسب للتخفيف من التباطؤ الاقتصادي، كإنشاء الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا كوفيد- 19، فإنه لا يزال يتعين بذل الكثير من الجهود من أجل الحد من التداعيات الاقتصادية الشديدة كالركود مع انخفاض الناتج الداخلي الخام، والآثار السلبية للجفاف المناخي، والارتفاع المتوقع في معدل البطالة، وانخفاض الطلب المحلي، والركود في الاقتصاد العالمي الذي يؤثر على الأنشطة الموجهة نحو الخارج، وانخفاض الإيرادات الضريبية، واحتياطيات العملة الصعبة، وما إلى ذلك.

       يعد ضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني (أي بنسبة تعادل 11٪ من الناتج الداخلي الخام) كما أعلن عن ذلك جلالة الملك محمد السادس، قرارا ذا طابع استراتيجي، سيضع بلادنا من بين الدول الأكثر إقداما في سياسة الإنعاش السريع للاقتصاد، وفي دعم ومواكبة الشركات خاصة منها الصغرى والمتوسطة، التي تشكل قلب النسيج الاقتصادي الوطني. ستوفر هذه الارصدة الهامة الاجوبة المالية لخطة انعاش الاقتصاد، وستدعم مواكبة الميزانية لخطط التعافي القطاعية المقررة في قانون المالية المعدل.

         لقد جاء هذا القرار لتعزيز تدابير الدولة لتمكينها من الاضطلاع بشكل أفضل بدورها القيادي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي. كما أنه سيمكن من استمرار روح التعبئة العامة، وتعزيز حس الوحدة والتضامن التي ميزت هذه الفترة الصعبة، من خلال الاستمرار في ضخ الأموال العامة والخاصة لصالح اقتصادنا الوطني من أجل مغرب الغد، مغرب أقوى من أي وقت مضى.

       من الواضح أن الأزمة التي نعيشها اليوم، تدفعنا إلى التغلب بشكل جماعي على جميع تحدياتها، وتتطلب منا اتخاذ المزيد من الحذر والقدرة على الصمود والتضامن والتفاؤل والعمل يدا في يد من أجل مواجهة تداعيتها وإيجاد أفضل الحلول للخروج منها. وكجزء من خطة الانتعاش الاقتصادي، أعلن صاحب الجلالة عن إنشاء صندوق الاستثمار الاستراتيجي لدعم الأنشطة الإنتاجية ولمواكبة وتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى بين القطاعين العام والخاص في مجالات متنوعة.

        وهنا يجب التذكير، بأن اختيار المشاريع الاستثمارية الكبيرة، التي سيتم تمويلها، يجب أن يتم على أساس دراسات الجدوى الأولية مع الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المعايير، نذكر منها على وجه الخصوص: تأثير المشروع على التشغيل، وقدرته على تقليص الفوارق المجالية وآثاره على تحسين مستوى معيشة المواطنين. بالإضافة إلى ذلك، دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس للإسراع بإطلاق إصلاح جوهري للقطاع العام، وتعزيز حكامته، ومعالجة الاختلالات الهيكلية للمؤسسات والمقاولات العمومية، وإنشاء إدارة عمومية حديثة وفعالة ومواطنة، التي ينبغي أن تكون بمثابة أداة فعالة للتنمية الاقتصادية من جهة، وتلبية احتياجات الساكنة من جهة أخرى.

       ولهذه الغاية، وجه جلالته لإحداث وكالة وطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة ومواكبة أداء المؤسسات العمومية.وأخيراً، أعلن صاحب الجلالة عن قرار رئيسي يتعلق بتسريع تنفيذ مشروع تعميم التغطية الصحية والاجتماعية الإجبارية.  في الواقع، يتطلب نظامنا الوطني للصحة والتغطية الصحية إصلاحًا سريعًا، حيث لا زال يتميز بمعدل منخفض من التغطية والفعالية. واعتبر صاحب الجلالة أن الوقت قد حان لإطلاق عملية تعميم التغطية الاجتماعية لفائدة جميع المغاربة على مدى السنوات الخمس المقبلة، والشروع في ذلك تدريجيا، ابتداء من يناير 2021، وفق برنامج عمل مضبوط.يتعلق الأمر بإصلاح حقيقي لنظام المساعدة الطبية (RAMED)، وبتفعيل وتعميم نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO) بالنسبة للمهن الحرة والعاملين لحسابهم الخاص، وتوسيع الخدمات الاجتماعية الأخرى مثل التقاعد والتعويض عن فقدان العمل، وتفعيل السجل الاجتماعي الموحد الذي طال انتظاره، الرامي إلى تيسير وضبط عمليات استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي.وباختصار، تهدف القرارات التي أعلن عنها صاحب الجلالة إلى تعزيز الاستثمار ودعم المقاولة، بالإضافة إلى الأهداف الرئيسية المتمثلة في الإنعاش الاقتصادي وخلق فرص الشغل.

        كما تهدف إلى استعادة ثقة الفاعلين الاقتصاديين وتحسين شروط قدرتهم التنافسية ومناخ الأعمال، بالإضافة إلى إعطاء الأولوية للسياسات الاجتماعية وبرامج الحماية الاجتماعية. 

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

الديمقراطية…تحاور  “إرحل”

    تفقدت الديمقراطية مجلسها، فوجدت الوثائق الدستورية، في برجها السامي، والبرلمانات لا زالت على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.