الخميس , أكتوبر 17 2019
الرئيسية / سياسة / العرض الافتتاحي للأستاذ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال في أشغال منتدى التفكير حول موضوع:”جيل جديد من التعاقدات للخروج من الأزمة

العرض الافتتاحي للأستاذ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال في أشغال منتدى التفكير حول موضوع:”جيل جديد من التعاقدات للخروج من الأزمة

حزب الاستقلال
الأمانة العامة
الرباط
العرض الافتتاحي للأستاذ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال
في أشغال منتدى التفكير
حول موضوع:
” جيل جديد من التعاقدات للخروج من الأزمة
السبت، 21 محرم 1441 الموافق 21 شتنبر 2019

بسم الله الرحمان الرحيم

السيد رئيس المجلس الوطني؛

الأخوات والإخوة في اللجنة التنفيذية؛

أخواتي وإخواني المناضلات والمناضلين؛

حضرات السيدات والسادة؛

• نجتمع اليوم في إطار “منتدى التفكير التعادلي” الذي نعتبره صيغةً تنظيمية جديدة وموازية، من أجل التقائية وشحذ الذكاء الاستقلالي من مختلف تنظيماته وفعالياته، القطاعية والترابية؛

• وقد اخترنا أن ينعقد هذا المنتدى في لقائه التأسيسي تحت شعار: جيل جديد من التعاقدات من أجل الخروج من الأزمة”؛

• وكما لا يخفى عنكم، فإن هذا “منتدى التفكير التعادلي”، يندرج في صميم الرؤية الجديدة للممارسة السياسية ولتدبير الوساطة السياسية، التي التزمنا بها في إطار الاستراتيجية الجديدة (2017-2021) للنهوض بالأداء الحزبي؛

• وهي رؤية تقوم، بالإضافة إلى التفاعل مع المطالب المشروعة للمواطنات والمواطنين، والترافع عنها في النقاش العمومي والمؤسساتي، والعمل على ترجمتها إلى مبادرات فعلية وتدابير عملية، (فإنها تقوم كذلك) على التفكير والتوجيه الاستراتيجي، وذلك من خلال:

o بلورة رؤية تتميز بالمدى البعيد الذي يتجاوز زمن البرنامج الانتخابي أو الحكومي؛
o والمساهمة في إنضاج التوجهات الوطنية الكبرى ( النموذج التنموي الجديد/ التعاقد الاجتماعي الجديد…)؛
o ومواكبة التحولات المجتمعية وتعقيدات الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، واقتراح البدائل الخلاقة والحلول العملية لتجاوز الاشكاليات المطروحة؛
o واستباق الأزمات والإشكاليات، واستشراف متواصل للمستقبل بما يعطي ضمانات في استدامة واستقرار المشروع المجتمعي الوطني المشترك.

• وفي هذا السياق، يأتي “منتدى التفكير التعادلي” لمواصلة وتعميق مخرجات التصور الذي سبق أن أعده الحزب حول النموذج التنموي الجديد، الذي صادق عليه المجلس الوطني في دورة أكتوبر 2018، وتم رفعه إلى الديوان الملكي في صيغة مذكرة يوم 11 يناير 2019؛

• وذلك في أفق تقديم مضامين هذا التصور الذي يقترحه حزب الاستقلال، والترافع عنه أمام اللجنة المختصة التي أعلن عنها جلالة الملك؛

أخواتي وإخواني المناضلات والمناضلين؛
• إننا نلتقي اليوم من أجل استكمال ما بدأناه في تصورنا للنموذج التنموي الجديد، وتحيين مسالك الإصلاح التي يقترحها، وتطوير أبعادها الإجرائية والعملية؛
• وذلك لمواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها الساحة الوطنية والظرفية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا خلال الأشهر الماضية الأخيرة، وسقف الحاجيات والانتظارات الذي لا يتوقف بالارتفاع أمام هدر فرص الإصلاح وزمن الإصلاح، وأمام استقالة الفعل الحكومي الذي يعيش في الشهور الأخيرة انتظارية كبرى تعطل مصالح الوطن والمواطنين؛

• وفي هذا الصدد، وكلجنة تنفيذية لحزب الاستقلال، نبهنا الحكومة إلى خطورة الانزواء إلى منطقة الانتظارية والترقب دون أن تضطلع بمسؤوليتها الدستورية النابعة من الانتداب الشعبي والبرلماني وثقة جلالة الملك؛

• ودعونا الحكومة إلى تسريع وتيرة الإصلاح وخدمة المواطن والقطع مع التوجهات والممارسات التي تغذي الاحتقان والفوارق، والشروع في بلورة الجيل الجديد من الاستراتيجيات القطاعية في أفق انطلاق ورش النموذج التنموي الجديد؛

• كما أكدنا على ضرورة إعطاء إشارات قوية لاسترجاع ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين تمهيدا للمرحلة الجديدة التي دعا إليها جلالة الملك حفظه الله، التي تتطلب المسؤولية والفعالية وبُعد النظر، وتعبئة الجميع لإبرام تعاقد اجتماعي جديد؛

• فكُلَّما أَضَعْنَا فرصةً أو أخطأنا موعدًا أو أَجْهَضْنَا أَمَلًا بالإصلاح والتقويم والتصحيح والتغيير الذي نطمح إليه جميعا، كُلَّما اتسعت دائرةُ الشك في المجتمع، وازدادتِ الأوضاعُ تعقيدا، وضاقتْ هوامشُ التدخل وارتفعتْ كُلفتُه بالنسبة للفاعل الحكومي والعمومي؛

• واسمحوا لي أن أقول لكم، بما تَستلزمُه الروح الوطنية والمسؤولية ولغة الحقيقة، وبدون بلاغة ولا مُحسنات تواصلية، ينبغي أن نعترفَ اليوم أن بلادَنا، تعيشُ أزمةً، وهي أزمة عميقة ومركبة ومتعددة الأبعاد.

• وكيفَ لا نعترفُ بالأزمة:
o لَمَّا يُعَبّرُ المواطنات والمواطنون عن تخوفاتهم حول مستقبلهم ومستقبل أبنائهم؛
o ولمَّا يتنامى استعداد الشباب والأسر كذلك للمغادرة والهجرة إلى الخارج، في صفوف مختلف الشرائح الاجتماعية بما فيها الطبقات الوسطى والميسورة؛
o ولمَّا تُسجل بلاَدُنا تقهقرا متعدد المجالات: في النمو والتشغيل، في الاستثمار والادخار، وفي الاستهلاك والقدرة الشرائية؛
o ولَمَّا يتراجعُ دور المدرسة العمومية التي كانت قَنطرة سالِكة نحو الارتقاء الاجتماعي، وأصبحت اليوم بؤرة لإنتاج الفوارق الاجتماعية…؛
o ولَمَّا نُلاحظ أن الطبقة الوسطى تعيش تفقيرا مُمنهجا بسبب ارتفاع الأسعار، والتحامل الضريبي المتزايد، بل والتضريب المزدوج أمام تدهور الخدمات العمومية الأساسية، في التعليم والصحة والنقل…

• كما أن هناك تخوفات وهواجس كذلك فيما يتعلق بالمكتسبات التي تم تحقيقُها على مدى العقدين الأخيرين، فيما يتعلق بالولوج إلى الخدمات، وتأمين الأمن المائي والعدالة المائية، وتحصين الحقوق والحريات الأساسية التي حَسم في شأنها دستورُ 2011؛

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

• فعلا هناك أزمة ببلادنا، وهي أزمة عميقة، لأن الاستمرار في النموذج التنموي الحالي لا يمكنه إلا أن يفرز مزيدا من الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومزيدا الخَيبات ومظاهر الحيف، ومزيدا من الشروخ في المجتمع:

o على المستوى الهوياتي، من خلال مسلسل التآكل الذي يمس رصيد العيش المشترك والتمازج الاجتماعي داخل المجتمع، وتنامي نماذج ذهنية وسلوكية تغذي الانهزامية في مواجهة التحديات، والعنف المادي والرمزي إزاء أي خلاف بما في ذلك الخرق العمدي للقانون والتخلي عن الواجب، والتطرف في تدبير التنوع والتعايش المجتمعي، وجلد الهوية ومقوماتها وتأزيم الانتماء إلى الوطن، واللغة والثقافة والوحدة الوطنية، بحثا عن هويات حصرية سواء كانت جهوية أو ثقافية أو عابرة لحدود الأوطان؛

o على المستوى السياسي والمؤسساتي، من خلال دخول مسار الإصلاح السياسي والمؤسساتي منطقة رمادية تتسم بالبطء والتردد، والشك في جدوى الآليات التمثيلية للمواطن من الحكومة والبرلمان والمجالس المنتخبة المحلية ومدى فعاليتها في التجاوب مع الحاجيات والانتظارات المعبر عنها، وبالتالي مدى الفائدة من المشاركة الانتخابية إن لم يكن لهذه الأخيرة امتداد فعلي في أداء الحكومة والبرلمان والجماعات الترابية، وإن لم تكن آلية رقابية في يد المواطن لإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

o وهذا، بالإضافة إلى تراجع الثقة في الأحزاب السياسية ودورها الدستوري في تأطير المواطنين وضعف اضطلاعها بدورها الترافعي عن قضاياه وانشغالاته، كمؤسسات وسيطة، وذلك نتيجة الممارسات المتراكمة التي شابت الحياة السياسية، والانتقال الديمقراطي الذي لم يكتمل بعد؛

o وعلى المستوى الاقتصادي، تتغذى الشروخ من استمرار النموذج المبني على الريع والامتيازات والاستثناءات، وهو ما يمنع من تحرير الطاقات والكفاءات والابتكارات، ومن اتساع قاعدة الفاعلين ولا سيما من المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا. كما أن سياسة التحرير عموما، باستثناء بعض القطاعات الرائدة ، لم تنجح في وخلق الاندماج المرجو في المنظومات الاقتصادية وسلاسل القيمة رغم الجهود المالية والجبائية المرصودة. وفي المقابل ظلت ثمار التحرير محصورة في المجموعات الكبرى والشركات الرائدة، دون أن تصل هذه الثمار بالقدر الكافي إلى النسيج المقاولاتي الصغير والمتوسط، وأن تنتشل القطاع غير المهيكل.

o أما على مستوى الشرخ الذي يتهدد التماسك الاجتماعي، فإن المدرسة والمستشفى باقي مرافق الخدمات الأساسية، لم تعد آلياتٍ لإعادة التوزيع المتوازن لمنافع الثروة لفائدة الفئات الهشة والمعوزة، ولتقليص الفوارق الاجتماعية التي أخذت تتفاقم كلما اقترنت بالتفاوتات المجالية الحاصلة بين الجهات الغنية والفقيرة، وبين المدن والقرى، وبين المدينة وضواحيها، وبين المجالات الترابية للجهة الواحدة. وهذا من شأنه إعادة إنتاج التوريث الجيلي للفقر، لاسيما وأن مؤشّر جينيّ لقياس الفوارق يصل أحيانا في مجال التعليم إلى 75% في بعض الجهات. وبالإضافة إلى ضعف العرض الذي يقدمه سوق الشغل، أصبح التوفر على تكوين عالي، جامعي أو مهني، يشكل عائقا إضافيا للحصول على عمل بالنسبة للشباب. أما فيما يخص الحماية الاجتماعية، فإن ثلث الساكنة يظل إلى الآن خارج منظومة الضمان المعمول بها حاليا، وحتى في حالة الاستفادة من التغطية، فإن الخدمات المقدمة تبقى ضعيفة وغير كافية لا سيما بالنسبة للمستفيدين من برنامج راميد. وتجدر الإشارة هنا إلى أن انعدام أو ضعف آليات التضامن يتسبب في تفقير العديد من الأسر المغربية، في حالة الإصابة بالمرض (17%حسب تقرير أخير للبنك الدولي) أو توقف رب الأسرة عن العمل أو إحالته على التقاعد. وهذا بالموازاة مع التراجع المستمر للآليات التقليدية للتكافل العائلي جراء ضعف التشغيل وهشاشة الطبقة الوسطى وغلاء المعيشة.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

• ليس من باب التَرف في الرصد والتحليل أن نثير هذه الإشكاليات والتحديات التي أدت، بسبب تراكُمِها وتراكُبِها، إلى الأزمة التي تُواجه بلادَنا اليوم، ولكن خصصنا هذا المنتدى للتفكير والاقتراح والمبادرة من منطلق ما يحركنا في حزب الاستقلال من روح وطنية، واقتناع بأن الخروج من الأزمة لن يكون إلا نابعا من نبض الواقع العميق، ومن تفكير جماعي مغربي-مغربي، بعيدا عن إسقاطات الحلول الجاهزة والوصَفات المُستوردة من أندية التفكير-أوفشور؛

• وإن المغرب، والحمد لله، بقيادة جلالة الملك، وبترصيد ما تراكم من منجزات ومكتسبات وخبرات ناجحة خلال 20 سنة الماضية، وباستثمار الاستقرار المؤسساتي الذي تنعم به بلادنا في تقوية اللحمة الوطنية واغتنام الفرص المتاحة على الصعيد الدولي، ( يمكننا كفاعلين وقوى حية ومواطنات ومواطنين) أن نُعيد بلادَنا إلى سكة التنمية، وفق رؤية واضحة ومشتركة للحاضر والمستقبل، من خلال اتخاذ مجموعة من الاختيارات التي تتسم بالشجاعة والجرأة والكفيلة بإطلاق دينامية جديدة وقوية ينخرط فيها الجميع، اليوم قبل الغد؛

• ومن هذا المنظور، ارتأينا أن ينكب هذا المنتدى بالتحليل والنقاش والاقتراح على المسالك الإجرائية الممكنة للخروج من هذه الأزمة العميقة والمركبة، وذلك في إطار تصورنا للنموذج التنموي الجديد؛

• وهكذا ستتوزع أشغال المنتدى إلى ست ورشات عمل كالتالي:

o ورشة: الهوية والقيم والأسرة؛
o ورشة: الإقلاع الاقتصادي والتشغيل؛
o ورشة: تقليص الفوارق الاجتماعية وتقوية الطبقة الوسطى؛
o ورشة: تقليص الفوارق المجالية وإنجاح الجهوية المتقدمة؛
o ورشة: حماية البيئة وتدبير المخاطر؛
o ورشة المواطنة وتأمين العيش الكريم.
• ويجدر التأكيد هنا، أن الإجراءات والتدابير التي ستتمخض عن هذه الورشات، ستكون بمثابة تفعيل للتصور الذي بلوره الحزب حول النموذج التنموي الجديد، ومساهمة أخرى ضمن العرض الاستقلالي التعادلي الذي يساهم به الحزب في إطار التعاقدات الاجتماعية الجديدة التي نتطلع إليها إلى جانب باقي القوى الحية، في أعقاب هذا الورش الوطني الكبير والطموح حول النموذج التنموي الجديد؛

• وفي هذا الصدد، سنسعى في حزب الاستقلال إلى استعادة المعنى والجدوى والثقة في حاضر ومستقبل بلادنا من قبل المواطنات والمواطنين، من خلال الدفع نحو إبرام تعاقدات تأخذ بعين الاعتبار الضرورات التالية:

o ضرورة تعبئة المغاربة حول وجهة واحدة وواضحة، وحول مشروع جماعي لمواجهة التحديات المطروحة؛
o ضرورة مُباشَرة التغيير في ظل عالم دائم وسريع التحول. وكلما تأخرنا في التغيير المنشود كلما أصبح التداركُ صعبًا بل وغيرَ ممكن؛
o ضرورة إرساء منظومة متجددة للقيم المغربية، الفردية والجماعية والوطنية والمواطناتية، وجعلها رافعة قوية للعيش المشترك والإقلاع التنموي؛
o ضرورة ربط الأقوال بالأفعال، والالتزام بالوعود في الممارسة السياسية والديمقراطية، لاسترجاع الثقة في المؤسسات والفعل العمومي؛
o ضرورة ربط الفعل العمومي بتحقيق النتائج التي يكون لها وقع على الحياة اليومية للمواطن، وترجمة المساهمة الضريبية للمواطن إلى رفاه اجتماعي ملموس؛
o ضرورة تحقيق العدالة والإنصاف، والقطع مع مظاهر الحيف والتمييز في التمتع بالحقوق، والاقتسام العادل في الالتزامات والتضحيات وفي منافع الثروة بين الجميع.

• أتمنى لأشغالكم كامل التوفيق والنجاح، وأن تتمخضَ عن هذا المنتدى مقترحاتٌ عملية وبدائل ناجعة وخلاَّقة، كفيلة بمواجهة أسباب وتداعيات الأزمة، وإرساء أجواء الثقة الضرورية لاستئناف الإقلاع التنموي لبلادنا بقيادة جلالة الملك حفظه الله، وبالْتِفَافٍ للقوى الوطنية والديمقراطية وجميع المواطنات والمواطنين.

والســـــــلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

عن afriquemondearab

شاهد أيضاً

ورطة وزارة الداخلية بأزيلال بقلم:علي كوكبي الرباط

أفرزت الانتخابات الجماعية والجهوية بإقليم ازيلال سنة2015_هيمنة لحزب الجرار وذلك بترأسه للعديد من الجماعات الترابية. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *