الثلاثاء , أكتوبر 4 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ربيع الإرهاب في الجزائر.. شهادات و حقائق صادمة عن جرائم DRS

ربيع الإرهاب في الجزائر.. شهادات و حقائق صادمة عن جرائم DRS

بقلم محمد أعزوز
يقول أبو الطيب المتنبي: و خير جليس في الزمان كتاب، لكن هناك بعض الكتب تقض مضجعك من هول ما تحتويه من أحداث صادمة و مرعبة، كهذا الكتاب الذي بين أيدينا؛ ربيع الإرهاب في الجزائر.. شهادات و حقائق صادمة عن جرائم DRS. 
هو عنوان لكتاب آخر لا يخلو من أهمية، يسلط الضوء على العشرية الدموية التي صنعتها أيدي جنرالات الجزائر. و هو عبارة عن شهادة على حقائق و أحداث عاشها الكاتب الجزائري و رواها بأدق التفاصيل عن معتقلين سابقين، ضحايا التعذيب الممنهج للمخابرات الجزائرية.   
يسرد أحداث مروعة عن جرائم نظام العسكر في الجزائر و أصناف التعذيب الوحشي و الإبادة التي عانا منها الشعب الجزائري في العشرية السوداء. 
خرج هذا الكتاب إلى النور تزامنا مع حراك الشعب الجزائري الذي ضاق درعا بهذا النظام المنتهي الصلاحية و الفاقد للشرعية. 
يحكي اعمر رامي في هذا الكتاب عن تجربته المريرة، شاهدا على إرهاب الدولة الممارس من طرف الطغمة الحاكمة في الجزائر. و هو أحد ضحايا العشرية السوداء في الجزائر بعد انقلاب 1992، و من بين الذين بقوا على قيد الحياة إلا أنه و خلافا لمجموعة من الضحايا قرر أن يروي تفاصيل جرائم التعذيب المرتكبة في مراكز التعذيب المخصصة لتصفية المعارضين للنظام .. واصفا حياة السجون المهينة و الحاطة من كرامة الإنسان حيث الإكتظاظ و انعدام النظافة و ندرة الطعام… بالإضافة إلى سوء المعاملة التي تشكل عبئا يوميا على المعتقلين.. كما لو كانت هذه الفئة من السجناء تشكل تهديدا للنظام العسكري حتى و هي داخل السجون، و وصل التضييق على المعتقلين إلى درجة حرمانهم من القرآن الكريم، مؤنسهم الوحيد في غياهب زنزانات السجن المظلمة. 
في السابق كانت جرائم المؤسسة العسكرية أو كما ينعتها الكاتب ب “المنظمة الإرهابية” تقتصر على الطبقة السياسية و الأئمة و المعارضين، و بعد انقلاب 1992 أصبح المستهدف عموم الشعب الجزائري من مختطفين و معتقلين، سواء كانوا معارضين أو أبرياء، بالإضافة إلى النشطاء و المتعاطفين مع جبهة الإنقاذ و أقاربهم. 
يتم اعتقال الكاتب و ينقل إلى مركز عبلة (عنتر سابقا) -حسب تعبيره- و هو أسوء مركز للموت في جميع مقار الأجهزة الأمنية الجزائرية، مدنية و عسكرية. 
حيث يصف إجراءات الإستجواب و سوء المعاملة و عمليات سرقة و بشاعة التعذيب الممنهج و المؤسساتي التي تمارس في حق المعتقلين، على يد ضباط جهاز المخابرات المتعطشين للدماء و إهانة و إذلال الضحايا، ناهيك عن الانتهاكات الجسدية و الجنسية، بالإضافة إلى الأوساخ و الروائح البشعة و الجوع و العطش و إهمال المصابين و المرضى الذين يلقون حتفهم لعدم تلقيهم للعلاج. 
و من يمارس التعذيب، هم وحوش نشأت في الثكنات و تعاني من اضطرابات نفسية و عاطفية، و تمارس التعذيب كرياضة ترفيهية. و تجرب الأفكار الشريرة على ضحاياها الذين عانوا و ما زالوا يعانون، من حجم الإذلال و عمق الجرح الذي لا يندمل إلا بوفاة صاحبه، على حد قول الكاتب. 
ثم تستمر رحلة عذاب الكاتب الى سجن بربروس، سجن لاعبين ثالث أكبر سجن في العالم حيث كان الإحتلال الفرنسي يرسل إليه المقاومين الجزائريين (و كأن أحداث التاريخ تيعيد نفسها بأشخاص تبادلوا الأدوار، لكن الضحايا هم أنفسهم)، ثم ينقل إلى سجن الشلف. 
و يفضح الكاتب كذلك الجماعات الإسلامية الزائفة، التي هي عبارة عن تشكيلات عسكرية تابعة للدولة، حيث تحدث عن الجماعات الإسلامية الزائفة التي صنعها النظام و التي كانت تمارس الإرهاب في حق المدنيين، و التي كانت تعمل و تنشط تحت رقابة المخابرات و دائرة الإستعلام و الأمن. و تقوم بالذبح و القتل الجماعي المنسوب إلى الجماعات الإسلامية، و كان هدفهم ترويع و ترهيب السكان المتعاطفين مع الجماعة الإسلامية. 
و يقارن الكاتب بين ثلاث عهود؛ حيث يستحضر فترة الإستعمار الفرنسي للجزائر التي ظلت راسخة في ذاكرته منذ الطفولة.. و فترة نظام عصابة الجنرالات أو كما يسميهم الاحتلال الجديد الذين يعلنون أنفسم “ورثة جيش التحرير”، و هم في الحقيقة استمرار للإستعمار الفرنسي و سياسته القمعية و الإستئصالية في وجه كل معارض جزائري، و جرائم المؤسسة العسكرية “خالد نزار” و “توفيق مدين”… الذين لم يخترعوا شيئا بل اتبعوا فقط خطى أسيادهم. 
ثم فترة الحراك الشعبي الذي يطالب بدولة مدنية و لا زال يتعرض نشطاءه للتضييق و الإعتقال متابعين بتهم ثقيلة.. هذا الحراك الذي يشكل في الحقيقة الأمل في مستقبل جزائر حرة و مستقلة من مافيا العسكر الذين لا يزالون يسعون في الأرض فسادا. 
هذا الكتاب كغيره من الكتب التي تعري حقيقة النظام العسكري الجزائري الذي قتل  250 ألف جزائري و شرد و سجن مئات الآلاف، يكشف بشاعة هذا النظام الزائف الذي تشكل في بداية ما بعد الإستعمار … 
يقول أحد نشطاء الحراك الجزائري: “‏لم يحررها الرجال ليحكمها أزلام الاستعمار.. معركة تحرير ‎الجزائر لا تزال مستمرة و رحمة الله على شهداء مجازر 8 ماي 1945” 
ختاما أريد التوضيح بأن أهدافنا من وراء هذا الموضوع ليست تحريضية، و لا نريد من ورائها نشر لغة الكراهية و الحقد و لكن فقط لإنعاش الذاكرة و كشف الحقيقة، و الكشف عن الخلل.. خلافا لما تروج له الآلة الدعائية الفاشية للنظام الجزائري الذي يصف المغرب الذي يسعى للحفاظ على وحدته الترابية بال “غادر” و ذو الأطماع الاستعمارية و العدو الإمبريالي.. مع تذكيرنا دائما بأن للمغرب الفضل في استقلال الجزائر. 
فمن الذي غدر و أساء لحق الجوار؟ أهو المغرب الذي كان القاعدة الخلفية لحركة التحرير الجزائرية و درعها الواقي؟ أم الذي ذبح الجنود المغاربة بهجمة مباغثة و عض اليد التي أحسنت إليه؟ 
لن نتوقف عن قول الحقيقة التي لا تروق للنظام الجزائري لعلنا نساهم في زوال سوء التفاهم بين الشعبين الشقيقين و عودة المياه يوما إلى مجاريها.

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

في نعي كرة القدم…وروحها الرياضية الطاهرة

    تحملق العرب، أو الذين صنفوا قسرا في هذه الخانة، أمام شاشات التلفاز، في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.