الإثنين , مارس 1 2021
الرئيسية / مقالات / الوطن في حاجة إلى كل ابنائه والى سياسة جديدة بقلم:ذ عبد النبي التليدي 

الوطن في حاجة إلى كل ابنائه والى سياسة جديدة بقلم:ذ عبد النبي التليدي 

الوطن في حاجة إلى كل ابنائه والى سياسة جديدة 
       بقلم:ذ عبد النبي التليدي 
إن كتاباتي في الشأن العام  وعن قضايا المجتمع  نابعة , لمن يبحث عن نبعها الصافي : 
من إنسانية  الإنسان , ومن واجب تعاطفي بل ومن تضامني  الوطني مع المواطنين الذين قست عليهم الظروف وعانوا من الحرمان   في أية بقعة من هذه الأرض الطيبة ،  وأهدرت حقوقهم لأي سبب كان ، كما كفلها للجميع دستور المملكة المتوافق عليه بين الملك والشعب في يونيو 2011  وقبله خالق الكون سبحانه الذي كرم عباده فوق أرضه.
 ومن حرصي اشد الحرص ، كما جبلت عليه وأنأ في بداية شبابي ، على بقاء هذا الوطن جامعا وليس فاصلا ، حاضنا للجميع يتوفر على كل شروط الاستمرار  والدوام أمنا و مستقرا ، وان يكون فعلا دولة حق وقانون وليس كلام ليل يمحوه ضوء النهار ، في إطار من الاحترام الكامل من طرف الجميع من دون أي استثناء , لمقدساته من الدين والوطن إلى النظام الملكي من جهة ثانية لان الملك بمقتضى ذلك الدستور هو حامي حمى الملة والدين والحكم الأسمى بين المؤسسات والساهر الأمين على حقوق المواطنين وعلى مدى احترامهم لواجباتهم ، في إطار التعاقد السياسي والاجتماعي القائم بين الملك والشعب. 
لأنني من تربة هذا المغرب و من أهله البررة , يسري في  عروقه  دم هو من كل دماء أرضه الطاهرة النقية التي امتزجت عبر التاريخ الضارب في القدم والمتجدر في تربته عبد ربه الضعيف هذا التليدي ، الذي لم يبق له من أمل , وقد عشت من العمر جله وأفنيت اغلبه ، في تربية وتعليم  الأجيال هناك في الريف وهناك في زعير وفي الغرب وهناك في السايس وفي زيان ثم في جبال وهضاب وزان وتطوان , إلى أن تقاعدت لاستريح من متاعب العمل الوظيفي والمسؤولية في الإدارة  …
 لكنني والحق يقال لم استرح أو أذق طعم راحة أية  راحة وإنما شقيت ما لم اشق مثله  من قبل ؛ لأنه قدر لي أن انبت في ارض لم يحسن بعض اامسؤولون عنها تحمل المسؤولية فيها لانهم ظلمة وجهلة في الإدارة التي افسد إدارتها مرتشون وعديمو الضمير وفي قطاع العدالة حيث أضحى الحصول على الحقوق يكلف الجهد والمال والوقت ووو… بما لا قبل لطالب الحق بها ولو أفنى عمره في سبيلها الا من كان ذا حظ عظيم …!  وفي غيرهما من القطاعات المختلفة حيث لا ينكر فسادها إلا جاهل أو مستفيد لأن كل المؤشرات تثبت هذا الفساد والتخلف ولا أدل أقوى على هذا ، الإقرار الرسمي بفشل النموذج التنموي المغربي .
بالإضافة طبعا إلى غياب الاعتراف بالجميل وبالتضحيات والتنكر لهما  نتيجة الجهل والجهالة وسوء الأخلاق وكثير من الطمع وتدخل الرعاع والمفسدين في العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة كما يدخل الوسخ في الأظافر لغايات ذاتية في الغالب وبدافع الحسد والحقد والرغبة في تبوء ” المكانة ” داخل الجماعة دون جدارة أو استحقاق  وبغاية الإثراء غير المشروع على حساب الغير والبؤساء  .
 والى لامبالاة الدولة في اغلب الأحوال بجل مواطنيها من الفئات الفقيرة والمتوسطة ومنهم المتقاعدون  الذين تعتبر شروط حياتهم ابخسها وأدناها في العالم ،  بالنظر إلى الصعوبات الجمة التي يتكبدها عيش المتقاعد في وطن غير  مهتم بمتقاعديه الذين عليهم مواجهة تكاليف الحياة وأمراض التقدم في السن بالاعتماد على  فقط على الذات وعلى  ما ملكت إيمانهم  ، بخلاف متقاعدي الدول التي تحترم مواطنيها و المتقاعدين فيها لأنها توفر لهم كل الامتيازات في شتى المجالات و أسباب الحياة الكريمة والاعتبار والتقدير الواجبين اعترافا صريحا بأفضالهم على أوطانهم ولما أسدوه من خدمات لا ينكرها الا جاحدون .
لهذا لم يبق لي من أمل في وطن أحببت تربته واندمجت فيها وانأ طفل احلم بوطن يحقق الأحلام ويضمن الكرامة والهناء والاحترام لبشره الذي كرمه الله  لكن كثيرا من عباده أهانوه ،  إلا أمل أن يبقى وطني الذي هو وطن أولادي وجيراني وأصحابي وأهلي في كل ربوع هذا الوطن المفدى بالغالي ، أمنا مستقرا يتمتع فيه الجميع بكرامتهم وبكامل حقوقهم غير منقوصة مع ما تفرضه بالمقابل الواجبات ، كما لم يبق لعبد ربه هذا من غايات سياسية أو نفعية التي ما أضحت تثيرني أو تغريني ، إلا أن تحترم  كرامته وتعتبر مواطنته , وان يدفن في ارض يعرف فيها قبره , ويترحم عليه أهله , ويرفرف فيها علم واحد جامع يحترمه المسؤولون فيه كرمز ضامن لتعايش الجميع في سلم وتضامن لا فرق بين عربي وأمازيغي في سوس وفي الريف وفي الأطلس وفي الصحراء أو في أية قطعة من هذا الوطن الغالي الذي ضحى من اجله واجلنا أجدادنا الأبرار وآباؤنا الأخيار ، إضافة إلى رموز تحفظ ذاكرتنا المشتركة في هذا المغرب وتذكرنا بماضينا التليد وحضارتنا المجيدة التي هي جزء منا ومفخرة لنا ولأولادنا لا يجب أن تنسى أو تهمل باعتبارها كنزا ثمينا ومنارة للأجيال القادمة وقيما من قيمنا النبيلة التي من العار على اي احد التخلي عنها او التفريط فيها سواء في المبنى او في المعنى …
فمن يحقق الأحلام التي لا ريب أن الجميع يحلم بها ومتى تتحقق ، لان المغرب في امس الحاجة إلى كل ابنائه اليوم قبل غد.

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

الوعي الفكري ودرجاته .. بقلم البتول جمال التركي

يتعرض الفرد منّا يومياً لكمٍّ هائل من المعلومات بعد أن أوصلتنا التكنولوجيا المعاصرة إلى المعلومات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *