الثلاثاء , أكتوبر 4 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / الأسرة و المجتمع / وفاء الشيالي.. ولوج الجيل الأول من النساء لخطة العدالة محطة مفصلية في مسار ممارسة المرأة للمهن القضائية

وفاء الشيالي.. ولوج الجيل الأول من النساء لخطة العدالة محطة مفصلية في مسار ممارسة المرأة للمهن القضائية

(بقلم : هناء ضاكة) الرباط – على أبواب التعیین، تتطلع الدفعة الأولى من النساء العدول، ومن بينهن الأستاذة وفاء الشيالي، لصدور القانون الجديد المنظم لمهنة العدول لتمكينهن من ولوج خطة العدالة، إحدى المهن الأساسية في المنظومة القضائية.

تأمل الأستاذة الشيالي، على غرار زميلاتها ال299 اللواتي تمكن من اجتياز مباراة خطة العدالة برسم سنة 2018، باعتبارهن “الجيل الأول من النساء العدول”، في إصدار قانون جديد منظم لمهنة خطة العدالة ودخوله حیز التنفیذ بدل القانون 16.03 الذي أصبح في نظرهن متجاوزا، ليبصمن بذلك على إنجاز آخر للمرأة المغربية التي تحتفي إلى جانب نظيراتها في كل بقاع العالم، بيومها العالمي (8 مارس).

أن یكون هذا القانون المنظم للمهنة ملائما لولوج المرأة لمجال ظل لقرون حكرا على الرجل وضامنا لكافة حقوقها، فذلك سيكون محطة مفصلية في مسار ممارسة النساء للمهن القضائية، تقول الأستاذة الشيالي، العدل المتمرن بمركز الرباط في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء.

فبعد مسار دراسي موفق، توج بشهادة ماستر في القضاء والتوثيق بكلية الدراسات القانونية والشرعية بجامعة القرويين بفاس، اجتازت السيدة وفاء بنجاح مباراة خطة العدالة برسم سنة 2018، والتي أسفرت عن نجاح 800 متبار من بينهم 299 من النساء بنسبة 37,38 في المائة مقابل 501 من المتبارين الذكور.

وترى السيدة وفاء، الحاصلة، أيضا، على إجازتين، الأولى في القانون الخاص من كلية الدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، والثانية في الدراسات القانونية والشرعية بجامعة القرويين بفاس، أن “ولوج المرأة لخطة العدالة سيشكل لامحالة دفعة نوعية لمهنة التوثيق العدلي نظرا لما أبانت عنه المرأة من كفاءة علمية واقتدار لولوج المهن القضائية المختلفة”.

وسجلت أن المرأة العدل إلى جانب الرجل العدل، اجتازا معا المباراة وفترة التمرين التي تنص عليها المادة 7 من القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة، بالمعهد العالي للقضاء، وبالمحاكم الابتدائية قسم قضاء الأسرة، وبمكتب عدلي تحت إشراف العدل المكلف بالتوثيق، بالإضافة إلى حضور عدة منتديات فكرية وندوات علمية تنظمها الهيئات التي تشرف على قطاع العدل.

وأكدت أن المرأة العدل، المسلحة بتكوين علمي قوي وبفكر وممارسة مشهود لها بهما، تتطلع لأن تكون عند حسن ظن الإرادة الملكية السامية بتمكين النساء من أن يحملن على عاتقهن هذه المسؤولية وما يترتب عنها من تكاليف شرعية وقانونية.

وقد تأتى فتح خطة العدالة أو “العدول” أمام المرأة بناء على قرار ملكي وضع حدا لحالة الاستثناء الذي كان القطاع يمثلها داخل منظومة العدل، وترجم بحق مقتضيات الفصل 19 من دستور 2011 الذي أقر المناصفة والمساواة بين الجنسين على كافة الأصعدة والمجالات.

ومن أجل إقرار المساواة في هذا المجال، قرر المجلس الوزاري الذي ترأسه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 22 يناير 2018 الموافقة على دخول المرأة هذه المهنة، وهو القرار الذي جاء “بناء على الأحكام الشرعية المتعلقة بالشهادة وأنواعها والثوابت الدينية للمغرب وفي مقدمتها المذهب المالكي”.

وفي معرض جوابها عن سؤال حول مساهمة المرأة العدل في الدینامیة القانونیة والتحولات التي یعرفها القضاء والعدالة بالمملكة، أكدت الأستاذة الشيالي أن “المرأة أصبحت شريكا فاعلا في إنتاج العدالة فهي تساهم في توثيق جميع المعاملات والعقود سواء الخاصة بالأسرة أو بالمعاملات المدنية والعقارات والمنقولات، والتجارية كالشركات والأصول التجارية وغيرها من الإشهادات، وهي بذلك تساهم في الأمن التعاقدي وتوفر وسائل الإثبات التي يستند عليها القضاء لفض النزاعات”.

وشددت على أن المرأة مشهود لها بالحفاظ على السر المهني واحترام أخلاقیات القانون المنظم لمهنة خطة العدالة، بوصفها موروثا ثقافيا وحضاريا أصیلا للمملكة، حيث تساهم هذه المهنة الجلیلة في توثیق العقود والمعاملات، وصیانة الأمن العقاري والتعاقدي، والحفاظ على العرض والأنساب. والمرأة، تقول السيدة وفاء، أهل لهذه المهنة.

وبخصوص الصعوبات التي يمكن أن تعترض ممارسة المرأة العدل لمهنة كانت لقرون حكرا على الرجل، أكدت السيدة وفاء أن المرأة ستواجه لا محالة صعوبات في بدایة اشتغالها، بالنظر للعقلیة الذكوریة السائدة والمسيطرة على شریحة كبیرة من المجتمع، معبرة، بالمقابل، عن إيمانها بكون المرأة العدل ستتمكن لا محالة من إثبات ذاتها وكسب ثقة المرتفقین، على غرار باقي المهن القضائية التي مارستها المرأة.

فالمرأة العدل، تضيف السيدة وفاء، لها ما يكفي من المعرفة والإلمام بالعقود التوثیقیة لاشتغالها على توثیق جمیع المعاملات من زواج، وطلاق، ووصیة، وتنزیل، وإراثة وبیع، وهبة، وصدقة وغیرها، مسجلة أنه لكي تتغلب المرأة العدل على الصعوبات التي قد تواجهها في عملها عليها أن تتحلى بحسن التواصل، وضبط وإتقان القواعد الفقهیة والقانونیة للوثیقة العدلیة.

وخلصت إلى أن المرأة المغربية أثبتت كما يشهد على ذلك الواقع، قدرتها على التفوق في العديد من المهن، ولاسيما القانونية والقضائية، فهي القاضية والمحامية والموثقة، وما ولوج خطة “العدالة” إلا خطوة أخرى للبرهنة على قدرتها على التميز والعطاء وإضفاء قيمة مضافة على مهنة العدول.

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يقدم بالرباط منجزاته وآفاق عمله

نظم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الثلاثاء بالرباط، لقاء تواصليا لتقديم ومناقشة مخرجات تقريره التركيبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.