الجمعة , أبريل 12 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وفنون / محمد أعزوز-المقهى المريسكي المعترف به كثرات عالمي كان يتخذ منه الزوار لحظة استراحة و تأمل،

محمد أعزوز-المقهى المريسكي المعترف به كثرات عالمي كان يتخذ منه الزوار لحظة استراحة و تأمل،

 

       لا يمكن لزائر قصبة الوداية، التي تم إدراجها ضمن التراث العالمي الإنساني من قبل منظمة اليونيسكو UNESCO منذ عام 2012، ان يمر بزنقة بازو قادما من المتحف عبر باب الحديقة الأندلسية، المتنوعة النباتات و الزهور، او نازلا من اعلى القصبة، عبر أزقتها الضيقة الملتوية، دون أن يتوقف في المقهى الموريسكي.

         انشئ المقهى الموريسكي إلى جانب الحديقة الأندلسية (التي كانت في السابق ثكنة عسكرية) و متحف الأوداية (في موقع القصر القديم للقصبة الذي بناه العلويين)، في إطار تهيئة عرفتها مدينة الرباط في بداية الحماية، بأمر المقيم العام ليوتي Lyauty Hubert على يد المهندس الفرنسي موريس ترانشانت دي لونيل Maurice Tranchant de Lunel، و كان المقيم العام الفرنسي يهدف إلى تثمين الفن المغربي و تطوير الصناعة التقليدية كي تصير مكونا للتجارة الخارجية المغربية، بالإضافة إلى انفتاح المغرب على السياح الأجانب، و لذلك تم إنشاء المتحف و المقهى الموريسكي في القصبة كان يساهم في هذا الانفتاح السياحي الذي سترتفع وثيرته مع نهاية الحرب العالمية الأولى. و منذ عام 1922 اعتبرت قصبة الأوداية من المآثر التاريخية.

       و أطلق عليه المقهى الموريسكي، نسبة إلى الموريسكيين الذين قدموا أوائل القرن السابع عشر بعد طردهم من الأندلس و استقروا بالقصبة و أعادوا لها الحياة و أسسوا بها جمهورية أبي رقراق.

         و خضع المقهى الموريسكي، الذي كان أيضا مطعما، لبعض التعديلات على مر السنين، لكنه حافظ على طرازه المعماري المغربي العربي الأندلسي الأصيل. و كان المقهى في الماضي مكان يرتاده في الغالب الرجال، و كانت تقام فيه احتفالات دينية في ليالي رمضان، و تعزف فيه الموسيقى الأندلسية من طرف فرق موسيقية بلباسها التقليدي و آلاتها الموسيقية الأندلسية.

         المقهى المريسكي مكان يتخذ منه الزوار لحظة استراحة و تأمل، و استمتاع بجمالية المكان و سحره و شاعريته و هدوئه، حيث زرقة الماء و السماء و القوارب الخشبية.. تتراءى من شرفته المطلة على “بركاما”، لوحة رائعة بألوانها البديعة على مصب نهر أبي رقراق، تطل على المدينة العتيقة لسلا و المحيط الأطلسي و على صومعة حسان الشامخة.. مع كأس شاي بالنعناع يشعرك كأنك في سفر عبر الزمن، سفر متعدد الجنسيات و اللغات و الثقافات.

       و يعرف المقهى الموريسكي حاليا أشغال الترميم.. كجزء من ترميم و تأهيل قصبة الأوداية. مواكبة للدينامية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، و التي مكنت من خلق العديد من المشاريع المهيكلة بمدينة الرباط و على رأسها “الرياط مدينة الأنوار عاصمة المغرب الثقافية” وهو مشروع طموح يهدف إلى تثمين الموروث الثقافي والحضاري للمدينة، و من بين أهدافه كذلك الحفاظ على الفضاءات الخضراء والبيئة و الارتقاء بالمدينة إلى مصاف العواصم العالمية الكبرى.

      و يجب تشجيع الساهرين على هذه الدينامية و تثمين هذه الأشغال التي تحافظ على هوية و أصالة مدينة الرباط عوض التشويش و التنقيص من أي عمل إيجابي تعرفه المدينة. و من الواجب التذكير و التنبيه إلى أن هذه الدينامية يجب أن يواكبها تغيير في بعض المظاهر و العقليات و السلوكيات التي تُنَفٍر السائح و تمنعه من العودة مجددا، و لا تشرف مدينة الرباط.

محمد أعزوز Mohammed Ouazzouz

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

إسدال الستار على النسخة السادسة للمهرجان الدولي للكاريكاتير بإفريقيا2023

إسدال الستار على النسخة السادسة للمهرجان الدولي للكاريكاتير بإفريقيا تم يوم الأحد 17 دجنبر 2023 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *