الأربعاء , أكتوبر 5 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / وداعا صاحب الحقيقة الضائعة : مولاي مصطفى العلوي بقلم : عبدالله حافيظي السباعي

وداعا صاحب الحقيقة الضائعة : مولاي مصطفى العلوي بقلم : عبدالله حافيظي السباعي

وداعا صاحب الحقيقة الضائعة : مولاي مصطفى العلوي
بقلم : عبدالله حافيظي السباعي
لبى داعي ربه اول امس السبت 28 دجنبر. 2019 صديقي العزيز قيدوم الصحفيين المغاربة مولاي مصطفى العلوي ، أسلم الروح لباريها بعد مرض كان يقاومه بكل صبر وجلد وتقة في النفس … كان رحمه الله يواسي نفسه بالعمل الجدي ومتابعة أحداث بلده بكل تبصر وكتابة عموده الأسبوعي الحقيقة الضائعة التي كنا ننتظرها صباح كل خميس بكل شغف ، كما كان يؤرخ لأحداث بلده ووقائعه مستلهما تحليلاته من واقع التاريخ الذي يعيد نفسه…
إن اعجابي بأسلوب مولاي مصطفى العلوي السهل الممتنع السلس هو من شدني بدون أن أدري إلى الكتابة الصحفية وانا إداري التخصص … ورغم تنبيهي من طرف اصدقائي ورؤسائي في الإدارة أن الكتابة الصحفية لا تتوافق مع العمل الإداري وانها ستكون عائقا أمام كل ترقية محتملة في المستقبل لأن الإداري لا يخاف إلا من الكتابات الصحفية …الاداري لا يكتب إلا التقارير السرية الموجه الى الجهة المعنية … رغم ذلك وانا متيقن بأنني اغامر بمستقبلي الإداري كنت أصر على كتابة مقالات صحفية لها علاقة بسياسة بلدي خاصة قضية الصحراء المغربية ومجتمعي القبلي والبلديات التي كنت ولا زلت مستشارا بها ….
كانت بداية معرفتي بالمرحوم مولاي مصطفى العلوي وسط الثمانينيات من القرن الماضي كان ينشر لي بعض مقالاتي في جريدة الاسبوع قبل منعها وبعدها الاسبوع الصحفي، كنت أزوره لماما في مقر الجريدة بالقرب من زاوية شارع محمد الخامس ، كان يستقبلني بكل حفاوة ويصر على أن نتجاذب اطراف الحديث خاصة حول قضية قضية الصحراء وكنت احس انه يوظف كل الأخبار التي اعطيها له من خلال حديثي معه في مقالاته وخاصة في ركني ما خفي أعظم والحقيقة الضائعة….كان رحمه الله لا يتردد في الاتصال بي كلما وقع جديد في قضية الصحراء …. لا زلت أذكر الاجتماع الذي عقده وزير الأوقاف السابق المدغري في منزله بالرباط وحضره أقطاب الصحراء وقد قمت بكتابة محضر عن ذلك الاجتماع الذي يقال انه انعقد بامر من المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني من أجل معرفة آراء نخبة أبناء الصحراء ، وقد فوجئت بعد اسبوع بنشر المحضر باسمي الشخصي بدون زيادة او نقصان ، وعندما سألته رحمة الله عليه قال لي بأن الصحفي الحقيقي لا يعطي مصدر من اين تلقى الأخبار حتى تحت التعذيب….
كان يطلب مني ان أصحابه لزيارة الوزير خليهن ولد الرشيد في منزله وكان الحديث بينهما ذو شجون …
عندما القي عليه القبض وحوكم في قضيته مع وزير الخارجية السابق بنعيسى كتبت له رسالة مفتوحة من باريس وعندما قرأها اتصل بي شاكرا التفاتتي نحوه وطلب مني جمع كل المقالات التي نشرتها طيلة السنوات الماضية وتكون من بينها رسالتي إليه ، وقال لي بأنه سيقوم بتقديم الكتاب الذي اسميته : الصحراء المغربية بين المطرقة والسندان، وبالفعل هو من قدم الكتاب وقد تم طبع أربعة آلاف نسخة منه ، انقرض بقدرة قادر حتى انا لم أعد أتوفر على نسخة منه ….
وقع سوء تفاهم بينه وبين الصحفيين المقتدرين عبدالحميد العوني ولحسن بنحليمة وقد حاولت رأب الصدع بينهم ، نجحت مع العوني واستعصى الأمر مع بنحليمة….
آخر مرة زارني مع كاتبه حسن في المقاطعة من أجل المصادقة على بعض أوراقه وكان متعبا لكن معنوياته كانت مرتفعة …
كان يزورني في مقر زاويتي بحي النهضة بالرباط وكان يرتاح لسماع قراءة القرآن ومدح خير البرية … أخبرته مرة أن الفيلا المجاورة للزاوية هي عبارة عن كنيسة وان يومي السبت والأحد تشهد الكنيسة نشاطا كبيرا الموسيقى والأكل والشرب وكراء الفيلا يفوق اربعة ملايين سنتيم شهريا ولا احد يعرف مصادر هذه الأموال الباهظة التي تصرف على ديانة جبها الإسلام لأن الإسلام يجب ما قبله ، وانه من يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين …. هذا ما يسمونه تسامح الأديان….
زاويتنا نحن يقيم فيها طلبة حفظ القرآن الكريم والتفقه في الدين والاستماع الى الدروس الدينية حتى الجيران يمتنعون عن الإتيان لأبنائهم لحفظ القرآن ويفضلون الذهاب بهم للعب كورة القدم …. بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ….
وعدني مولاي مصطفى العلوي أن يرسل لي الصحفي الرياحي من أجل إعداد تقرير صحفي مفصل حول الزاوية والكنيسة بحي النهضة لكن الاجل المحتوم وافاه متمنيا أن يواصل نجله مولاي الحسن حمل مشعل تجربة والده الناجحة في ميدان الصحافة…
رحم الله مولاي مصطفى العلوي وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، والهم ذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون…
وحرر برباط الفتح في غرة يوم الاثنين 30 دجنبر 2019

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

ربيع الإرهاب في الجزائر.. شهادات و حقائق صادمة عن جرائم DRS

بقلم محمد أعزوز يقول أبو الطيب المتنبي: و خير جليس في الزمان كتاب، لكن هناك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.