الأحد , أكتوبر 2 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار محلية / مقال بعنوان*مبدأي تنفيذ الأحكام القضائيةومتطلبات سيرالمرافق العمومية غلى ضوءالمادةالتاسعة من قانون الماليةلسنة2020*

مقال بعنوان*مبدأي تنفيذ الأحكام القضائيةومتطلبات سيرالمرافق العمومية غلى ضوءالمادةالتاسعة من قانون الماليةلسنة2020*

 

مبدأي تنفيذ  الأحكام القضائية

ومتطلبات سبر المرافق العمومية

 على ضوء المادة التاسعة من

 مشروع قانون المالية لسنة 2020.

 

عبدالمطلب الزكاري

 محام متمرن بهيئة الرباط

باحث في القضاء الإداري

 

 

       من الأمور التي لا يختلف عليها إثنان أن العدل هو عماد الخيار الديمقراطي الذي اعتبره دستور 2011 في فصله الأول أحد توابث الأمة التي تستند عليها في حياتها العامة، كما أنه أحد الدوافع الأساسية للتدفق الإستثمارت واستقطاب رؤوس الأموال ومنه بلوغ التنمية الإقثصادية والإجتماعية والثقافية والبييئة.

       ولا شك أن مستوى العدل في أي كيان سياسي معين يقاس من خلال مجموعة من المؤشرات، أهمها ضمان استقلال الحارس الأمين للحقوق والحريات ( القضاء )، إضافة إلى مدى توافر أركان وعناصر الأمن القانوني والقضائي، والتي تتمثل أساسا في إستصدار أحكام قضائية  وتنفيذها في غضون مدد معقولة وفي إطار الصرامة التي تفرضها فوة الشيء المقضي به وذلك بما يتيحه القانون من وسائل قانونية جبرية إن اقتضى الحال ذلك.

        أضحى النكول عن تنفيذ الأحكام القضائية خاصة الأحكام الصادرة ضد الإدارات العمومية واقع يفرض نفسه بجلاء، ذلك نظرا للصعوبات التي تثيرها الإدارة المنفذة عليها والتي يمكن اجمالها في اعتبارات فصل السلط  وعدم جواز توجيه القاضي أوامر للإدارة إضافة الى متطلبات سير المرافق العمومية بانتظام واستمرار.

        فالإشكال في حقيقة الأمر متعلق بالتوفيق بين تنفيذ الأحكام القضائية ومتطلبات أداء المرافق العامة لأنشطتها بشكل مستمر ومضطرد حتى لا تتعرض المصلحة العامة الى أي نوع من الإخلال أو العرقلة.

         لهذا الموضوع أهمية بالغة لكونه من جهة مناسبة للوقوف عن أهم مظاهر تعارض المبادئ الدستورية، كما أنه مناسبة للوقوف على وضعية تنفيذ الأحكام القضائية التي تعتبر الغرض من وجود محاكم وقضاة وكذا سلطة قضائية قائمة الذات.

          فما السبيل لتجاوز جدلية تعارض مبدأ تنفيذ الأحكام القضائية ومتطلبات سير المرافق العامة بانتظام واضطراد؟

        سنعالج هذا الموضوع وفق خطة ثنائية كالتالي:

المطلب الأول: التأصيل الدستوري لمبدأي تتفيذ الأحكام القضائية ومتطلبات سير المرافق العام بانتظام

المطلب الثاني: سبل التوفيق بين مبدأي تنفيذ الأحكام القضائية ومتطلبات سير المرافق العامة بانتظام

         المطلب الأول: التأصيل الدستوري لمبدأي تتفيذ الأحكام القضائية ومتطلبات سير المرافق العام بانتظام

للإحاطة بالإطار الدستوري لكل من مبدأ تنفيذ الأحكام القضائية ومبدأ سير المرافق العامة فإن المنطق يفرض علينا تقسيم هذا المطلب إلى فرعين نخصص الفرع الأول لمبدأ تنفيذ الأحكام القضائية ودواعيه، في حين سنخصص الفرع الثاني لمبدأ سير المرافق العامة بانتظام ودواعيه.

        الفرع الأةل: مبدأ تنفيذ الأحكام القضائية ودواعيه.

يفرض مبدا تنفيذ الأحكام القضائية نفسه ضمن خارطة المبادئ الدستورية لكون الإخلال به هو إخلال باستقلال السلطة القضائية بشكل عام ومس بحرمتها ومصداقيتها، ذالك أن السلطة القضائية هي الجهة الموكول لها حماية حقوق وحريات الأفراد باستقلال وحياد ونزاهة، من أجل تحقيق الأمن القضائي الذي يزكي ثقة الفرد داخل الجماعة في المؤسسات والعدالة  القضائية، وذلك بما تفرضه نظريات العقد الإجتماعي وألا يلجأ الأفراد للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم الا في اطار منظم ومقنن بعيدا عن الأساليب البدائية والإنتقامية.

      ونظرا للأهمية القسوى لمبدأ تنفيذ الأحكام القضائية فقد نص الفصل226 من دستور 2011 على أن ” الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع.

        يجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة، إذا صدر الأمر إليها بذلك، ويجب عليها المساعدة على تنفيذ الأحكام.”

كما ينص الفصل 124 على أن ” تصدر الأحكام وتنفذ باسم الملك.”

      فمن خلال هاته النصوص الدستوؤية يتبين أن مبدأ إلزامية تنفيذ الأحكام القضائية مضمون ومؤطر وفوق كل الإعتبارات خاصة وأنها تصدر وتتفذ باسم الملك، ونعلم موقع المؤسسة الملكية  في النظام الدستوري سواء بصفتها في رئاسة المملكة وممثلة لها وأعلى منصب  يوجد بها  أو في إطار إمارة المؤمنين.

      وقد أضاف الفصل 124 السابق الذكر أن الأحكام تصدر وتتفذ طبقا للقانون، الذي نص الدستور على وجوب احترامه والامتثال له من لدن الجميع سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين لأنه أسمى تعبير عن إرادة الأمة والجميع متساووون أمامه بمن فيهم السلطات العمومية.

       بالتالي فإن النكول عن تنفيذ الأحكام القضائية هو ضرب عرض الحائط ( ليس لقوة الشيء النقضي به فقط)  للدستور والقانون ولمصداقية المؤسسة الملكية التي تنفذ الأحكام القضائية باسمها وطبقا للقانون،  وعدم الامتثال لتوجيهاتها خصوصا وأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس ما فتئ يؤكد في خطابات عدة عن تنفيذ الأحكام القضائية في أجال معقولة.

       الفرع الثاني: مبدأ سير المرافق العامة بانتظام ودواعيه

      تقوم المرافق العامة بخدمات أساسية لازمة للجمهور وللنظام العام. فإذا توقف سيرها أو تعطلت ولو مؤقتا عن العمل لنتج عن ذلك أضرار ومضايقات عديدة للجمهور من ناحية وإخلال بالنضام العام من ناحية أخرى.

       ولهذا كان من أهم واجبات السلطة العامة أن تعمل على ضمان سير المرافق العامة بانتظام واستمرار.

      ليس هناك تطبيقا واحد وموحدا لمبدأ الإستمرارية في جميع المرافق العمومية، وإنما يختلف بحسب أنشطتها إذ يعني في بعض المرافق العمومية العمل المستمر وغير المنقطع ويفيد في بعض المرافق الأخرى العمل وفق توقيت محدد سلفا وخلال أيام معينة وهو حال أغلب المرافق العمومية في الدولة.

      لأهمية المرفق العام داخل حياة الجماعة نص دستور 2011 على مجموعة من المبادئ التي تحكمه ييقى أهمها دوام سير المراقق العمومية، حيت نص القصل 154 من الدستور على أنه ” يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، والانصاف في تغطية التراب الوطني والإستمرارية في أداء الخدمات.”

       ويجد هذا المبدأ مبرراته في إستحالة التخلي عن نشاطات بعض المرافق العمومية والتي تقتضي مزاولة أنشطتها طيلة ساعات اليوم كمرفق الصحة والوقاية المدنية، ويترتب عن مبدأ استمرارية المرافق في اداء نشاطاتها عدم امكانية تفويت أو حجز الوسائل المادية من عقارات ومنقولات المسخرة للمساعدة على تأدية هاته المرافق لنشاطها باعتبارها في حكم الأملاك العامة المملوكة للدولة او الجماعات الترابية..

      ومن هذا المنطلق  يتضح التعارض الذي يفرض نفسه بجلاء بخصوص مبدأ تنفيذ الأحكام القضائية ومبدأ سير المرافق العامة بانتظام على أساس أن التنفيذ الجبري للأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة يعتبر في حكم الممنوع انسجاما مع متطلبات سير المرافق العامة.

      المطلب الثاني: جدلية التوفيق بين مبدأي تنفيذ الأحكام القضائية ومتطلبات سير المرافق العامة

      إن مبدأ تنفيذ الأحكام القضائية وخاصة الأحكام الصادرة في حق الإدارات العمومية غالبا ما يصطدم بمدأ أخر منصوص عليه في الدستور كما سبق وبينا ألا وهو مبدأ استمرارية المرافق العمومية في مزاولة أنشطتها بشكل منتظم.

      وقد ثار النقاش في الأونة الأخير حول تعارض هاذين المبدأين خصوصا خلال عرض مشروع قانون المالية لسنة 2020 في مادته التاسعة، التي لقيت اعتراض من ثلة من الفقهاء والباحثين.

      فهل من سبيل التوفيق بين هاذين المبدأين؟ أم أن الضرورة تبيح المحظور وتقتضي إعطاء أولية لمبدأ على حساب مبدأ أخر؟.

 

     الفرع الأول: واقع تنفيذ الأحكام القضائية على ضوء المادة التاسعة

من مشروع قانون مالية لسنة 2020

     لا يخفى أن تنفيذ الأحكام القضائية هو الهدف المتوخى من اللجوء الى القضاء، إذ لا ينفع التكلم بحق لا نفاذ له، كما أن عدم التنفيذ أو التأخير فيه يحدث ضرر حسيما للمحكوم له، ويؤثر على مصداقية الأحكام وعلى ثقة المواطنين في القضاء.

      لكن كيف يمكن ضمان تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في حق الإدارة إذا في ظل المادة التاسعة من مشروع قانون مالية التي تنص في فقرتها الأخيرة ” غير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخضع أموال وممتلكات الدولة للحجز لهذه الغاية”، بل الأنكى من ذالك أنها نصت في فقرتها الثالثة  على أن في حالة عدم إدراح الاعتمادات الكافية لتنفيذ الأحكام القضائية أو تبين أنها غير كافية ، على الآمر بالصرف أن يسهر على توفير المبلغ في الميزانيات للسنوات اللاحقة وذلك دون تحديد الأجل  الذي ينبغي أن يلتزم به الآمر بالصرف فقد تطول مدة تنفيذ الحكم الى أن يصبح المحكوم لهم بائسين من تنفيذه الأمر الذي يضرب في مصداقية القضاء وهيبته هذا من جهة.

         من جهة أخرى فإن أول ملاحظة بمكن إثارتها بخصوص الفقرة الأخيرة السالفة الذكر من المادة التاسعة المذكورة هو أنها لم تميز بين الأملاك العامة والأملاك الخاصة للدولة، وبهذا تكون جل الأملاك الدولة غير قابلة للحجز حتى لو كانت غير مخصصة لاشباع المصلحة العامة ولا تلزم لتسيير مرفق عام  وهذا يعطي الإنطباع على أن تمرير هاته المادة سيوفر للإدارات العامة الجدار الواقي والحامي لها تجاه قوة الشيء المقضي به، كما أنه خطوة للوراء للعمل القضائي الإداري في هذا الشأن فقد جاء في قرار لمحكمة النقض: ” أنه إذا كان لا يجوز الحجز على الأموال العامة للدولة والأشخاص الإعتبارية العامة باعتبار أن الحجز والتنفيذ عليها من شأنه أن يعرقل ويعطل وظيفة النفع العام الملقاة على عاتقها. فإنه إسثناء من ذلك يجوز الحجز على الأموال الخاصة لأشخاص القانون العام متى كان الحجز حسب تقدير السلطة القضائية المقررة للحجز ليس من شأنه عرقلة سير المرفق العمومي أو تعطيل خدمات جمهور الناس…”

       إن القضاء الإداري يميز بين أملاك الدولة العامة التي تكون مخصصة لإشباع حاجات العموم والأملاك الخاصة التي يسري عليها النظام القانوني الذي يسري على ملكية الأشخاص الذاتيين والتي لا تكون مخصصة لتحقيق النفع العام، هذا التمييز الذي لا نجد له محل في الفقرة المذكورة التي لا تعتبر سوى فيتو ستوضفه الادارات العمومية لمواحهة تنفيذ الأحكام القضائية وتحقير لسلطة القضاء وإنقاص من هيبته واحترامه.

       الفرع الثاني: سبل التوفيق بين مبدأي تنفيذ الاحكام القضائية ومتطلبات سير المرافق العمومية

        يعد الإمتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية مسا صريحا وسافرا في صميم استقلال السلطة القضائية، كما ان الامتناع عن التنفيذ لحجة استمرارسير المرافق العامة سيتسبب في اختلال مرفق حيوي ومهم ولا يقل أهمية وهو مرفق القضاء وسيمس بسيره العادي من خلال عدم تنفيذ الاحكام التي يعد سبب وجود القضاء أساسا وليس الحصول على أحكام شرفية والاحتفاظ بها بدون تفعيل لحجيتها وقوتها.

         لكن الملاحظ أن المادة 9 من مشروع قانون المالية ستضفي الشرعية على مجابهة تنفيذ الاحكام القضائية والتماطل في تنفيذها، فتسييب هاته المادة في اطار مشروع قانون المالية اعتراف ضمني بالخروج عن المشروعية والمقتضيات الدستورية، وكأنها فيتو لأخطاء تفترض الحكومة وقوعها فيها، فالحل ليس في ايجاد فيتو تتخلص به من مسؤوليتها امام القضاء، وانما الحل يكمن في التكوين والتكوين المستمر من الوصول الى دهاليز المحاكم وتبقى محاولة تسريب المادة 9 محاولة طائشة في حق الدستور، كما اعتبرها ميشيل روسي أنها تخالف الشرعية الدستورية لأن الدولة ليست فوق القانون.

        وفي نظرنا ينبغي الغاء المادة 9 المذكورة أو على الأقل التخفيف من وطأتها من خلال التنازل عن المقتضى الاخير منها وتحديد ادراج الاعتمادات لتنفيذ الاحكام القضائية لمدة معينة محددة ومعقولة من جهة،ومن جهة اخرى كان على واضعوا مشروع قانون المالية مواكبة الإجتهادات الفقهية والقضائية قصد التمييز بين أملاك الدولة العامة والاملاك الخاصة وغير اللازمة للمصلحة العامة أو سير المرافق العمومية، وعليه تكون الثانية قابلة للحجز لكونها لا تتعارض مع ضرورة الحفاض على استمرارية المرافق العمومية، دون الأولى التي تتلاءم ومتطلبات الحفاظ على سير المرافق العمومية بانتظام، والتي وفر لها القضاء الإداري في أكثر من مرة حماية خاصة ومنع إمكانية الحجز عليها لكونها تسبب عرقلة في سير المرافق العامة.

           خلاصة:

        ختاما وبناء على ما سبق نستنتج أن مبدأ تتفيذ الاحكام القضائية يجد تعارضا مع مبدأ أخر لا يقل أهمية وهو مبدأ انتظام سير المرافق العامة وللتوفيق بين المبدأين نقارح التوصيات التالية:

      الارتكان للسلطة التقديرية للقضاء الإداري باعتباره الحارس الأمين للحريات والحقوق لالأشخاص سواء كانا ذاتيين أو اعتباريين.

      التخفيف من وطأة المادة التاسعة من مشروع قانون المالية حتى تتوافق مع النقتضيات الدستورية من خلال التخلي عن تعبير “السنوات اللاحقة” الواردة في الفقرة القبل الاخيرة من المادة التاسعة، بخصوص المدة التي سيلزم الأمر بالصرف بتوفير الاعتمادات الكافية لتنفيذ الأحكام القضائية وتحديدها في سنتين كأقصى تقدير.

       التمييز في الفقرة الاخيرة من المادة 9 بين الأملاك العامة اللازمة لاشباع حاجيات العمومم والتي لا يمكن حجزها أو تفويتها…والأملاك الخاصة التي يمكن حجزها لتنفيذ الأحكام القضائية اذا كا كان غير لازمة لتحقيق منفة عامة.

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

مراسلة تطالب الحكومة ب “العمل على تخفيض أسعار المحروقات”

وجه المكتب التنفيذي للجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول مراسلة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تطالب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.